اختتم الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة أعماله في المنامة اليوم الخميس، مؤكداً، في بيان، تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والتوافق على جملة من المواقف تجاه إيران، والأوضاع في سورية ولبنان وغزة، إضافة إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي الاجتماع الذي ترأسه من الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو، رحب وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي بالتوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ونوّهوا بأهمية أدوار الوساطة التي اضطلعت بها كل من باكستان وقطر.
وشددوا على ضرورة الحفاظ على زخم المفاوضات ووحدتها في سبيل التوصل إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، ومنع إيران من تطوير سلاح نووي أو حيازته بأي شكل من الأشكال.
كما أكّد الوزراء أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيّرة ودعمها الوكلاء في المنطقة.
وشدد الوزراء على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز مشيرين إلى أن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة، بما في ذلك حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، تظلّ أمراً جوهرياً للأمن الإقليمي والعالمي.
ورفض الوزراء فرض أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق، ورحّبوا بإعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة إجلاء أكثر من 11,000 بحّار عالقين في المنطقة.
وأكّد الوزراء كذلك أن" أي تجارة واستثمار مع إيران مشروطة وقابلة للإلغاء، إذ تظلّ مرهونةً بالتزام إيران بمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصادي".
وأدان الوزراء الهجمات التي تشنّها الجماعات الموالية لإيران في العراق ضد دول مجلس التعاون، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المُسيّرة التي ألحقت أضراراً بالمنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية وأمن الطاقة.
وأعرب الوزراء مجدداً عن دعمهم الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية الجديدة لحصر السلاح بيد الدولة، ومنع الجماعات المسلحة غير الحكومية من استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار.
كما أكّد الوزراء مجدداً احترامهم سيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها، بما يتفق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 833.
وشدد الوزراء على سيادة دولة الكويت على مياهها الإقليمية، ودعوا الحكومة العراقية إلى الوفاء بالتزاماتها الثنائية والدولية.
وشدّد الوزراء على أهمية أن تتخذ الحكومة العراقية التدابير اللازمة كافة لضمان أمن جميع البعثات الدبلوماسية في العراق وسلامتها، وحمايتها من أي تهديداتٍ أو هجمات، بما يتّسق مع التزامات العراق الدولية ذات الصلة.
وأكّد الوزراء التزامهم الكامل بسيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، مرحبين بالمفاوضات الثنائية الجارية بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة.
وفي هذا الصدد، شدّد الوزراء على أهمية الحفاظ على مسار عملية التفاوض، وألا ترتبط بأي نزاعات أخرى.
ورحّب الوزراء بوضع نهج عملي يتيح استعادة الأمن وبسط سلطة الدولة اللبنانية وترسيم الحدود الدائمة.
وأكّدوا أن" السيادة اللبنانية الكاملة لا يمكن أن تتحقق في ظل احتفاظ جماعات مسلحة غير حكومية بقدرات عسكرية خارج نطاق سلطة الدولة اللبنانية"، ودعوا إلى نزع سلاح جميع هذه الجماعات بالكامل، واستعادة احتكار الدولة اللبنانية القوةَ، آخذين في الاعتبار أهمية دعم القوات المسلحة اللبنانية في تحقيق هذا المسعى.
وبشأن الوضع في قطاع غزة، أكّد الوزراء مجدداً دعمهم للخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة، والتي أقرّها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803.
وشدّد الوزراء على أهمية نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية بما يتيح إعادة إعمار غزة، وضرورة تسليم المسؤولية إلى لجنة مدنية فلسطينية تكنوقراطية مستقلة.
وأشادوا بتصريح الرئيس ترامب عن معارضة الولايات المتحدة ضمّ الضفة الغربية، وشددوا على أن إحراز تقدم في إعادة تطوير غزة وفي إصلاحات السلطة الفلسطينية من شأنه أن يهيّئ الظروف المُفضية إلى مسارٍ موثوق لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته.
كما أكّد الوزراء مجدداً أنه لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأن من يرغب في المغادرة سيكون له مطلق الحرية في العودة.
وفي الشأن السوري، أعرب الوزراء عن دعمهم الشعب السوري في بناء دولة مستقرة وآمنة وشاملة وذات سيادة، تندمج اندماجاً كاملاً في محيطها الإقليمي، وأكّدوا التزامهم بسيادة سورية ووحدتها وسلامة أراضيها.
وقرّروا مواصلة العمل مع الحكومة السورية وتقديم المساعدة لها في مواجهة التحديات الرئيسية.
من جانبه، أكّد روبيو التزام الولايات المتحدة الراسخ تجاه أمن دول مجلس التعاون، ورحّب بالمشاركة التاريخية لدول مجلس التعاون في" مجلس السلام"، وأعرب عن شكره على التزاماتهم بتعزيز جهود تحقيق الاستقرار والتعافي وإعادة الإعمار في غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك