الجزيرة نت - كيف أفسدت سويسرا خطط كندا وحرمتها من ملعبها في مونديال 2026؟ القدس العربي - الأمم المتحدة: مخاوف من تدهور الوضع في الأبيض وتأكيد على وحدة السودان BBC عربي - أسعار النفط تتراجع إلى مستويات ما قبل الحرب مع إيران وكالة الأناضول - قذيفة مجهولة المصدر تصيب سفينة شحن قبالة سواحل عُمان قناة التليفزيون العربي - إسرائيل توسع سيطرتها في جنوب لبنان وترفض الانسحاب منها وسط توتر في مفاوضات واشنطن وكالة سبوتنيك - ما حقيقة العملة الجديدة في مناطق "الدعم السريع" بالسودان؟ وكالة الأناضول - "كل اليهود سئموا منك".. ترامب وبخ نتنياهو في اتصال بشأن غزة التلفزيون العربي - لماذا نحب الأشياء التي يمكن ترتيبها في قوائم؟ التلفزيون العربي - إصابة سفينة بمقذوف في مضيق هرمز.. ارتفاع النفط وتعليق إجلاء السفن التلفزيون العربي - كشف كواليس مكالمة عاصفة بين ترمب ونتنياهو
عامة

عندما يحلل «مخاتير» الإعلام الرياضي

إخبارية طريف
إخبارية طريف منذ 1 ساعة

في المشهد الافتتاحي لمسرحية «ضيعة تشرين» الكلاسيكية عام 1974 لمحمد الماغوط ودريد لحام؛ أدت المجموعة «سكتش» عبقري يجسد فصل محو الأمية لكبار الضيعة. يقف المعلم أمام اللوح الخشبي المهترئ ليسأل المختار «ن...

في المشهد الافتتاحي لمسرحية «ضيعة تشرين» الكلاسيكية عام 1974 لمحمد الماغوط ودريد لحام؛ أدت المجموعة «سكتش» عبقري يجسد فصل محو الأمية لكبار الضيعة.

يقف المعلم أمام اللوح الخشبي المهترئ ليسأل المختار «نهاد قلعي» عن ناتج جمع (7+7) ليجيبه المختار بثقة مفرطة ويقين لا يخالجه الشك بأن وضع السبعة بجوار السبعة يساوي سبعة وسبعين.

وحين يرفض الأستاذ هذه الإجابة المتجاوزة لقوانين المنطق، يثور الطلاب الكبار دفاعًا عن مختارهم المبجل؛ فالرجل الذي يحل أعقد مشاكل الضيعة ويفصل في نزاعاتها، كيف تعجزه مسألة حسابية صغيرة؟ تبدأ بعدها سلسلة من المساومات العبثية، فيقترح المختار (57) ويتم الرفض من المعلم، ثم يرفع السقف بكرم حاتمي نزولاً عند رغبة زملائه الذين أشاروا عليه بـ»بحبحة» الرقم، فيوافق ويرفع الناتج إلى (88)! وعندما سخر المعلم من الجواب، استشاط المختار غضبًا، فعزز من إجابته بسلاح الدمار الشامل.

وأقسم بيمين الطلاق المغلظ أن سبعة زائد سبعة تساوي ثمانية وثمانين!تبلغ الكوميديا السوداء ذروتها باقتحام زوجة المختار للفصل وهي تولول وتندب حظها العاثر، راجيةً الأستاذ أن يقبل الجواب إنقاذًا لزواجها، وأن العلم يبني البيوت ولا يهدمها، ومذكرةً إياه بمأساة الزوجة السابقة التي طُلقت وتشردت بسبب همزة في مادة الإملاء!هذا المشهد السريالي الذي طالما أضحكنا حتى دمعت أعيننا، قفز ببراعة من خشبة المسرح القديم ليحتل المشهد، ويحكم «بعض» برامجنا الرياضية التي يفترض أنها وُجدت لتشكل وعي الجماهير وترتقي بذائقتهم.

بمجرد إطلاق حكم الساحة لصافرة نهاية أي مباراة ديربي أو كلاسيكو، تتحول الاستديوهات الرياضية إلى نسخ محدثة من فصل ضيعة تشرين.

المفارقة المضحكة المبكية هنا هي أن سبورة الطباشير استُبدلت بشاشات عملاقة، وأجهزة محمولة يمسك بها «المخاتير الجدد» بأناقة وهم يرتدون أحدث ماركات البدلات الأنيقة.

الكرة تتجاوز خط المرمى بوضوح، وتؤكدها زوايا الكاميرات المتعددة والإعادات البطيئة وتقنيات الـ(VAR)، لكن «مختار» التحليل الحديث ينظر إلينا مباشرة من خلال كاميرا الاستوديو، وبغمزة واثقة تفوق ثقة مختار الضيعة، يقسم بأن الكرة لم تتجاوز الخط، وأن الفيزياء وقوانين الجاذبية تآمرت ضد فريقه!لم يقتصر هذا على شاشات التلفزيون، بل تضخم وتوحش في منصة «إكس» حيث تحول كبار المتعصبين إلى «مخاتير رقميين» يمتلكون أختام الصكوك الرياضية.

وإن غامر بعض المتزنين بطرح آراء منطقية وهادئة، يجدون أنفسهم فجأة وسط إعصار من الهجوم والتشكيك في النوايا، تشنه جيوش إلكترونية لا ترضى إلا بالناتج العبثي الذي يوافق هواها.

أمام هذه المسرحية اليومية المكررة، يجلس عشاق كرة القدم الحقيقيين المغلوب على أمرهم، خلف شاشاتهم البلورية، يراقبون كيف يُنحر المنطق أمام أعينهم، وكيف تتحول المتعة إلى ساحة لتصفية الحسابات بحسب الألوان.

في نهاية «سكتش» مدرسة الضيعة، وبعد أن أنهك التعب المعلم وطلابه الكبار واستنزف كل طاقتهم؛ ينتفض المختار ويطرح خياره النهائي والأخير لينهي الجدل البيزنطي فيخاطب الأستاذ بنبرة لا تخلو من التهديد: (سبعة وسبعة آخر كلمة بيصيروا تسعة وتسعين؛ يا تقبل مني الجواب، يا إما بنعمل مشكل)!وبدلاً من تقويم هذا الجهل، يقف الطلاب في صف واحد مصفقين ومرددين بحرارة: (سبعة وسبعة.

قدّ ما بدّو المختار)!هذا هو حال «بعض» برامجنا الرياضية اليوم؛ طالما أن إثارة الجدل هي الوقود الذي يحرك عجلة الأرباح والمشاهدات، وطالما أن هناك من يستعد للتصفيق والهتاف ومباركة اللا منطق بإعادة النشر والريتويت، فستبقى لغة الأرقام وقوانين اللعبة خاضعة لمزاجية التعصب الأعمى.

وسيظل «المختار» مستعدًا لهدم مصداقيته وإلغاء عقله، فقط ليثبت للجميع أن الكرة التي عانقت الشباك ومزقتها.

كانت في الحقيقة تتنزه خارج الملعب!المأساة ليست في أن يخطئ المختار في الحساب، بل في أن تصفق له الضيعة، وحينها.

لا عزاء للغة الأرقام، ولا لأبجديات المنطق!ولاستعادة التوازن أعزائي، وللخروج من وحل التعصب للألوان إلى رحابة الانتماء الذي يجمعنا ولا يفرقنا.

أترككم مع رائعة الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد:جاكم الإعصار ما شيٍ يعيقهمنتخبنا اليوم وخّر عن طريقهما يعرف الخوف من هذا فريقه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك