الجزيرة نت - إسرائيل تعلن تصفية 6 أشخاص جنوبي لبنان وحزب الله يصفه بالانتهاك الفاضح روسيا اليوم - الثقافة السورية تلغي حفل الفنان شادي جميل في دار الأوبرا بدمشق الجزيرة نت - خطة الـ40 يوما.. زيلينسكي يستهدف شريان الطاقة الروسي روسيا اليوم - موقع أوكراني: سلسلة من الانفجارات تهز كييف مجددا إعلام العرب - السعودية تطلق خدمة تصريح السفر الإلكتروني لمواطني المملكة المتحدة روسيا اليوم - وزير الخارجية السوري يلتقي رئيس الإمارات وينقل له رسالة من الشرع فرانس 24 - مونديال 2026: فرنسا في مهمة تعاطف مع ديشان بمواجهة النروج روسيا اليوم - ساويرس يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة الجزيرة نت - العد التنازلي لليونيفيل.. تباين حول ترتيبات اليوم التالي بجنوب لبنان إعلام العرب - لبنان: «حزب الله» يتنصل من لافتات الشكر لإيران
عامة

الروائي وكأس العالم … من السرد إلى التعليق

القدس العربي
القدس العربي منذ ساعتين

منذ انطلاق أول بطولة لكأس العالم سنة 1930، ارتبطت ذاكرة الجماهير بأصوات المعلقين الرياضيين أكثر مما ارتبطت بأسماء كثيرة من اللاعبين أنفسهم. فهناك من كان يصف الهجمة، ومن يرفع نبرة صوته مع اقتراب الكرة ...

منذ انطلاق أول بطولة لكأس العالم سنة 1930، ارتبطت ذاكرة الجماهير بأصوات المعلقين الرياضيين أكثر مما ارتبطت بأسماء كثيرة من اللاعبين أنفسهم.

فهناك من كان يصف الهجمة، ومن يرفع نبرة صوته مع اقتراب الكرة من المرمى، ومن يحول المباراة إلى مشهد درامي كامل (ومن يجهل معلق البرازيل الأشهر غالفاوو بوينو! ).

لكن خلف هذا التاريخ الطويل من التعليق الرياضي، تطل حكاية أقل شهرة وأكثر ندرة: حكاية الروائيين والكتّاب الذين اقتربوا من عالم التعليق على مباريات المونديال.

للوهلة الأولى قد يبدو الأمر غريباً.

فالروائي يعيش عادة بين الكتب والمخطوطات وشخصياته المتخيلة، بينما يندمج المعلق الرياضي في عالم السرعة والانفعالات وقرارات الحكام، التي تتخذ في جزء من الثانية.

ومع ذلك، فإن ملعب كرة القدم كان دائماً أرضاً مشتركة بين الأدب والحياة.

لذا لم يكن مستغرباً أن نجد بعض الأدباء وقد وجدوا لأنفسهم مكاناً، ولو مؤقتاً، في فضاء كأس العالم.

فعلى امتداد ما يقارب قرناً من الزمن، لم يكن عدد الروائيين الذين علقوا فعلياً على مباريات كأس العالم كبيراً، بل إن الحالات الموثقة تبقى قليلة جداً مقارنة بعدد الأدباء الذين كتبوا عن اللعبة، أو شاركوا في البرامج التحليلية الخاصة بها.

ورغم ذلك، فقد تركت هذه التجارب القليلة أثراً مميزاً لأنها أضافت إلى كرة القدم بعداً سردياً وإنسانياً لا نعثر عليه دائماً في التعليق الرياضي التقليدي.

كرة القدم والأدب: علاقة قديمة تتجاوز حدود الملعبمن الصعب العثور على رياضة جذبت الأدباء (والدنيا) كما فعلت كرة القدم.

فمنذ بدايات القرن العشرين، وجد فيها الشعراء والروائيون مادة خصبة للتأمل والكتابة.

فالملعب يشبه المسرح الكبير الذي تتقاطع فيه الأحلام الفردية مع المشاعر الجماعية، وتلتقي فيه البطولة بالفشل، والانتصار بالخيبة.

لقد أدرك كثير من الكتّاب أن كرة القدم ليست مجرد لعبة تُحسم في تسعين دقيقة، بل هي قصة إنسانية كاملة، لهذا ظهرت عشرات الكتب والروايات والمقالات التي تناولت اللعبة من زوايا فلسفية واجتماعية وثقافية وحتى سياسية (وحرب الهندوراس والسلفادور سنة 1969 أكبر مثال).

لكن الكتابة عن كرة القدم شيء، والتعليق المباشر على مباريات كأس العالم شيء آخر تماماً.

فالمعلق مطالب بأن يتابع أحداثاً متسارعة، وأن يصف ما يراه لحظة بلحظة، بينما يحتاج الروائي عادة إلى الوقت والمسافة والتأمل قبل أن يصوغ عباراته ويصوّر عالمه.

وربما لهذا السبب بقي انتقال الروائيين إلى مقصورة التعليق ظاهرة استثنائية أكثر منها قاعدة.

خورخي فالدانو: عندما يلتقي الروائي بلاعب كرة القدمإذا كان لا بد من اختيار شخصية واحدة تمثل هذا التداخل بين الأدب والتعليق الرياضي، فإن الاسم الأبرز هو الأرجنتيني خورخي فالدانو، فقد عرفه العالم أولاً لاعباً بارزاً في المنتخب الأرجنتيني المتوج بكأس العالم عام 1986 على حساب ألمانيا.

لكن مسيرته لم تتوقف عند حدود المستطيل الأخضر، بل تحول لاحقاً إلى كاتب سيناريو ومحلل رياضي، وأصدر عدداً من الكتب التي تناولت كرة القدم بوصفها ظاهرة إنسانية وثقافية.

ما يميز فالدانو أنه لم يكتف بالكتابة.

فقد شارك في تغطية عدة نسخ من كأس العالم محللاً ومعلقاً ومستشاراً تلفزيونياً.

وفي كل مرة كان يحاول أن يقدم للمشاهد أكثر من مجرد وصف للمباراة.

كان يرى أن المباراة ليست مجرد تمريرات وتسديدات، بل هي أيضاً صراع نفسي وحكاية بشرية، ولذلك جاءت تعليقاته مختلفة، أقرب إلى السرد الأدبي منها إلى الوصف التقني البحت.

ولهذا يعتبره كثيرون أبرز مثال على كاتب أو صاحب نزعة أدبية شارك فعلياً في رواية أحداث كأس العالم عبر الشاشة.

إدواردو غاليانو: الراوي الذي أحب الموندياللا يمكن الحديث عن الأدب وكرة القدم من دون التوقف عند الكاتب الأوروغواياني إدواردو غاليانو (المعروف بشاعر كرة القدم).

فهو وإن لم يكن معلقاً رياضياً بالمعنى التقليدي للكلمة، لكنه كان واحداً من أهم الأصوات الأدبية التي رافقت كأس العالم خلال العقود الأخيرة.

ففي كتابه الشهير «كرة القدم بين الشمس والظل» استطاع أن يمنح اللعبة لغة جديدة، تجمع بين الشاعرية والتاريخ والسرد.

خلال بطولات مختلفة من كأس العالم، شارك غاليانو في برامج خاصة وندوات وتحليلات إعلامية تناولت الحدث العالمي من منظور ثقافي وإنساني.

لم يكن يجلس خلف الميكروفون ليتابع الهجمات والدقائق، بل كان يقرأ ما وراء النتائج، ويبحث عن القصص المختبئة خلف اللاعبين والجماهير والمدن المستضيفة.

كما يحسب له مساهمته في ترسيخ فكرة أن كرة القدم ليست مجرد منافسة رياضية، وإنما مرآة تعكس أحلام الشعوب وتناقضاتها.

جان فيليب توسان: الروائي الذي راقب المونديال بعين الأدبفي الفضاء الفرنكوفوني، يبرز اسم الكاتب البلجيكي جان فيليب توسان بوصفه أحد أبرز الأدباء الذين اقتربوا من عالم كأس العالم.

لم يعرف توسان كمعلق رياضي، لكنه تابع عدداً من بطولات المونديال، وكتب عنها نصوصاً ومقالات لاقت اهتماماً واسعاً.

كان ينظر إلى المباريات من زاوية مختلفة، ويركز على التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها المشاهد العادي.

تتحول لحظات الصمت، في كتاباته، بين الهجمات إلى مادة للتأمل، وتصبح حركة لاعب أو نظرة مدرب جزءاً من قصة أكبر.

ولهذا ظل حضوره مرتبطاً بالقراءة الأدبية للمونديال أكثر من ارتباطه بالتعليق المباشر.

ورغم أنه لم يمارس التعليق التقليدي، فإن مساهمته تؤكد أن الروائي يستطيع أن يضيف بعداً جديداً إلى فهم كرة القدم حتى من خارج مقصورة التعليق.

فنسان دولوك: بين الصحافة والكتابةيشكل الفرنسي فنسان دولوك (أشهر كتّاب الصحافة الرياضية وصاحب كتاب: رواية ليكيب) حالة مختلفة بعض الشيء.

فهو صحافي رياضي معروف، لكنه أيضاً مؤلف لعدد من الكتب التي جعلت اسمه قريباً من عالم الأدب الرياضي.

فقد رافق دولوك العديد من بطولات كأس العالم وكتب عنها من قلب الحدث.

ولم يكن يكتفي بنقل الأخبار أو وصف المباريات، بل كان يحاول رسم صورة إنسانية للمكان والناس واللاعبين.

ورغم أنه لا يصنف عادة ضمن الروائيين التقليديين، فإن أسلوبه السردي جعله أقرب إلى الكاتب الذي يحكي قصة طويلة عن البطولة أكثر من كونه مجرد مراسل يتابع النتائج.

وتظهر تجربته أن الحدود بين الأدب والصحافة الرياضية ليست دائماً واضحة، وأن بعض الكتّاب يستطيعون العبور بين العالمين بسهولة.

كتّاب حضروا المونديال من بوابة التحليل لا التعليقعلى مر العقود، استضافت وسائل الإعلام عدداً من الأدباء خلال بطولات كأس العالم، لكن معظمهم لم يصل إلى مرحلة التعليق المباشر على المباريات.

من بين هؤلاء الكاتب الإسباني خوان غويتيسولو (المعروف باهتمامه بالاستشراق)، الذي شارك في برامج خاصة تناولت كرة القدم من زوايا ثقافية وفكرية.

لم يكن معنياً كثيراً بخطط المدربين أو التشكيلات، بل بالمعاني الاجتماعية التي تكشفها اللعبة.

الأمر نفسه ينطبق على الروائي المصري نجيب محفوظ، الذي عُرف باهتمامه بكرة القدم وبكتاباته ومداخلاته الإعلامية حولها.

فقد ناقش العلاقة بين الرياضة والمجتمع والسياسة، لكنه لم يتحول إلى معلق مباشر على مباريات كأس العالم ولم يخف محفوظ ميله إلى كرة القدم ورغبته الدفينة في احترافها في شبابه الباكر.

هذا النوع من الحضور الأدبي يؤكد أن المونديال لم يكن حدثاً رياضياً فقط، بل مناسبة فكرية وثقافية جذبت اهتمام كتّاب ومثقفين من أنحاء مختلفة من العالم.

العالم العربي وغياب الروائي المعلقإذا انتقلنا إلى العالم العربي، سنجد أن المشهد مختلف إلى حد كبير.

فالتعليق الرياضي ظل مجالاً خاصاً بالصحافيين الرياضيين أو اللاعبين السابقين، ولم يشهد تقريباً ظهور روائيين كبار خلف الميكروفون أثناء مباريات كأس العالم.

ولعل السبب في ذلك يعود إلى طبيعة التخصصات الإعلامية العربية التي حافظت، على مدى عقود، على فصل واضح بين المجال الأدبي والمجال الرياضي.

بعد ما يقرب من مئة عام على انطلاق كأس العالم، يبدو واضحاً أن الروائيين الذين شاركوا فعلياً في التعليق على مباريات المونديال كانوا قلة قليلة.

فالغالبية العظمى من الأدباء فضلت الكتابة عن البطولة بعد انتهائها، أو المشاركة في تحليلها من منظور ثقافي وفكري.

ومع ذلك، فإن التجارب القليلة التي جمعت بين الأدب والتعليق الرياضي أثبتت أن كرة القدم يمكن أن تُروى بطرق متعددة.

فالمعلق يرى الحركة، أما الروائي فيرى ما وراءها.

المعلق يتابع الكرة، بينما يتابع الكاتب المشاعر والأحلام والهواجس التي تحرك اللاعبين والجماهير.

ولهذا تظل العلاقة بين الأدب وكأس العالم علاقة خاصة.

فكل بطولة تنتهي، وتبقى النتائج في الأرشيف، لكن القصص التي يكتبها الأدباء عن تلك اللحظات هي التي تمنحها عمراً أطول.

وربما لهذا السبب ظل المونديال، على امتداد قرن كامل، ليس مجرد منافسة رياضية، بل رواية إنسانية مفتوحة يشارك في كتابتها اللاعبون والمعلقون والجماهير، وأحياناً بعض الروائيين الذين وجدوا في كرة القدم مادة لا تقل ثراءً عن أي عمل أدبي كبير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك