أعلن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، الخميس، نهاية العمل بالساعة الإضافية (غرينتش +1)، والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة (غرينتش)، ابتداء من أواخر صيف 2026، في خطوة تضع حداً لما يقارب ثماني سنوات من الجدل القانوني والحقوقي الواسع الذي أثاره اعتماد التوقيت الصيفي الدائم بين مختلف فئات المجتمع.
وقال رئيس الحكومة المغربية، في تصريح لوسائل الإعلام قبل انطلاق الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي، اليوم الخميس، إن القرار يأتي" استجابة لمطالب المواطنين"، مشيراً إلى أن موضوع الساعة الإضافية كان يُطرح باستمرار خلال الاجتماعات التي عقدتها مكونات الأغلبية الحكومية، باعتباره قضية تثير إشكالات لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وأكد أخنوش أن قرار العودة إلى اعتماد توقيت غرينتش يأتي من أجل تحقيق" تلاؤم وتوافق مع متطلبات المواطنين"، مشدداً على أن" للمواطنين تطلعات وانتظارات بشأن العودة إلى الساعة القانونية"، وأن" الحكومة موجودة للاستماع إليهم".
وخلال الأشهر الماضية، كان لافتاً تصاعد الضغوط على الحكومة المغربية من أجل إلغاء ما بات يعرف في المغرب بـ" الساعة المشؤومة"، والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة.
وقد تحولت هذه القضية إلى موضوع نقاش مجتمعي، بالنظر إلى تأثيرها المباشر في الإيقاع اليومي للمغاربة وصحتهم وسلامتهم.
وفي هذا السياق، أطلق ناشطون مغاربة مبادرات قانونية لجمع توقيعات المواطنين بهدف رفع عريضة إلى الحكومة تطالب بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينتش.
في حين أظهرت دراسات أن الأثر الاقتصادي للساعة الإضافية" ضئيل"، وفي المقابل تؤثر بشكل سلبي على حياة عموم الناس.
وكانت الحكومة المغربية أقرت في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018، زيادة ستين دقيقة على التوقيت الرسمي بالمغرب، بناء على نتائج دراسة أُنجزت في العام ذاته، وعقب تقييم تجربة خمسة أعوام من تطبيق المرسوم رقم (2.
12.
126) الصادر في 18 إبريل/نيسان عام 2012.
وقالت إن اعتماد هذا التوقيت يمكّن من تحقيق اقتصاد ملموس في الطاقة التي تكتسي أهمية في ظل الظروف الدولية الراهنة.
كما يساعد على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بما يحد من الآثار السلبية المرتبطة بتلوّث البيئة وانعكاساته على صحة المواطنين.
ووسط الجدل الدائر حول الساعة القانونية في المغرب، بدا لافتاً تأكيد ورقة تحليلية صادرة عن المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) أن اعتماد توقيت غرينتش +1 بشكل دائم في المغرب منذ عام 2018 يحقق مكاسب اقتصادية محدودة مرتبطة بالمواءمة مع أوروبا، لكنه يفرض في المقابل كلفة صحية واجتماعية" موثقة"، ويثير تساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية على المدى الطويل.
وأوضحت الورقة، الصادرة في 22 فبراير/شباط الماضي، تحت عنوان" السيادة الزمنية بالمغرب: تحليل كلفة/منفعة التوقيت القانوني (توقيت غرينتش +1) بين المواءمة الأوروبية وتنافسية الاقتصاد"، أن العيش في الجانب الغربي من المناطق الزمنية، كما هي حال المغرب مع اعتماد توقيت غرينتش +1، يرتبط علمياً بفقدان ما متوسطه 19 دقيقة من النوم كل ليلة، مع ما يرافقه من زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة.
كما أشارت الورقة إلى أن المراهقين يتأثرون بشكل أكبر، إذ قد يصل فقدان النوم لديهم إلى 32 دقيقة في الليلة، ما ينعكس على تحصيلهم الدراسي.
واقترح مؤلفو الدراسة ثلاثة مسارات محتملة أمام المغرب، إمّا العودة إلى توقيت غرينتش الدائم، وإما الإبقاء على توقيت +1 مع إجراءات تخفيفية، وإما اعتماد نظام موسمي جديد يحاول تحقيق التوازن بين الصحة والاقتصاد.
ورأت الورقة التحليلية أن النقاش حول الساعة القانونية يتجاوز مجرد تعديل عقارب الساعة، ليطرح سؤالاً أوسع حول" السيادة الزمنية" وقدرة الدولة على اختيار توقيتها بما يخدم مصالحها الاقتصادية والاجتماعية في آنٍ واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك