في منعطف تاريخي ينهي 110 أيام من المواجهة المباشرة التي أعادت تشكيلجيوسياسية الطاقة والأمن في الشرق الأوسط، يجد العالم نفسه أمام واقع جديد فرضته" مذكرة تفاهم إسلام آباد" الموقعة في 18 جوان 2026.
هذا الاتفاق، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ" الاستقرار الضروري" بينما اعتبرته طهران" إعلان هزيمة للسياسة الأمريكية"، يمثل اختبارا حقيقيا لإرادات سياسية أنهكها نزيف الحرب وتكاليفها الاقتصادية الباهظة.
لم يكن التوقيع وليد لحظة مثالية، بل كان استجابة لحالة من" الإنهاك الاستراتيجي" المتبادل.
واشنطن، التي سعت لاحتواء إيران عبر سياسة" الضغط الأقصى" ثم الحرب، وجدت نفسها مضطرة للقبول بمسار دبلوماسي لضمان استقرار الأسواق العالمية ووقف نزيف الخسائر المادية.
وفي المقابل، نجحت طهران في تثبيت تجميد العقوبات ورفع الحصار البحري، محولة مواجهة وجودية إلى مساحة تفاوضية تحاول من خلالها تعزيز مكانتها كقوة إقليمية فاعلة.
تدخل المفاوضات الآن مرحلة دقيقة تتركز على أربعة مسارات متوازية: الاحتواء السياسي والإعلامي وذلك عبر لجنة تنسيق عليا تهدف لمنع أي تصعيد قد ينسف التفاهمات الهشة.
ويبقى البرنامج النووي هو العقبة الأساسية حيث تتشابك الرغبة الدولية في الرقابة الصارمة مع الإصرار الإيراني على ربط الملف بإنهاء العقوبات بشكل نهائي.
وفيما يتعلق بإعادة الإعمار والتنمية وهو ملف حيوي يهدف إلى تحويل بوصلة الصراع نحو الاقتصاد، وسط تساؤلات حول آليات التنفيذ والضمانات.
إضافة الى وضع آليات دقيقة للتحقق من التزام الطرفين بوقف الأعمال العدائية.
بينما يتجه العالم نحو مسار التهدئة، تبدو تل أبيب بسياساتها الاجرامية هي العقبة الأساسية أمام تنفيذ وقف إطلاق نار في لبنان خاصة مع تأكيد المسؤولين الإيرانيين والوسطاء أن الاتفاق يغطي كافة الجبهات.
واليوم تجد دولة الاحتلال الصهيوني نفسها أمام ضغوطات دولية غير مسبوقة للالتزام بالتهدئة.
فرغم كل الدمار الحاصل في الجنوب ورغم كل سياسات التدمير الممنهج فان الاتفاق الإيراني الأمريكي أوجد مساحة لكبح جماح الأطماع الصهيونية التي لا تقف عند حد في المنطقة، على الأقل خلال الفترة الراهنة التي تحاول فيها إسرائيل بإجرامها قلب المعادلات لكن مضيق هرمز وصمود الجنوب حال حتى الان دون استمرار هذه السياسات الصهيونية.
بين" صمود" طهران و" واقعية" واشنطن، يترقب العالم ما إذا كان هذا الاتفاق بداية لنظام إقليمي جديد، أم مجرد استراحة محارب قبل جولة صراع أخرى.
الأزمة بالأرقام عملية" الغضب الملحمي" التي نفذتها واشنطن ضد طهران كلفت دافعي الضرائب الأمريكيين نحو 29 مليار دولار فيما تقارير تشير إلى أن الكلفة الفعلية للحرب قد تكون أقرب إلى 50 مليار دولار الحكومة الإيرانية تقول أن الصراع ألحق بالبلاد خسائر مباشرة وغير مباشرة تُقدّر بنحو 270 مليار دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك