الجزيرة نت - كيف أفسدت سويسرا خطط كندا وحرمتها من ملعبها في مونديال 2026؟ القدس العربي - الأمم المتحدة: مخاوف من تدهور الوضع في الأبيض وتأكيد على وحدة السودان BBC عربي - أسعار النفط تتراجع إلى مستويات ما قبل الحرب مع إيران وكالة الأناضول - قذيفة مجهولة المصدر تصيب سفينة شحن قبالة سواحل عُمان قناة التليفزيون العربي - إسرائيل توسع سيطرتها في جنوب لبنان وترفض الانسحاب منها وسط توتر في مفاوضات واشنطن وكالة سبوتنيك - ما حقيقة العملة الجديدة في مناطق "الدعم السريع" بالسودان؟ وكالة الأناضول - "كل اليهود سئموا منك".. ترامب وبخ نتنياهو في اتصال بشأن غزة التلفزيون العربي - لماذا نحب الأشياء التي يمكن ترتيبها في قوائم؟ التلفزيون العربي - إصابة سفينة بمقذوف في مضيق هرمز.. ارتفاع النفط وتعليق إجلاء السفن التلفزيون العربي - كشف كواليس مكالمة عاصفة بين ترمب ونتنياهو
عامة

محمود الشويخ يكتب : «خارطة الملاذ الأخير».. كيف هندس حسن رشاد معادلة الغرب الليبي؟ وكيف حسمت ضربته الاستراتيجية الأمن القومي؟

الشورى
الشورى منذ 1 ساعة

في الملفات الإقليمية المعقدة لا تتحرك الدول الكبرى بردود الأفعال، بل تتحرك وفق رؤية تحاول استباق الأزمات وصناعة مسارات جديدة قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة.ومن هنا يمكن قراءة التحركات الأخيرة ا...

في الملفات الإقليمية المعقدة لا تتحرك الدول الكبرى بردود الأفعال، بل تتحرك وفق رؤية تحاول استباق الأزمات وصناعة مسارات جديدة قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة.

ومن هنا يمكن قراءة التحركات الأخيرة التي يقودها رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد في الملف الليبي، ذلك الملف الذي ظل على مدار أكثر من عقد واحد من أكثر ملفات المنطقة تشابكاً وحساسية، ليس فقط بسبب الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعيشه ليبيا، وإنما أيضاً بسبب حجم التدخلات الإقليمية والدولية التي جعلت من الساحة الليبية واحدة من أكثر ساحات الصراع تعقيداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

فخلال فترة زمنية قصيرة، بدت القاهرة وكأنها تتحرك على جميع الاتجاهات في آنٍ واحد.

لقاءات مع قادة الشرق الليبي، واتصالات مع الأطراف الدولية المعنية بالأزمة، واستقبال شخصيات سياسية وعسكرية فاعلة، ثم زيارة مهمة إلى طرابلس ولقاءات مباشرة مع المسؤولين هناك، في مشهد يعكس بوضوح أن مصر قررت العودة بقوة إلى قلب المشهد الليبي من أجل دفع جهود التهدئة والتوافق وإعادة بناء الثقة بين أبناء الدولة الواحدة.

ولعل السؤال الأبرز الذي فرض نفسه خلال الأيام الأخيرة كان: لماذا ذهب اللواء حسن رشاد إلى طرابلس الآن؟الإجابة تبدأ من حقيقة أن العاصمة الليبية تمثل اليوم مركزاً رئيسياً لصناعة القرار في الغرب الليبي، وأن أي حديث عن تسوية سياسية شاملة أو توحيد مؤسسات الدولة لا يمكن أن ينجح دون حوار مباشر مع القوى الفاعلة هناك.

ولهذا حملت زيارة رئيس المخابرات العامة إلى طرابلس رسائل سياسية مهمة، أبرزها أن القاهرة تتعامل مع ليبيا باعتبارها دولة واحدة، وأنها حريصة على التواصل مع جميع الأطراف دون استثناء، انطلاقاً من هدف واحد يتمثل في الحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها الوطنية.

وخلال الزيارة التقى اللواء حسن رشاد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، في لقاء حظي باهتمام واسع داخل ليبيا وخارجها، لما يحمله من دلالات سياسية تتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي، فاللقاء عكس بوضوح رغبة مصرية في فتح قنوات التواصل مع مختلف مكونات المشهد الليبي، وتأكيد أن القاهرة لا تنظر إلى الأزمة من زاوية الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل من زاوية الدولة الليبية ومستقبلها واستقرارها.

كما حمل رسالة أخرى مفادها أن المرحلة الحالية تتطلب بناء جسور التفاهم بين جميع القوى الليبية بدلاً من تكريس الانقسامات التي استنزفت البلاد لسنوات طويلة.

وفي الوقت نفسه، لم تتوقف التحركات المصرية عند حدود الغرب الليبي، بل امتدت إلى الشرق أيضاً، حيث واصلت القاهرة اتصالاتها المكثفة مع القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، في إطار سياسة تقوم على الحفاظ على خيوط التواصل مع جميع الأطراف المؤثرة في المشهد.

ومن هذا المنطلق جاء استقبال القاهرة للفريق أول صدام حفتر، أحد أبرز الوجوه الصاعدة في المؤسسة العسكرية الليبية، في لقاء حمل أبعاداً سياسية وأمنية مهمة تتعلق بمستقبل الدولة الليبية ومسارات إعادة بناء المؤسسات الوطنية.

ولم يكن لافتاً فقط حضور صدام حفتر إلى القاهرة، بل أيضاً توقيت اللقاء الذي جمعه مع مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه للشؤون العربية والشرق أوسطية، بحضور اللواء حسن رشاد.

فذلك المشهد كشف عن مستوى متقدم من التنسيق السياسي بين القاهرة وواشنطن بشأن مستقبل الأزمة الليبية، كما عكس إدراكاً دولياً متزايداً بأن استمرار الوضع الراهن لم يعد يخدم أحداً، وأن الوقت قد حان للانتقال من إدارة الانقسام إلى البحث عن آليات حقيقية لإنهائه.

وإذا كانت اللقاءات والزيارات قد استحوذت على الاهتمام الإعلامي، فإن ما يجري خلف الكواليس يبدو أكثر أهمية.

فالمتابع للموقف المصري خلال السنوات الماضية يلاحظ أن القاهرة لم تنشغل فقط بالمسار السياسي، بل أولت اهتماماً كبيراً بملف توحيد مؤسسات الدولة الليبية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أي انتخابات أو تسويات سياسية لن تكون قادرة على إنتاج استقرار حقيقي في ظل وجود مؤسسات منقسمة وهياكل متوازية وسلطات متنافسة.

ولهذا السبب ظل هدف توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وإعادة بناء الأجهزة الوطنية، وتقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب، أحد الثوابت الأساسية في الرؤية المصرية تجاه ليبيا.

فالقاهرة تدرك أن الدول لا تُبنى بالاتفاقات المؤقتة وحدها، وإنما بمؤسسات قوية قادرة على حماية الدولة والحفاظ على وحدتها واستمراريتها.

وراء هذه التحركات جميعها تقف رؤية واضحة صاغها الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ سنوات، تقوم على أن استقرار ليبيا جزء لا يتجزأ من استقرار مصر، وأن حماية الدولة الليبية الموحدة تمثل مصلحة إستراتيجية مشتركة للشعبين الشقيقين.

ولذلك جاءت التوجيهات المصرية واضحة بضرورة دعم كل ما من شأنه الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، ورفض أي محاولات لتقسيم البلاد أو إعادة إنتاج الفوضى التي دفعت ليبيا والمنطقة أثماناً باهظة بسببها.

ومن هنا تبدو التحركات التي يقودها اللواء حسن رشاد أشبه بمحاولة لإعادة جمع أبناء الوطن الليبي حول مائدة واحدة بعد سنوات طويلة من التباعد والخصومة.

فالقاهرة لا تبحث عن انتصار طرف على حساب آخر، ولا تسعى إلى ترجيح كفة فريق ضد منافسيه، بل تعمل على إعادة بناء المساحات المشتركة التي تسمح بعودة الدولة الليبية إلى القيام بدورها الطبيعي.

إنها مهمة شديدة الصعوبة في بلد أنهكته الانقسامات وتنازعت ساحته أجندات متعددة، لكنها في الوقت نفسه مهمة تكتسب أهمية استثنائية في هذه اللحظة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

وبين طرابلس وبنغازي، وبين اللقاء مع عبدالحميد الدبيبة واستقبال صدام حفتر، وبين التنسيق مع القوى الدولية والانفتاح على مختلف الأطراف الليبية، تتحرك القاهرة بثقة وهدوء، محاولة أن تعيد إلى المشهد الليبي شيئاً من التوازن المفقود.

وربما يكون العنوان الأبرز لكل ما يجري اليوم هو أن مصر تحاول، بتوجيهات من الرئيس السيسي، أن تجمع أحفاد عمر المختار مرة أخرى تحت راية الدولة الوطنية، وأن تفتح نافذة أمل جديدة أمام شعب عانى طويلاً من الانقسام، أملاً في أن تكون السنوات المقبلة بداية لمرحلة مختلفة تستعيد فيها ليبيا وحدتها واستقرارها ومكانتها التي تستحقها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك