بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر عراقية عن معلومات جديدة متعلقة بقضية المسؤول في وزارة النفط عدنان الجميلي، المعتقل على خلفية تهم فساد، مشيرة إلى ضبط 22 مليون دولار دخل أجهزة للتبريد في أحد المواقع التي دلّ عليها أثناء التحقيقات معه، وسط تصريحات سياسية تُنّذر بقرب التوصل إلى أسماء جديدة متورطة في القضية.
وانتشرت في مواقع إخبارية محلية ومنصات على شبكة التواصل الاجتماعي، صورة تُظهر ضابطين اثنين وهما يقومان بإخراج «رُزم الدولارات» من داخل جهاز تكييف عامودي.
مُتداولو تلك الصورة أفادوا بأنها تعود لقضية الجميلي بعد أن دلّ عليها أثناء التحقيقات الجارية معه، مؤكدين أن المبلغ يقدّر بـ22 مليون دولار.
وتفيد مصادر سياسية بأن الجميلي متهم بقضايا فساد تبلغ قيمتها نصف تريليون دينار، أي ما يزيد عن 380 مليون دولار، في حين تشير المصادر الرسمية «مجلس القضاء الأعلى»، إلى أن مجموع الأموال المضبوطة تجاوز 98 مليار دينار (نحو 75 مليون دولار) و11 مليون دولار، مع استمرار التحقيقات لكشف بقية المتورطين والأموال المتحصلة من المشاريع محل التحقيق.
ولا تزال القضية تثير جدلاً واسعاً في الشارع العراقي، ترافقه موجة من تداول اسماء لشخصيات سياسية ومسؤولين على صلة بالقضية، أبرزهم رئيس الوزراء العراقي السابق، زعيم ائتلاف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، غير أن القضاء العراقي سرعان ما نفى تلك المزاعم.
وأوضح قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية المختص بالتحقيق في قضية المتهم الموقوف عدنان الجميلي، وفق بيان صحافي، أن «ما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص صدور مذكرات قبض او ورود أسماء شخصيات عامة نسائية ورجالية بعناوين مختلفة في التحقيق هي معلومات غير صحيحة لذا اقتضى التوضيح وتكرار التنبيه».
وأوضح أن «مروجي هذه المعلومات غير الدقيقة يخالفون القانون وقيد المتابعة والتدقيق وسوف تتخذ الاجراءات القانونية بحقهم».
كذلك رصد المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى نشر «مذكرة قبض عبر مواقع التواصل الاجتماعي منسوبة إلى محكمة تحقيق الكرخ الأولى (ببغداد) وبعد الاتصال بالمحكمة تبيّن أن المذكرة مزورة وغير صحيحة».
وأكد المركز في بيان منفصل تحذيره من «تداول مثل هذه الوثائق غير الرسمية»، مشيراً إلى أنه «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجهات والأشخاص الذين يقفون خلف نشرها وترويجها».
في الموازاة، اعلنت كتلة «الإعمار والتنمية» النيابية، مساندتها الكاملة لكافة الجهود الرامية إلى ملاحقة المتجاوزين على المال العام ومحاسبة المقصرين، فيما دعت الى إيقاف ما وصفتها بحملات «التسقيط السياسي الممنهج».
وقالت الكتلة في بيان إن «الساحة الوطنية شهدت في الآونة الأخيرة تصاعداً مقلقاً في حملات الاستهداف والتسقيط السياسي الممنهج، والتي تقودها شبكات منظمة تجاوزت بأساليبها وسلوكياتها حدود الأفعال الفردية العفوية، لتتحول إلى سلوك تدميري موجه ومخطط له بدقة لضرب الاستقرار والوئام المجتمعي والسياسي».
وأضافت أن «هذه الحملات الممنهجة لم تقف عند حدود التنافس أو الاستهداف السياسي الداخلي، بل تعدت ذلك لتلامس مباشرةً الخطوط الحمراء للأمن القومي العراقي، والسيادة الوطنية الجامعة، الأمر الذي يجعل من هذه المطابخ المشبوهة أدوات رخيصة ومتاحة بيد أعداء العراق والمتربصين بأمنه»، مشددة على ضرورة «اتخاذ إجراءات رادعة لا تقبل التهاون».
ودعت الكتلة الأجهزة الأمنية والرقابية المعنية، ولا سيما جهاز الأمن الوطنيّ وهيئة الإعلام والاتصالات، إلى «النهوض بمسؤولياتها الوطنية والقانونية الفورية، واتخاذ التدابير الرادعة اللازمة لتطويق وتفكيك هذه الظاهرة المتنامية، بما يتناسب وحجم التهديد الذي تشكله على الساحة الوطنية»، مجددة «الموقف الراسخ في التصدي لآفة الفساد».
وأكدت «المساندة الكاملة لكافة الجهود الرامية إلى ملاحقة المتجاوزين على المال العام ومحاسبة المقصرين في إدارة مقدرات الدولة»، لافتة الى ان «هذا المسار يجب أن يمضي قُدُمًا تحت مظلة القانون، ومن خلال المؤسسات الرسمية المخولة التي كفل لها الدستور سلطة الردع والمحاسبة».
وتُنّذر التطورات المتسارعة في قضية الجميلي بتورط شخصيات أخرى قد يجري الكشف عنها في قادم الأيام.
نفي رسمي لتورط السوداني في قضية الجميلي… والتحقيقات بصدد كشف أسماء جديدةويؤكد النائب أحمد الخزعلي، أن المرحلة المقبلة ستشهد الكشف عن المزيد من الشخصيات المتورطة في قضايا الفساد، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تواصل جهودها لتفكيك الشبكات المرتبطة بهذه الملفات وملاحقة جميع المتورطين فيها.
الخزعلي ذكر للصحيفة الحكومية أن «أي شخصية يجري القبض عليها غالباً ما تكون مرتبطة بشبكة أوسع من المتورطين، ولذلك فإن الجهود الحالية لا تقتصر على ملاحقة المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى تتبع جميع الأطراف التي تقف خلفهم أو وفرت لهم الحماية والدعم».
وأضاف أن «القضاء العراقي يمتلك اليوم وعياً كاملاً وإرادة حقيقية لملاحقة ملفات الفساد»، لافتاً إلى «وجود مستوى عالٍ من التنسيق بين الحكومة وهيئة النزاهة والسلطة القضائية لمحاسبة الفاسدين وتقديمهم إلى العدالة».
وأوضح أن «القوى السياسية تنظر بإيجابية إلى أداء حكومة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، ولا سيما في ما يتعلق بملف مكافحة الفساد»، مبيناً أن «الحكومة تحظى بدعم سياسي وحكومي وشعبي واسع للمضي في هذا المسار».
وأشار إلى أن «الحكومة تمكنت خلال ثلاثين يوماً فقط من الكشف عن أربع قضايا مهمة بالتنسيق مع هيئة النزاهة والجهات القضائية»، معتبراً أن ذلك «يعكس جدية السلطة التنفيذية في مواجهة الفساد وتعزيز إجراءات المحاسبة».
وأكد أن «العراق يواجه نوعين من التحديات الخطيرة، الأول يتمثل بالإرهاب الذي مثله تنظيم داعش، والثاني يتمثل بإرهاب الفساد الذي لا يقل خطورة على مؤسسات الدولة واستقرارها»، مشدداً على ضرورة «استمرار الجهود الحكومية والقضائية للقضاء على هذين التهديدين».
وفي السياق ذاته، دعا النائب عن كتلة «بدر»، أبو تراب التميمي، إلى كشف جميع تفاصيل قضية المتهم عدنان الجميلي للرأي العام، فيما شدد على ضرورة اتخاذ «إجراءات قانونية» بحق كل من تثبت إدانته في ملف الفساد، بعيدًا عن الانتقائية أو الاستثناء.
وأفاد في تصريحات صحافية، بأن «قضية المتهم عدنان الجميلي، بدحسب المعطيات المتداولة، قد تبدو مرتبطة بشخص كان يشغل موقعًا إداريًا عامًا، إلا أن حجم الأموال التي جُمعت خلال فترة قصيرة، لا سيما خلال سنتين أو ثلاث، يثير كثيرًا من التساؤلات بشأن طبيعة الفساد والعقود الوهمية التي أُبرمت خلال تلك المرحلة».
وأضاف أن «أكثر من جهة سياسية كانت على صلة بهذا الشخص، وليس طرفًا واحدًا فقط، وكانت هناك أطراف متعددة قدمت له الإسناد والدعم»، مشددًا على أن «من حق الرأي العام والشارع العراقي الاطلاع على جميع تفاصيل القضية وحيثياتها كاملة».
وفي ما يتعلق بالاعترافات والإجراءات القضائية، أشار التميمي إلى أن «بعض الاعترافات بدأ بالظهور، كما جرى اعتقال عدد من الأشخاص، في حين لا تزال هناك شخصيات أخرى لم تُتخذ بحقها إجراءات حتى الآن»، معربًا عن أمله في أن «تُدار القضية بعدالة كاملة، وأن تشمل الإجراءات جميع المتورطين الذين تثبت إدانتهم في ملف الفساد المرتبط بعدنان الجميلي».
وأكد التميمي أن «الشارع العراقي بات أكثر وعيًا بملف محاربة الفساد»، إلا أنه شدد على ضرورة أن تكون المعالجة «أكثر جدية وحزمًا، وألا تقتصر على وزارة النفط فقط، بل تمتد إلى بقية الوزارات التي تواجه شبهات واتهامات بوجود ملفات فساد».
وبين أن «وزارة النفط تضم عددًا من المدراء العامين الذين تحوم حولهم تساؤلات، ومع ذلك لا تزال الإجراءات بحقهم غير واضحة»، متسائلاعن أسباب استمرار الصمت تجاه بعض الشخصيات التي قال إنها «تسببت بأزمات في البلاد من دون أن تُتخذ بحقها خطوات حاسمة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك