اعتاد جمهور إذاعة BFM مارسيليا المحلية الاستماع إلى برنامجه الصباحي كل يوم.
لكن اليوم، الخميس، لم يكن هناك أي برنامج في صباحه.
فمحطات BFM المحلية معروضة للبيع، مع احتمال إيقافها، وهو ما أشعل دعوات إلى إضراب تتزامن مع أزمات أوسع تضرب قطاع الصحافة الفرنسية.
ودعت نقابات عدة موظفي المؤسسة الإعلامية إلى إضراب بدأ أمس الأربعاء ويستمر اليوم الخميس.
وجاء في بيان مشترك أنه" بعد أن أكدت الإدارة للجميع أن استمرار المحطات المحلية يمثل أولوية قصوى، بات الإغلاق يلوح في الأفق الآن في حال عدم العثور على مشترٍ.
ومن سيتولى إدارة القنوات المحلية التي تصر الإدارة على أنها غير مجدية اقتصادياً؟ ".
وتابع البيان: " بل إن الإدارة لا تزال تشيد بمزايا الشبكة المحلية وعلاقاتها المجتمعية القوية، بينما تسعى في الوقت نفسه للتخلص من قنواتها التسع.
يا له من تناقض من فريق إدارة يبدو أنه يتخبط في الظلام، بلا طموح واضح أو رؤية تحريرية جادة! ".
وأوضح أنه" منذ أشهر، يشهد موظفو القنوات المحلية تناقص مواردهم وتراجع طموحاتهم.
وقد أظهر الموظفون باستمرار حماستهم والتزامهم تطوير البرامج والدفاع عن الأخبار المحلية.
لقد بذلوا وقتهم وجهدهم بلا كلل، حتى في ظل الظروف غير المستقرة.
بل إن بعضهم ضحّى بصحته.
هل يُفترض بنا أن نبقى في هذا الوضع المحفوف بالمخاطر لما يقارب ستة أشهر؟ ".
وبحسبه" من جهة أخرى، لا يمثّل توظيف مذيعين برواتب باهظة وتوزيع مكافآت ولاء سخية أي مشكلة.
فالإدارة تجد المال متى شاءت".
وأعلنت جمعية الصحافيين الفرنسية في BFM دعمها إضراب الصحافيين في المؤسسة، منبهةً إلى أنه" في أعقاب الانتخابات البلدية وعشية الانتخابات الرئاسية، يُعدّ وجودهم بالغ الأهمية لجودة المعلومات وتعددها.
كذلك ندعم الدعوة إلى الإضراب التي أطلقتها النقابات العمالية".
هذا وحذّرت الجمعية من أن قرار المجموعة المالكة بعرض تسع من محطاتها للبيع، مع إقرارها بعدم وجود نموذج عمل مُجدٍ، يثير قلقاً بالغاً.
أزمة أعمّ في الصحافة الفرنسيةيعيش العاملون في قطاع الصحافة الفرنسية عموماً على وقع المخاوف والغضب وسط خطط التسريح الجماعي، ودخول الذكاء الاصطناعي مكاتب التحرير، وتراجع العائدات، وتركّز ملكية وسائل الإعلام في أيدي حفنة من البنوك والمجموعات التجارية ورجال الأعمال.
وأعلنت مجموعة" سنتر فرانس"، التي توظف 1600 شخص في ثماني صحف يومية، في إبريل/ نيسان الماضي، خطتها السادسة لإعادة الهيكلة خلال 12 عاماً، التي تتضمن إلغاء 152 وظيفة.
وتخشى النقابات الآن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين في" إيبرا"، المملوكة لشركة" كريدي ميوتيل"، التي تنشر تسع صحف إقليمية.
هذا وتخطط مجموعة" إنفوبرو ديجيتال" لإلغاء 19 وظيفة لمحرري النصوص، الذين تتمثل مهمتهم بتدقيق المقالات وتحريرها، واستبدالهم بخمسة" محررين" مدعومين بالذكاء الاصطناعي.
وتُرجم هذا القلق والغضب إلى أشكال إضراب متعددة، بينها مظاهرة تاريخية جمعت مئات من الصحافيين والعاملين في قطاع الإعلام في باريس، وعشرات آخرين في مدن فرنسية أخرى يوم الخميس 18 يونيو/ حزيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك