في مثل هذا اليوم لعام 1812 رفض القيصر الروسي ألكسندر الأول الالتزام بالنظام القاري الذي فرضه الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت، ومن هنا أمر نابليون جيشه المعروف بـ" الجيش العظيم" بغزو روسيا.
وكان هذا الجيش أكبر قوة عسكرية أوروبية جمعت حتى ذلك الوقت، إذ ضم نحو 500 ألف جندي وعامل، من مختلف الدول الخاضعة للنفوذ الفرنسي.
الروس يتراجعون ويحرقون كل شيء خلفهمفي الأشهر الأولى من الغزو، واجه نابليون استراتيجية روسية قائمة على الانسحاب المستمر، ورفض الجيش الروسي بقيادة الجنرال" ميخائيل كوتوزوف" خوض مواجهة حاسمة مع القوات الفرنسية المتفوقة، بينما عمد إلى إحراق المؤن والقرى والمخازن أثناء التراجع إلى عمق الأراضي الروسية، وفقا لما ذكره موقع هيستوري.
في 7 سبتمبر 1812، دارت معركة" بورودينو"، وهي واحدة من أعنف معارك الحروب النابليونية، وأسفرت المواجهة عن خسائر فادحة للطرفين دون أن تحقق نتيجة حاسمة، ما سمح للروس بمواصلة الانسحاب.
موسكو المحترقة تقلب الموازيندخل نابليون مدينة موسكو في 14 سبتمبر أملاً في العثور على الإمدادات وإجبار الروس على الاستسلام، لكنه وجد المدينة شبه خالية من سكانها، وفي اليوم التالي اندلعت حرائق واسعة أشعلها وطنيون روس، ما أدى إلى تدمير معظم المدينة وحرمان الجيش الفرنسي من مقرات الشتاء والإمدادات.
انتظر نابليون شهراً كاملاً دون أن يتلقى أي عرض للاستسلام، ومع اقتراب الشتاء الروسي القاسي ونفاد الغذاء، اضطر إلى إصدار أوامر الانسحاب من موسكو، لتبدأ واحدة من أكثر عمليات التراجع العسكرية كارثية في التاريخ.
التراجع الكارثي وسقوط الجيش العظيمخلال رحلة العودة، تعرض الجيش الفرنسي لهجمات متواصلة من القوات الروسية وفرسان القوزاق، فيما فتك الجوع والبرد بالجنود، وعند وصوله إلى نهر" بيريزينا" أواخر نوفمبر، وجد طريقه مغلقاً بالقوات الروسية، لكنه تمكن من العبور بعد معارك عنيفة قبل تدمير الجسور المؤقتة خلفه، ما أدى إلى ترك آلاف الجنود عالقين.
نهاية الحملة وخسائر هائلةفي 8 ديسمبر 1812 غادر نابليون ما تبقى من جيشه عائداً إلى باريس، وبعد ستة أيام فقط، تمكنت فلول الجيش العظيم من الخروج من روسيا، لكن الحملة انتهت بخسارة أكثر من 400 ألف رجل، لتتحول من مشروع للهيمنة الأوروبية إلى واحدة من أكبر الكوارث العسكرية في التاريخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك