في ظل الجهود الأممية الرامية إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي في ليبيا، يبرز “الحوار المهيكل” كأحد المسارات التي تسعى إلى بناء توافقات وطنية حول القضايا الخلافية التي أعاقت الوصول إلى الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.
وبينما تتباين التقديرات بشأن فرص نجاح هذا المسار وقدرته على إحداث اختراق في المشهد السياسي، تتواصل النقاشات حول طبيعة مخرجاته ومدى قابليتها للتنفيذ على أرض الواقع.
وفي هذه المقابلة، تتحدث شبكة الرائد إلى عضو الحوار المهيكل أشرف أبو دوارة” للوقوف على رؤيته بشأن أهمية الحوار المهيكل، وما يميزه عن المبادرات السابقة، ودوره المحتمل في معالجة الانسداد السياسي، وفرص تحوله إلى خطوة عملية تدعم الاستقرار وتُمهّد الطريق نحو تسوية سياسية شاملة في ليبيا.
ما الذي يميز الحوار المهيكل عن المبادرات والمسارات السياسية السابقة في ليبيا؟الحوار المهيكل يتميز بأنه لا يركز على معالجة استحقاق سياسي آني أو أزمة مرحلية فحسب بل يسعى إلى معالجة جذور الانسداد السياسي والمؤسسي من خلال مناقشة القضايا الخلافية الأساسية المتعلقة بالحوكمة والسلطة التنفيذية والإطار الانتخابي، كما أنه جمع شخصيات ليبية من مختلف التوجهات والخلفيات تحت مظلة أممية بهدف بلورة رؤى وتوصيات عملية يمكن البناء عليها لدعم مسار توحيد المؤسسات وإنهاء المراحل الانتقالية وصولاً إلى الانتخابات.
كيف يمكن لمخرجات الحوار المهيكل أن تسهم في كسر حالة الانسداد السياسي الحالية؟يمكن لمخرجات الحوار المهيكل أن تسهم في كسر حالة الجمود من خلال تقديم مقترحات عملية لمعالجة الملفات الخلافية التي أعاقت العملية السياسية خلال السنوات الماضية، بما في ذلك توحيد المؤسسات، وإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات.
كما أنها توفر أرضية مشتركة للحوار بين مختلف الأطراف الليبية وتدعم جهود الوصول إلى توافق سياسي أوسع يمهد لاستعادة الشرعية عبر صناديق الاقتراع.
ما الضمانات التي تجعل مخرجات الحوار قابلة للتنفيذ على أرض الواقع؟لا توجد ضمانات مطلقة في أي عملية سياسية، لكن أهمية مخرجات الحوار المهيكل تنبع من كونها صادرة عن مسار ترعاه الأمم المتحدة وتحظى باهتمام ودعم دوليين.
كما أن فرص تنفيذها ترتبط بمدى التوافق الليبي حولها، وتوفر إرادة سياسية حقيقية لتحويل التوصيات إلى إجراءات عملية، إلى جانب استمرار الدعم الدولي لأي مسار يفضي إلى توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات.
هل يمثل الحوار المهيكل فرصة حقيقية للوصول إلى توافق وطني شامل؟ ولماذا؟نعم، يمثل الحوار المهيكل فرصة مهمة للمساهمة في بناء توافق وطني أوسع، لأنه أتاح مساحة للحوار بين شخصيات ليبية متنوعة لمناقشة القضايا الخلافية التي عطلت المسار السياسي لسنوات.
ورغم أن الحوار وحده لا يكفي لحل جميع التحديات، فإنه يوفر إطاراً مناسباً لتقريب وجهات النظر وصياغة حلول واقعية يمكن البناء عليها لدعم الاستقرار وتوحيد المؤسسات والتمهيد لإجراء انتخابات تنهي المراحل الانتقالية.
ويبقى نجاح هذه الفرصة مرهوناً بقدرة الأطراف الليبية على تغليب المصلحة الوطنية وتقديم التنازلات اللازمة لتحقيق التوافق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك