حين نتأمل مسار دعم المخزن للكيان الصهيوني في حربه على الفلسطينيين وفي مجمل القضايا، منذ حتى قبل حرب غزة إلى اليوم، نجد أنه يتَّبع منحنى تصاعديا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا قمة له، حتى ليخال لنا أن القرار بين الدولتين أصبح واحدا، وإننا عما قريب سنشهد وحدة مغربية صهيونية.
دعم المغرب للصهاينة في حرب غزة بدأ بفتح الموانئ المغربية لنقل الأسلحة نحو تل أبيب، ثم تطور إلى مشاركة ميدانية للجيش المغربي في الحرب إلى جانب الصهاينة، وسيتوج بالمشاركة الوشيكة في القتال ضد حماس.
يتفاخر الضباط الصهاينة بقولهم “إن المغرب فكّ عنهم الحصار، وأنه لو لا هو لهُزم الكيان.
إن المغرب أحسن من إسبانيا كثيرا”.
لنتتبع المخطط من بدايته إلى نهايته لنفهم كيف سار المخزن على خيوط العنكبوت، وشارك- مع سبق الاصرار والتعنت- في عملية واضحة تنتهي بتدخل جيشه ميدانيا لمحاولة نزع سلاح حماس.
في بداية يناير 2025م، تفاجأ العالم الإسلامي والعربي، وكل الذين يدعمون المقاومة، بإعلان الإعلام العبري عن خبر صادم مقزز وهو توقيع اتفاق- هو الأول من نوعه بين الكيان وبلد عربي-بين نظام المخزن والكيان الصهيوني بعنوان: “خطة العمل العسكرية المشتركة لعام 2026م”.
عنوان هذا الاتفاق لا يحتاج إلى كبير عناء لفك شفرته أو قراءة ما بين سطوره.
بوضوح شديد واختصار هو خطة عمل مشتركة يتعاون البلدان على تنفيذها خلال سنة 2026م، وكل واحد منهما يساعد الآخر في قضية ما يريد حسمها.
المعنى واضح وضوح الشمس: المغرب يساعد الكيان الصهيوني في حسم معركة غزة، والكيان يساعد المغرب لحسم قضية الصحراء الغربية.
لكن لماذا اقتصرت الخطة المشتركة على سنة 2026م؟ السبب بسيط وهو أن: أولا، ترامب أعلن في سبتمبر 2025م أن هناك مخطط “سلام” خاص بغزة؛ وثانيا، هناك قرار اقترحته أمريكا صدر في نهاية اكتوبر 2025م، في مجلس الأمن، حمل رقم 2797م خاص بالصحراء الغربية، يشير إلى الحكم الذاتي المغربي.
إذن، ظن النظامان أن سنة 2026م ستكون هي السنة التي يتم فيها حسم قضية غزة لصالح الكيان عن طريق خطة “سلام” ترامب، وحسم قضية الصحراء الغربية لصالح المخزن عن طريق الحكم الذاتي.
عندما أعلن ترامب في 26 يناير 2026م عن “مجلس سلام غزة”، فتح لائحة للدول التي تريد المشاركة في المجلس المذكور، واشترط على كل دولة أن تساهم بمليار دولار كي يتم قبولها.
بدون تفكير، وكمن يقفز إلى المسبح فارغا من الماء، أنضم المغرب مفتوح العينين إلى اللائحة ودفع مليار دولار.
بدأ المغرب، مسبقا، يحضر شعبه نفسيا، ويقول له بلغة شبه واضحة أنه سيبدأ مع الكيان الصهيوني في تطبيق “خطة العمل العسكرية المشتركة لعام 2026م”.
في هذا الإطار، صرح وزير خارجية المخزن، بوريطة، يوم 19 فبراير 2026م إن المغرب سيشارك في “قوة مجلس السلام العسكرية” المذكورة، لكنه ذرّ الرماد وعصر البصل في العيون وخفف من اللهجة، وتحدث عن “مشاركة مغربية في قوات الشرطة التي ستحفظ السلم” في غزة.
الذين سمعوا ذلك الخطاب الأملس المُنمق انخدعوا، وظنوا أن المغرب سيحفظ الأمن في غزة فقط وربما سيوزع الزهور والحلوى على أطفال غزة الذين فقدوا كل شيء ما عدا الكرامة.
لكن الحقيقة غير ذلك تماما: ترامب ونتنياهو، وبعد أن عجزا عن نزع سلاح حماس وعن تدمير انفاقها، وعدم تفكيكها كحركة مقاومة، يريدان جيش دولة عربية أن يقوم بتلك المهمة القذرة.
الدولة الوحيدة الخاضعة الموضوعة تحت المجهر، التي كان اسمها حاضرا في أذهانهما، والتي خاضت الحرب، على كل الجبهات، إلى جانب الكيان الصهيوني، منذ حرب الإبادة الشعب الفلسطيني، هي المغرب، والمخطط جاهزة وهو تطبيق ” خطة العمل العسكري المشترك مع المغرب لسنة 2026م”.
مؤخرا، ظهرت بجلاء الخطوط العريضة للخطة العسكرية المشتركة بين البلدين الخارجين عن القانون: يتدخل المغرب عسكريا في غزة ضد حماس.
وحين كان المغرب يريد أن يحدث التدخل العسكري في الخفاء كان الإعلام العبري الحر يريد فضح كل شيء.
تم عرض الخطة بحذافيرها في الصحافة الصهيونية.
فجّر الإعلام العبري الفضيحة: الجيش المغربي سيتدخل في غزة ضد حماس.
فحسب هيئة البث العبرية ليوم 23 يونيو 2026م، فقد وصلت طلائع الجيش المغربي “للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة”، إلى مركز التنسيق المدني العسكري جنوب إسرائيل.
ولم تكتف هيئة البث العبرية بهذا الخبر مختصرا فقط، لكن اسهبت في تفاصيله، وقالت أن هذه القوات مهمتها لا علاقة بها بالشرطة مثلما أدعى المغرب يوم 19 فبراير الماضي، إنما ستطبق خطة العمل العسكرية المشتركة لعام 2026م، وتطبق بنود مخطط ترامب في غزة.
ينص مخطط ترامب في غزة على أن تتواجد قوات عربية أو أجنبية في داخل غزة وتكون مهمتها كالاتي:أولا، نزع سلاح حماس بالقوة بعد أن عجز الكيان الصهيوني عن فعل ذلك؛ثانيا، تدمير انفاق حماس في كامل غزة وتسويتها بالأرض وردمها؛ثالثا، منع حماس، بالقوة، من إعادة بناء قوتها؛رابعا، تقويض سلطة حماس ومنعها من إعادة بناء هيكلها التنظيمي.
على ما يبدو رفضت كل الدول الدخول في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع حماس، والدولة الوحيدة التي قبلت وتريد التدخل هي المغرب.
إن قراءة سريعة لقرار المغرب توقيع الخطة العسكرية المشتركة مع الكيان الصهيوني، وإرسال جيشه إلى غزة لقتال حماس هو نوع من المحاباة لحشد دعم امريكي صهيوني يستنجد به المغرب لمحاولة حسم قضية الصحراء الغربية في عهدة ترامب ونتنياهو، لكن الذي لم يقرأه المغرب قراءة استراتيجية جيدة هو أن الولايات المتحدة، بعد خسارتها في إيران، ستتراجع وستتخلى عن كل طموحاتها السابقة، وستضع في الأرشيف كل مشاريعها المجنونة ومن بينها ما يسمى تطبيق الحكم الذاتي في الصحراء الغربية.
في قضية الصحراء الغربية ستتخلى واشنطن قريبا عن مساعيها فيها، وتتخلى عن ما كانت تفكر فيه وما كانت تعتقد إنها ستستطيع فعله، واحتمال كبير أن تتخلى عن المغرب نفسه.
الشيء الوحيد المؤكد منه أن الاطفال الفلسطينيين أبناء المجاهدين والشهداء سيقرؤون في كتب التاريخ مستقبلا أن دولة مسلمة عربية هي المغرب قاتلتهم وقتلتهم ووقفت الى جانب الكيان الصهيوني الذي كان يمزقهم بالطيران والقنابل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك