تونس -«القدس العربي»: رحبت الطبقة السياسية في تونس بالرسالة التي توجه بها معتقلون تونسيون، وطالبوا فيها بتوحيد الأطراف السياسية والمدنية لاستعادة الديموقراطية في البلاد.
وأشادت جبهة الخلاص الوطني (أكبر تكتل معارض) بالرسالة الصادرة عن عدد من السجناء السياسيين من مختلف المشارب الفكرية والسياسية، والتي دعوا فيها إلى توحيد جهود القوى الديمقراطية والمدنية من أجل استعادة الحرية والديمقراطية ووضع حدّ لمسار الحكم الفردي والاستبداد.
واعتبرت في بيان على موقع فيسبوك أن «النداء الصادر عنهم يكتسي أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، حيث تتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتتراجع الحريات العامة والفردية وتتواصل الملاحقات والمحاكمات ذات الخلفيات السياسية».
وأكدت الجبهة أن «معركة استعادة دولة القانون والمؤسسات، وضمان استقلال القضاء، وإطلاق الحريات، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، تمثل اليوم أولوية وطنية جامعة تتقدم على سائر الخلافات الفكرية والسياسية التي يمكن أن يجد التونسيون السبل الديمقراطية لمعالجتها والاحتكام بشأنها إلى إرادة الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة».
كما جددت دعوتها لمختلف القوى السياسية والمدنية والنقابية والحقوقية والشخصيات الوطنية الديمقراطية إلى «تكثيف التشاور وإجراء حوار لبناء رؤية لحل الازمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، والى العمل المشترك، وتغليب ما يوحّد التونسيين على ما يفرّقهم، من أجل بناء أوسع جبهة وطنية سلمية تدافع عن الحرية والديمقراطية وحقوق المواطنين».
واعتبرت الجبهة أن تونس «في حاجة اليوم إلى حوار وطني جامع وإلى تضافر جهود جميع أبنائها وبناتها لإنقاذ البلاد من أزمتها المركّبة وفتح أفق سياسي جديد يعيد للشعب التونسي حقه في الحرية والكرامة والسيادة الشعبية».
وكتب رياض الشعيبي، المستشار السياسي لزعيم حركة النهضة «ليست الرسالة التي وقّعها عدد من المعتقلين السياسيين مجرد بيان احتجاجي أو نداء تضامن، وإنما تمثل، في تقديري، محاولة لتأسيس لحظة سياسية جديدة في تونس، عنوانها الانتقال من معارضة الأشخاص إلى الدفاع عن المبادئ، ومن الصراع الإيديولوجي إلى الالتقاء حول المشترك الديمقراطي».
واعتبر أن «أهمية هذه الرسالة لا تكمن فقط في مضمونها، وإنما أيضًا في هوية الموقّعين عليها.
فهي تجمع شخصيات تنتمي إلى مدارس فكرية وسياسية مختلفة، بل ومتخاصمة في مراحل سابقة، لكنها تلتقي اليوم على قناعة مفادها أن استعادة الحرية والديمقراطية أصبحت الأولوية التي تسبق كل الخلافات الأخرى».
وأضاف، في تدوينة على حسابه في فيسبوك: «اللافت في الرسالة أنها تعيد ترتيب الأولويات السياسية بوضوح؛ فهي تدعو إلى تأجيل الصراعات الفكرية والحزبية إلى ما بعد استعادة المؤسسات الدستورية والحريات العامة، انطلاقًا من فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد مفادها: إن المجتمعات الديمقراطية لا تلغي الخلافات، وإنما تديرها عبر الحوار والاحتكام إلى الإرادة الشعبية وصندوق الاقتراع».
كما تحمل الرسالة «رسالة مزدوجة؛ فهي تخاطب الداخل التونسي بدعوة كل القوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني إلى بناء جبهة واسعة للدفاع عن الحرية، وتخاطب في الوقت نفسه الرأي العام الخارجي باعتبار أن القضية المطروحة اليوم ليست قضية أحزاب أو أشخاص، بل قضية احترام الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان».
لكنه اعتبر أن نجاح هذه المبادرة «لن يتوقف على قوة رمزية الرسالة وحدها، وإنما على قدرتها على التحول إلى مشروع وطني جامع، يقدم رؤية للمستقبل، ويطمئن التونسيين بأن استعادة الديمقراطية لا تعني العودة إلى أخطاء الماضي، بل تمثل فرصة لتصحيحها، وبناء نظام سياسي أكثر توازنًا، وأكثر قدرة على تحقيق الحرية والنجاعة والاستقرار».
وختم الشعيبي بقوله: «قد تكون هذه الرسالة بداية تشكل ميثاق ديمقراطي جديد، يؤسس لمرحلة يكون فيها الدفاع عن الحريات والدستور وسيادة القانون هو القاعدة المشتركة بين مختلف القوى الوطنية، بينما يبقى التنافس حول البرامج والرؤى حقًا مشروعًا يحسمه الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة، وذلك هو جوهر الديمقراطية، وهو الطريق الذي يحفظ لتونس وحدتها واستقرارها ومستقبلها».
وكتب وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام قائلا: «البيان المشترك الصادر من داخل سجون الطاغية، والذي ضم قيادات سياسية وفكرية من الصف الأول ومن كل الاتجاهات والعائلات، داعيا للوحدة والتضامن حول مطلب استعادة الديمقراطية المغدور بها، مع المطالبة بتأجيل كل الخلافات الفكرية والسياسية سواء كانت فرعية أو أساسية الى مرحلة ما بعد دحر الانقلاب والانقلابيين، هو خطوة في الاتجاه الصحيح من التاريخ، فضلا عن كونها تؤكد على سبيل اليقين أن الحركة السياسية التونسية باتت موحدة ومتماسكة عبر كبار زعمائها وقادتها حول مشروع الحرية والديمقراطية الواسع، وما على القوى السياسية والاجتماعية في الساحة الا الانخراط في هذا الخط الوطني الجامع من أجل تحرير تونس من امبراطورية الخوف والفقر والدجل».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك