وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بتشكيل" لجنة تحقيق عليا"، للكشف عن ملابسات عملية اغتيال مراسل قناتي" العربية" و" الحدث" الصحافي محمد عيضة، في إجراء يكشف عن حجم خطورة الحادثة وأبعادها وخلفياتها.
وأقرت توجيهات العليمي تشكيل لجنة عليا مشتركة للتحقيق تضم ممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة والاستخبارات العسكرية، بالتنسيق مع اللجنة المشكلة من قيادة السلطة المحلية في محافظة حضرموت.
وذكر مصدر في السلطة المحلية بمحافظة حضرموت أن اللجنة اجتمعت اليوم وأقرت جملة من الإجراءات، على طريق كشف خيوط الحادثة ومرتكبيها.
ودانت السفارة الأميركية لدى اليمن، الخميس، مقتل عيضه، مؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجريمة، ومرحبة في الوقت نفسه بالجهود التي تبذلها السلطات اليمنية للتحقيق في ملابسات الحادث.
واغتيل مراسل قناتي" العربية" و" الحدث" في محافظة حضرموت الصحافي محمد عيضة أمس الأربعاء، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة المكلا شرق اليمن، في حادثة أثارت ردود فعل واسعة لدى الأوساط الإعلامية والحقوقية.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الانفجار وقع في شارع الـ60 قرب المدرسة الباكستانية وسط مدينة المكلا، مما أدى إلى احتراق السيارة بالكامل ووفاة الصحافي عيضة في المكان ذاته.
وتم نقل جثمان الصحافي الراحل إلى مستشفى ابن سينا بمدينة المكلا، فيما أشارت تقارير إلى أن عيضة كان بمفرده داخل مركبته، بعد أن أوصل أفراد أسرته إلى منزلهم.
تهديدات مسبقة وشبهة حوثيةولم يكشف بعد الطرف المنفذ لهذه العملية، إلا أن مصادر متعددة تحدثت عن شبهة حوثية تقف خلف العملية يعززها مصدر محلي في حضرموت أكد لـ" اندبندنت عربية" تلقي الضحية تهديدات بالتصفية من الحوثيين عبر عدد من الرسائل التي تصل إلى هواتفه".
واستدل المصدر باعتقال شقيق الصحافي لديهم، وطالبوه" بالمجيء بشقيقه".
ولم يتسن التأكد من صحة هذه المعلومات أو نفيها من الحوثيين، ولكن أحد زملاء الصحافي المغدور أكد" فعلاً تلقيه تهديدات حوثية بالقتل، مثلما فعلوا بآخرين في فترات سابقة"، حد قوله.
يكشف زميله، الذي فضل عدم ذكر اسمه، عن أن المغدور به" تلقى تحذيراً صريحاً من أمن المكلا قبل نحو شهر، وطالبوه بمغادرة المكلا حفاظاً على حياته".
وأضاف أن المجني عليه" كان ينوي المغادرة إلى عدن، ولكنه أرجأ هذه الخطوة ليتسنى إتمام امتحانات أطفاله".
وفي إطار الاستنفار الرسمي لمواجهة هذا الاختراق الأمني الذي لم يكن الأول منه نوعه، جاءت الإجراءات الرسمية على مستوى رأس الهرم القيادي للحكومة الشرعية.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وإزاء الجهة التي تقف خلف العملية أكد العليمي أن أجهزة الدولة ماضية في ملاحقة منفذي الجريمة والجهات التي تقف وراءها، حاثاً الأجهزة الأمنية" على ضرورة استكمال التحقيقات والكشف عن تفاصيل الحادثة كافة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة"، وفقاً لوكالة سبأ الرسمية.
كما وجه بتوفير الرعاية والدعم اللازمين لأسرة الصحافي الراحل، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون في التعامل مع مثل هذه الجرائم التي تستهدف الأمن والاستقرار وتطاول العاملين في المجال الإعلامي.
وتوالت الإجراءات القيادية إزاء الحادثة بتوجيه صادر عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ورئيس الوزراء شائع الزنداني إلى الجهات الأمنية المختصة" بسرعة استكمال التحقيقات، وتسخير الإمكانات اللازمة للكشف عن المتورطين في الحادثة وتقديمهم إلى العدالة".
وأكدت الحكومة اليمنية المعترف بها أن استهداف الصحافيين يعد" اعتداء على حرية العمل الإعلامي"، مشددة على" ضرورة ملاحقة المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم وفق القانون".
يذكر زميله أن الضحية" تمكن في عام 2018 من الهرب من باب منزله الخلفي، بعد أن دهمه الحوثيون بحثاً عنه".
وأوضح أن محمد كان" يعمل مصوراً سرياً لعدد من الوكالات والقنوات التلفزيونية، قبل أن يكتشفوا أمره ويحاولوا اعتقاله قبل تمكنه من القفز من سور منزله الذي تسبب بكسر ساقه".
يضيف" غادر صنعاء بساق نازفة مكسورة بصورة سرية أيضاً ليواصل عمله من مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، التي لم يسلم فيها من رسائل التهديد الحوثية اليومية".
ويواجه الوسط الصحافي في اليمن أوضاعاً بالغة التعقيد، وتصنف بيئة العمل الإعلامي من الأصعب والأكثر خطورة على مستوى العالم.
ومطلع الشهر الجاري، وثقت نقابة الصحافيين اليمنيين أكثر من ألفي انتهاك ضد العاملين في القطاع الإعلامي.
تتنوع هذه الانتهاكات بين القتل المباشر، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والمحاكمات السياسية، إضافة إلى استمرار احتجاز عدد من الصحافيين رهن الاعتقال.
وأكدت النقابة أن عام 2025 شهد استمرار الانتهاكات في حق الصحافيين، وتصاعد استخدام الأدوات القضائية ضدهم، إلى جانب التحديات الأمنية التي تقيد حرية العمل الإعلامي واستقلاليته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك