بعد أن هبت رياح الخريف العربي المحملة بالخراب والدمار علي الإقليم فعصفت بدول المنطقة وشردت شعوب وأفشلت أوطان، وقفت مصر صامدة في وجه رياح الفوضي وقررت صناعة تجربتها الخاصة عبر ثورة 30 يونيو المجيدة التي أعادت مصر الي الطريق الصحيح ودشنت للجمهورية الجديدة.
بعد سنوات قليلة من الهوس الثوري الغربي الذي أصاب المحيط العربي تحت شعارات الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان أدركت مصر الحقيقة كون تلك الثوارت ما هي إلا وسيلة لاسقاط الدول وليس الأنظمة، ومن ثم قرر الشعب المصري صناعة ثورة محلية الصنع بإرادة وطنية خالصة، بعد ان تسلقت جماعة الإخوان الإرهابية جدران الوطن علي حين غفلة وحاولت اختطاف الوطن الي المجهول لولا يقظة الشعب وإخلاص الجيش المصري العظيم وصلابة الهوية المصرية أمام تلك الأيديولوجيات المتطرفة، لهذا تعد ثورة 30 يونيو المجيدة بمثابة استحضار للقرار الوطني الحر بعيدا عن الاستقطابات الأيديولوجية او التجاذبات الخارجية، فهي ثورة تمثل تجربة وطنية فريدة استطاعت ان تحدث تأثيرا إقليميا واسعا وتصحح مفاهيم أهداف النمط الثوري العربي وتعيد صياغة مفاهيم الدولة و الاستقرار والتماسك الداخلي وايضا العمل والبناء، وهذا علي عكس النمط الثوري الذي كان سائدا في الإقليم حينها وكان يتبني الدمار والخراب واحداث الفوضي الخلاقة التي أضاعت أوطان مازالت حتي الآن غير قادرة علي تصحيح المسار واستعادة مفهوم الدولة.
30 يونيو تأثير إقليمي ممتدعلي مدار التاريخ كانت الثورات المصرية مصدر إلهام للدول العربية والأفريقية كونها تشكل نموذج لثورات وطنية تعلي من مفهوم الوطنية وتؤسس لمرحلة جديدة من البناء والتنمية، فكما كانت ثورة 1919 وايضا ثورة 23 يوليو محركات للعمل الوطني العربي والافريقي كانت ومازالت ثورة 30 يونيو المجيدة محرك أساسي لدعم استقرار دول المنطقة ومصدر إلهام وتجربة فريدة تساعد الدول الشقيقة علي فهم مخاطر التطرف والإرهاب وكيفية التخلص من هذا الخطر، حيث تشكل التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب نموذج فريد يعتمد علي المواجهة المسلحة للعناصر التكفرية بالاضافة للبناء والتنمية بجانب المواجهة الفكرية، استراتيجية عمل مصرية استطاعت ان تقضي علي الإرهاب والفوضي وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل والبناء والتنمية وهو ما تحتاجه بعض الدول العربية والأفريقية في تلك المرحلة المفصلية من عمر المنطقة.
مصر يونيو والتأثير الإقليميعقب ثورة 30 يونيو المجيدة لم تكتفي مصر بكون ثورتها استطاعت ان تكون نموذج إقليمي رائد عربيا وإقليميا ينظر له بعين الإحترام بل ذهبت لأبعد من ذلك لتؤكد ان الثورة المصر لها دور فعال في دعم استقرار المنطقة لهذا رسخ الرئيس عبد الفتاح السيسي لثوابت عمل خارجي واضحة وتتمتع بالشفافية والمصداقية واعتمدت مصر علي مفاهيم أساسية كمحركات للعمل المصري الإقليمي تشمل مفاهيم الأمن القومى العربي وايضا الأمن والسلم الأفريقي ومن هنا بدأت تتحرك مصر لتحرير قرارها الخارجي من أي استقطابات دولية وجعلت اهتمامتها بالقضايا العربية والأفريقية هو المحرك الأساسي لعملها الإقليمي لما لهذه الدوائر من ارتباط أصيل بالأمن القومي المصري، ومن ثم يتضح اهتمام مصر الكبير بالقضايا العربية وعلي رأسها القضية الفلسطينية عقب ثورة 30 يونيو وكذالك التواجد الأفريقي واستعادة بناء العلاقات بين الأشقاء بما يحقق المكاسب المشتركة، لهذا يمكن القول ان ثورة 30 يونيو ورغم إنها بالأساس انطلقت حفاظا علي الوطن إلا إنها علي أرض الواقع حققت ما هو أكثر من ذلك فهي استطاعت ان تحاظ علي بقاء القضايا العربية والأفريقية في صدارة المشهد الدولي، وهنا يجب ان نستحضر سؤال أساسي يوضح لنا هذا الأمر وهو كيف كان سيكون مستقبل القضية الفلسطينية اذا لم تكن هناك ثورة 30 يونيو؟ الإجابة تحمل سيناريوهات سوداء ازاحتها تلك الثورة المجيدة التي دافع خلالها المواطن المصري عن بقاء وطنه ومواصلة الدور المصري العربي والإقليمي الذي من دونه لضاعت قضايا وتغطرست قوي إقليمية أخرى، فتواجد مصر وصمودها هو اعتدال لميزان القوة الإقليمي والذي اعتدل بثورة شعب رفض ان يضيع الوطن ويختل الإقليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك