يشهد قطاع الصحة في بريطانيا فضيحة مدوية تطاول الخدمات المقدمة للأمهات والولادات، إذ قالت مراجعة مستقلة ترأستها دونا أوكندن الأربعاء الماضي، أن أكثر من 500 أم وطفل تعرضوا للوفاة أو ضرر دائم بسبب سوء الخدمات التي قدمت لهم في هيئة مستشفيات جامعة نوتنغهام.
بدت نتائج المراجعة صادمة جداً، وكشفت عن" إخفاقات ممنهجة" طاولت آلاف العائلات، فخلصت إلى أن 444 امرأة و76 طفلاً حديث الولادة، تعرضوا لنتائج" كان يمكن تجنبها" بسبب الرعاية دون المستوى المطلوب على مدار 13 عاماً.
ويعد هذا التقرير الممتد على 401 صفحة الأضخم من نوعه في تاريخ هيئة الصحة الوطنية المعروفة اختصاراً باسم (NHS)، فقد رصد أوضاع أكثر من 2500 عائلة خلال الفترة، وكشف عن أن 162 حالة وفاة، بينها 156 طفلاً وست أمهات، كان يمكن تفاديها لو حصل المرضى على رعاية أفضل.
وصنفت المراجعة نسباً مرتفعة من الحالات على أنها كانت قابلة للتفادي، من بينها 50.
3 في المئة من حالات الأمهات حين أصيب أطفالهن بإصابة دماغية ناجمة عن نقص الأوكسجين، و35.
6 في المئة من حالات القبول غير المتوقع في وحدة العناية المركزة، و28.
6 في المئة من حالات تسمم الحمل.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ولفتت المراجعة إلى أن خدمات الأمومة" أخفقت في خدمة من وجدت من أجلهم"، مع رصد" تطبيع للخطأ" في رعاية الأمهات، فضلاً عن ثقافة التنمر وهيمنة لحال" إخفاق مخيفة" من الموظفين حالت دون التبليغ عن الأخطاء، والأسوأ من ذلك وجود تغطية مؤسسية من قبل القيادة العليا في الهيئة على مدى أعوام، وفق التقرير.
إحدى الأمهات تعتقد أن التأخر في قبولها بالمستشفى أفضى إلى وفاة ابنها، وقالت" اتصلت بالمستشفى 17 مرة أكرر فيها أنني في حاجة للحضور، أنني في مرحلة الوضع.
كانوا يؤكدون لي أنني لست كذلك، وأنت تصدقهم في تلك اللحظة".
من أشد ما كشف عنه أن طفلة في مرحلة الحمل المبكرة" تُخلص منها بالخطأ كنفايات طبية" من قبل موظفي المختبر عام 2019 عقب الفحص التشريحي، مما أفضى إلى انتهاك صارخ لكرامة الأسرة ورغباتها الصريحة.
وحذر المستشار السابق لوكالة سلامة المرضى الوطنية البروفيسور جيمس ووكر من أن الأخطاء القاتلة ذاتها، التي كشف عنها في نوتنغهام، تتكرر عبر مستشفيات لهيئة الصحة في إنجلترا، مضيفاً" المشكلة أن أحداً لم يتحمل المسؤولية عن التطبيق الفعلي للتغيير".
في فبراير (شباط) 2025، أقرت الهيئة بإدانتها في ست تهم تتعلق بعدم توفير رعاية آمنة، وصدر في حقها أكبر غرامة مالية تتعلق بخدمات الأمومة في تاريخ الهيئة الوطنية للصحة، وأطلقت شرطة نوتنغهامشاير عملية" بيرث" التي تصاعدت عام 2025 إلى تحقيق في احتمال وقوع قتل غير عمد من قبل مؤسسة.
أصدرت الهيئة اعتذاراً غير مشروط، وأعلنت قبولها الكامل لنتائج المراجعة، مؤكدة أن" الثقة تُكسب بالأفعال لا بالأقوال".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك