لم يكن رجال القضاء فى مصر بعيدين عن نيران الإرهاب التى استهدفت مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية، بل كانوا فى قلب المواجهة، يحملون رسالة العدالة وسيادة القانون فى وقت حاولت فيه التنظيمات الإرهابية إسقاط مؤسسات الدولة وإرهاب القائمين عليها.
ودفع عدد من القضاة وأعضاء النيابة العامة حياتهم ثمنًا لأداء رسالتهم، لتتحول أسماؤهم إلى علامات مضيئة فى سجل الشهداء الذين واجهوا الإرهاب بثبات، وسقطوا أثناء أداء واجبهم الوطنى.
وفى الوقت الذى تواصل فيه الدولة المصرية تكريم شهدائها، تبقى ذكراهم حاضرة باعتبارهم جزءًا من معركة طويلة خاضتها مصر دفاعًا عن استقرارها ومؤسساتها.
المستشار هشام بركات.
النائب العام الذى استهدفه الإرهابيظل اسم المستشار هشام بركات، النائب العام الأسبق، واحدًا من أبرز الأسماء التى ارتبطت بجرائم الإرهاب ضد رجال العدالة فى مصر.
ففى صباح يوم 29 يونيو 2015، استهدفت عملية إرهابية موكبه أثناء مروره بمنطقة مصر الجديدة، إثر تفجير سيارة مفخخة، ما أسفر عن إصابته بإصابات بالغة أودت بحياته لاحقًا.
وشكل استشهاده صدمة كبيرة للرأى العام، باعتباره أول نائب عام فى تاريخ مصر يسقط شهيدًا فى عملية إرهابية، لتؤكد الواقعة أن الإرهاب لم يكن يستهدف أفرادًا بعينهم، بل كان يستهدف هيبة الدولة ومؤسساتها القضائية.
شهداء العريش.
الدم الذى روى منصة العدالة فى سيناءفى السادس عشر من مايو عام 2015، شهدت مدينة العريش واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية التى استهدفت رجال القضاء وأسفر عن استشهاد عدد من القضاة.
فبعد ساعات من صدور أحكام مهمة فى قضايا تتعلق بعناصر جماعة الإخوان الإرهابية، اعترض مسلحون تابعون لتنظيم" أنصار بيت المقدس" سيارة ميكروباص تقل أعضاء بالنيابة العامة والعاملين بالمحكمة أثناء عودتهم من عملهم.
وأطلق الإرهابيون وابلاً من الرصاص على السيارة فى حى المساعيد بمدينة العريش، ليسقط شهداء الواجب: وكيل النيابة عبدالمنعم محمد مصطفى، وكيل النيابة مجدى محمد مبروك، وكيل النيابة محمد مروان، والسائق شريف محمد حسين، كما أصيب وكيل النيابة أيمن سعيد مصيلحى.
وتحولت الواقعة إلى واحدة من العلامات الفارقة فى سجل الجرائم الإرهابية التى استهدفت السلطة القضائية فى مصر.
نادى القضاة: لن ننسى شهداءناوفى كل عام، يستعيد قضاة مصر ذكرى شهداء العريش باعتبارها واحدة من أكثر المحطات إيلامًا فى تاريخ القضاء المصرى الحديث.
وأكد نادى القضاة فى أكثر من مناسبة أن ذكرى الشهداء ستظل حاضرة فى وجدان القضاة، وأن دماءهم كانت عنوانًا للصمود فى مواجهة الإرهاب.
وشدد النادى على أن تلك الجرائم لم تنجح فى بث الخوف بين رجال العدالة، بل زادتهم إصرارًا على أداء رسالتهم السامية وإعلاء كلمة القانون.
شهداء المنيا.
رحلة عمل انتهت بالفاجعةوفى ديسمبر 2025، عاش الوسط القضائى حالة من الحزن بعد الحادث الأليم الذى تعرض له عدد من قضاة الدائرة الأولى بمحكمة المنيا أثناء عودتهم من عملهم عبر الطريق الصحراوى الغربى، حيث أسفر الحادث عن استشهاد: المستشار مصطفى عصيدة، المستشار محمد عبد الناصر، المستشار محمد البكرى، والمستشار إسلام الكاشف.
ورغم اختلاف طبيعة الواقعة عن العمليات الإرهابية، فإنها أعادت إلى الأذهان حجم التضحيات التى يقدمها رجال القضاء خلال أداء واجبهم اليومى فى مختلف محافظات الجمهورية.
الدولة ترد الجميل.
دعم مستمر لأسر شهداء القضاءوفى إطار حرص الدولة على رعاية أسر الشهداء، عقد وزير العدل لقاءً مع عدد من أسر شهداء القضاء، استمع خلاله إلى مطالبهم واحتياجاتهم.
وأكد الوزير أن القيادة السياسية تتابع بصورة مباشرة أوضاع القضاة وأسر الشهداء، مشددًا على أن تلبية احتياجاتهم تمثل أولوية للدولة.
وأشار إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يولى اهتمامًا خاصًا برجال القضاء، انطلاقًا من دورهم فى حماية العدالة وترسيخ سيادة القانون، مؤكدًا أن أبواب وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى ستظل مفتوحة دائمًا أمام أسر الشهداء.
شهداء العدالة.
ذاكرة وطن لا تنسىعلى مدار سنوات المواجهة مع الإرهاب، أثبت رجال القضاء أنهم جزء أصيل من معركة الدولة المصرية ضد قوى الظلام والتطرف.
وبين موكب المستشار هشام بركات فى مصر الجديدة، وميكروباص شهداء العريش فى شمال سيناء، وصولًا إلى شهداء المنيا، تظل أسماء هؤلاء الأبطال محفورة فى ذاكرة الوطن، شاهدة على أن العدالة فى مصر كُتب بعض فصولها بدماء رجال آمنوا برسالتهم حتى اللحظة الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك