استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، في زيارة تحمل مؤشرا على عودة الاهتمام بالاستثمار في سورية، ولا سيما في قطاعات الإسكان والتطوير العقاري والبنية التحتية.
ويأتي اللقاء في سياق تحركات سورية لاستقطاب رجال أعمال وشركات عربية للمساهمة في مرحلة إعادة الإعمار، بعد أسابيع من استقبال الشرع رجل الأعمال المصري حسن علام، لبحث فرص التعاون في مجالات التطوير العقاري والإنشاءات وتأهيل البنية التحتية.
وكثفت السلطات السورية، خلال الأشهر الأخيرة اتصالاتها برجال الأعمال العرب والمجموعات الاستثمارية العربية، مع التركيز على قطاعات الإسكان والبنية التحتية والطاقة والسياحة، وهي قطاعات تحتاج إلى استثمارات ضخمة في مرحلة إعادة الإعمار.
كما تسعى الحكومة إلى طمأنة المستثمرين عبر تحسين بيئة الأعمال وتوسيع دور القطاع الخاص، في محاولة لتحويل الاهتمام السياسي المتزايد بسورية إلى مشاريع اقتصادية واستثمارات فعلية على الأرض.
وتكتسب زيارة ساويرس أهمية خاصة، بالنظر إلى تجربته السابقة في سورية خلال عهد بشار الأسد.
فقد قال في مقابلة تلفزيونية عام 2024 إنه استثمر في قطاع الاتصالات بسورية، لكنه فُرض عليه الدخول في شراكة مع رامي مخلوف، ابن خالة بشار الأسد، للحصول على الرخصة.
وأوضح ساويرس أن ذلك القرار كان خاطئا، لكنه لم يكن يملك خيارا آخر إذا أراد الاستثمار في سورية.
وأضاف أنه بعد بدء العمل وتحقيق الشركة أرباحا، استولى مخلوف على الشركة وطرد الموظفين، ودخل الطرفان في قضايا، مشيرا إلى أنه لم يسترد أمواله كاملة ولا أرباحه.
وقال ساويرس إن مخلوف أخرجه من الشركة بأقل من قيمة الاستثمار الذي ضخه فيها، مضيفا أن ما حدث لم يكن حالة فساد منفردة، بل جزءا من منظومة كانت تسيطر على قطاعات اقتصادية واسعة.
وفي رد سابق على تصريحات ساويرس بشأن تعرضه للنصب في سورية، قال وزير الاتصالات السوري حينها حسين المصري إن" بلاده ترحب بجميع رجال الأعمال والشركات، وإن من يملك حقا أو أموالا يمكنه المطالبة بها عبر القضاء"، منوها بأن في سورية" قضاء عادلاً".
وبعد لقائه الرئيس السوري، بحث ساويرس مع وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق فرص التعاون والاستثمار في قطاعي الإسكان والتنمية العمرانية، إلى جانب آليات تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
وأكد الوزير السوري أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة وتوظيفها في خطط التنمية والإعمار، مشيرا إلى أولويات الوزارة في معالجة العجز السكني واستكمال المشاريع المتعثرة، إضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من المحافظات، خصوصا في المنطقة الشرقية.
من جهته، عرض ساويرس نشاطات شركته وخبراتها في التطوير العقاري والتنمية، مؤكدا اهتمامه بالاستثمار في سورية والمساهمة في تطوير الكوادر والمؤسسات، وتنفيذ مشاريع تراعي مختلف الشرائح الاجتماعية.
واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق وعقد جلسات فنية متخصصة بين الفرق المعنية، لدراسة الفرص المطروحة ووضع آليات عملية للتعاون خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس الزيارة محاولة لفتح صفحة جديدة مع مستثمر عربي بارز سبق أن خرج من السوق السورية بتجربة قاسية، لكنها تضع في الوقت نفسه ملف الثقة والضمانات القانونية وحماية المستثمرين في صلب أي عودة محتملة للاستثمارات الكبرى إلى سورية.
وتقدّر" فوربس" ثروة نجيب ساويرس في قائمة مليارديرات 2026 بنحو 5.
6 مليارات دولار، وتضعه في المرتبة السابعة بين أغنى أثرياء أفريقيا.
وتتركز استثماراته الحالية في التعدين والذهب عبر مجموعته" لا مانشا"، إضافة إلى العقارات عبر شركة" أورا" للتطوير العقاري، والاستثمارات القابضة عبر" أوراسكوم إنفستمنت هولدينغ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك