أمام أنقاض مبنى من 22 طابقا انهار في كراكاس إثر الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا الأربعاء، وهو الأقوى منذ عام 1900، تنادي أمّ ابنها، فيما يبحث جيران عن ناجين، عاجزين إزاء حجم الفاجعة.
ويرافق شرطي السكان المنكوبين بانتظار وصول فرق الإغاثة.
ومع حلول الليل، يرجو منه رجل يبحث بين الأنقاض إمدادهم بمصابيح.
وينادي شخص آخر اسما أمام الأنقاض في حيّ لوس بالوس غرانديس الذي يعجّ بالمطاعم والمقاهي وسكانه من الطبقة المتوسّطة، فيما يقف في الشارع رجل يبكي بصمت.
وقع الزلزال الأول بقوة 7.
2 درجات في الساعة 18: 04 (22: 04 بتوقيت غرينتش) على عمق 21.
9 كلم، على مسافة حوالى 200 كلم من كراكاس، وتلاه بعد 39 ثانية زلزال بقوة 7.
5 درجات وعمق 10 كلم على مسافة 45 كلم، أعقبته حوالى عشرين هزة ارتدادية، وفق المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي (يو أس جي سي).
وذكرت الهيئة الأميركية أن هذا أقوى زلزال يضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، منذ أن سجلت في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1900 زلزالا بقوّة 7,7 درجات قبالة سواحل شمال شرق كراكاس، تسبّب في" أضرار كبيرة".
وقالت إنها" كارثة يتوقع أن تكون تبعاتها جسيمة"، مرجحة" أن تكون حصيلة الوفيات مرتفعة وأن تكون الأضرار واسعة النطاق".
وأعلنت الرئاسة الفنزويلية مقتل 164 شخصا على الأقلّ وإصابة حوالى ألف.
ولم يجر بعد تقييم الأضرار الناجمة عن هذه الكارثة.
وغالبا ما تشهد فنزويلا هزّات أرضية.
وقبل حوالى 60 عاما، كان حيّ لوس بالوس غرانديس في شرق كراكاس الأكثر تضررا جراء زلزال تسبب بمقتل 236 شخصا وانهيار مبان كاملة فيه.
وهرع العديد من الأشخاص المذعورين إلى شوارع كراكاس حيث مكثوا في المساء من غير أن يجرؤوا على العودة إلى منازلهم أو مكاتبهم خشية الهزات الارتدادية.
وفي حيّ لا كاستييانا المحاذي للوس بالوس غرانديس، خرجت ماريا روميرا من شقّتها.
وقالت المهندسة البالغة 48 عاما لوكالة فرانس برس: " كلّ شيء كان يهتز بقوة وارتفع ضجيج هائل".
وأضافت: " فكّرت للحظة أن أحتمي تحت الطاولة لكنني قرّرت الخروج من الشقّة في نهاية المطاف.
وقفزت من فوق جدار الشقّة" التي تصدّع العديد من جدرانها.
وعلى مقربة من منزل روميرا، خرج أشخاص كثيرون من مركز سامبيل التجاري، أحد أكبر المراكز في العاصمة الفنزويلية.
وكثيرون منهم ما زالوا تحت وقع الصدمة.
وقامت زينيا غونزاليس (52 عاما) بمواساة فتاة كانت تبكي.
وروت لوكالة فرانس برس: " انتظرنا أن تهدأ الأمور ونزلنا السلالم الكهربائية راكضين.
تحتم علينا الانتظار طويلا من شدّة ما كان كل شيء يهتز".
وأخبرت أوداليس إسكالونا (54 عاما) التي تعمل في مصرف: " كلّ شيء بدأ يهتزّ، كما لو كنا على المياه وسط أمواج.
وكان الأمر مروّعا".
ودمّرت عدّة مبان في العاصمة وأغلق المطار الدولي بسبب أضرار جسيمة وأعلنت الرئاسة الفنزويلية حال الطوارئ.
وأعلنت رئيسة فنزويلا بالوكالة أن تمويلا مبدئيا بقيمة 200 مليون دولار سيخصص بموارد من صندوق النقد الدولي لإعادة بناء بنية تحتية ومستشفيات ومنازل.
وتوقعت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، استنادا إلى نماذج لتقدير عدد الوفيات، أن يرتفع عدد الضحايا إلى الآلاف، مع احتمال كبير أن يتجاوز 10 آلاف.
وأفاد موقع إلكتروني صمم لتتبع المفقودين، ونشرته شخصيات قيادية من المعارضة عبر منصة إكس، بأن أكثر من 6600 في عداد المفقودين بحلول ما بعد الساعة الثانية صباحا بقليل بالتوقيت المحلي (06: 00 بتوقيت غرينتش).
وضرب الزلزالان في وقت كان فيه الكثير من الفنزويليين في منازلهم بعد ظهر يوم عطلة رسمية.
وقالت رودريغيز إن البلاد تركز جهودها على الإنقاذ، منها استقبال فرق إنقاذ من دول أخرى خلال الساعات القادمة، موجهة الشكر لزعماء من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة مستعدة وقادرة على تقديم المساعدة في مواجهة هذه الكارثة.
وفي سياق متصل، عرض وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس المساعدة العسكرية لفنزويلا.
وقال بيستوريوس عبر قناة وزارته على تطبيق واتساب اليوم الخميس: " القوات المسلحة الألمانية (بوندسفير) على أهبة الاستعداد ويمكن أن توفر ما يصل إلى ست طائرات نقل /أيه 400 إم/ حالما تتلقى طلبا لتقديم الدعم".
وأضاف الوزير أن الطائرات يمكن أن تستخدم لنقل الأفراد والإمدادات إلى فنزويلا وكذلك لتسهيل رحلات النقل الجوي الداخلي.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك