في مطبخ الأكاديمية، يعمل المتدربون، رجالا ونساء، بقبعات وسترات الطهاة البيضاء المزينة بعلم فلسطين على الأكمام، تحت إشراف طاه مخضرم من غزة.
ويخضع الطلاب لتدريب مهني يمتد عاما دراسيا في الأكاديمية التي تمنح خريجيها شهادة دبلوم معتمدة من الاتحاد العالمي لجمعيات الطهاة ومقره باريس، وفق مدير الأكاديمية في غزة أحمد أبو طه.
ويقول أبو طه لوكالة فرانس برس" هناك إقبال كبير من الطلاب في قطاع غزة رغم هذه الظروف الصعبة لأن هناك طلابا لديهم آمال وأحلام يودون تحقيقها".
ويشير إلى أن الأكاديمية التي أعيد افتتاحها أخيرا، تأسست عام 2016 وتعرضت للقصف الإسرائيلي في عامي 2021 و2023.
ورغم التحديات، قرر الفريق الإبقاء على اسم الأكاديمية، " سمايل كيتشن للطهو"، في مفارقة لافتة مع واقع قطاع غزة الذي أنهكته الحرب الإسرائيلية.
ويضيف أبو طه" يسعى الطلاب للحصول على شهادة وورلد شيفز في باريس، ما يؤهلهم للعمل في القطاع السياحي والفندقي في غزة أو خارجها".
ولفت إعلان الأكاديمية عن الدورة عبر صفحتها على فيسبوك انتباه هدى زمو التي التحقت بالتدريب لتطوير مهاراتها تمهيدا لإدارة مشروعها الخاص.
وتقول زمو البالغة 34 عاما" الحرب دمرت كل شيء، مررنا بالمجاعة والنزوح فقررت ان اعمل مشروعا للطعام".
وبعد نحو ثلاثة أعوام من العقبات التي سبقت إعادة افتتاح الأكاديمية، يبقى الاستمرار في العمل تحديا قائما، بحسب الطاهي المشرف على التدريب نبيل الشواف.
ويعدد أبرز هذه الصعوبات مثل" الأوضاع السياسية والاقتصادية، العدوان الاسرائيلي الغاشم، انقطاع المواد الأساسية، الغلاء الفاحش في الأسعار، عدم توفر الكهرباء وغاز الطهو".
ويقف الشواف، طويل القامة، مرتديا سترة الطهاة البيضاء المطرزة عند أطرافها بنقش الكوفية الفلسطينية التقليدية بالأبيض والأسود، مضيفا" هذه المعيقات تؤثر على أدائنا في العمل".
ويعاني قطاع غزة جراء القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر، إذ لا تزال كميات المساعدات الإنسانية التي يسمح بدخولها دون احتياجات السكان، وفق منظمات دولية.
وشددت إسرائيل حصارها على غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، عقب هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الدولة العبرية.
ورغم إعلان وقف لإطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر على مساحات واسعة من القطاع، وتنفذ غارات وعمليات قصف شبه يومية توقع مزيدا من الضحايا وتتسبب بدمار إضافي.
ووفق الأمم المتحدة، لا يزال نحو 1,7 مليون شخص من سكان القطاع يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة، فيما تخضع أكثر من نصف مساحة غزة البالغة 365 كيلومترا مربعا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على تبني الأمم المتحدة قرارا يؤيد خطة الولايات المتحدة لغزة، لا يزال الوضع الإنساني في القطاع كارثيا، بحسب تحذيرات منظمات دولية.
وينص قرار مجلس الأمن الذي أُقرّ في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 دعما لخطة السلام الأميركية للقطاع، على الاستئناف الكامل لإدخال المساعدات الإنسانية، من بين أمور أخرى.
غير أن سكان غزة ما زالوا يفتقرون إلى كل شيء.
رغم ذلك، تتمسك زمو بالأمل، وتقول بحماسة وثقة" أريد توسيع مشروعي، إدخال أطباق ووصفات جديدة، وتعلم أساليب مختلفة في التقديم.
سأتميز عن المطاعم المحلية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك