الشونة الشمالية - لم تنهِ حملات الرش المكثفة التي تنفذها مديرية زراعة لواء الغور الشمالي، بالتعاون مع بلدية معاذ بن جبل، الجدل الدائر في الشونة الشمالية حول المسببات الرئيسة التي أدت إلى الانتشار الكثيف للبعوض والذباب والحشرات الزاحفة.
فمع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة، عادت إلى الواجهة مجددا أزمة انتشار حظائر الأغنام العشوائية داخل الأحياء السكنية، بالتوازي مع التوسع العشوائي للحفر الامتصاصية.
اضافة اعلانعادت شكاوى الأهالي لتتصدر المشهد مع انبعاث الروائح الكريهة من الحظائر القريبة من المنازل، ما دفع الجهات المعنية إلى تنفيذ حملات رش سريعة استجابة لمطالب الأهالي.
وتثير الجهود التي تبذلها البلدية ومديرية الزراعة من خلال تكثيف عمليات الرش تساؤلات سكان لواء الغور الشمالي حول جدوى هذه الحملات، وما إذا كان ينبغي أن ترافقها إجراءات أخرى للحد من المشكلة التي تتكرر كل عام، أم أن الأمر يتطلب حلولا أكثر شمولا تتعامل مع جذور القضية.
ورغم أن السكان لمسوا تراجعا نسبيا ومؤقتا في أعداد الحشرات، فإن هذا التحسن سرعان ما يتلاشى، إذ توفر الحظائر والمخلفات الحيوانية بيئة مناسبة لتكاثر أجيال جديدة من الحشرات التي تنتشر بصورة كثيفة في ظل الأجواء الحارة والظروف الملائمة.
وفي وقت تؤكد فيه البلدية استمرار جهودها للحفاظ على الصحة العامة والاستجابة لشكاوى السكان، يرى مواطنون أن الإجراءات الحالية تسهم في الحد من الحشرات لفترات محدودة، لكنها لا تعالج جذور المشكلة التي تتجدد مع كل موسم صيف، مشيرين إلى أن معاناتهم لا تقتصر على انتشار الحشرات وانبعاث الروائح الكريهة، بل تمتد إلى أضرار صحية وبيئية كبيرة.
يقول المواطن أحمد بشتاوي: " إن حملات الرش مطلوبة ومهمة، لكنها لا تمثل حلا دائما للمشكلة، فالحشرات تعود إلى الانتشار بمجرد انتهاء تأثير المبيدات، ما دامت الظروف التي تساعد على تكاثرها ما تزال قائمة"، مؤكدا وجود العديد من الإصابات الجلدية بين المواطنين جراء انتشار الحشرات، إذ أُصيب بعضهم بمرض اللشمانيا، وهو مرض جلدي تزداد خطورته مع تفاقم الإصابة.
ويضيف أن المواطنين لا يطالبون بإيقاف تربية الأغنام أو التضييق على أصحاب الحظائر، وإنما بتنظيمها بما يحفظ حقوق الجميع ويمنع الإضرار بالسكان، مشددا على أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لحل المشكلة.
وتنوه السيدة أم محمد، وهي من سكان إحدى المناطق المتضررة، إلى أن الأطفال هم الأكثر تأثرا بانتشار الحشرات خلال فصل الصيف، لافتة إلى أن العديد من الأسر باتت تتجنب الجلوس خارج المنازل خلال ساعات المساء بسبب كثافة الذباب والبعوض في بعض المواقع القريبة من الحظائر، إلى جانب الانتشار العشوائي للحفر الامتصاصية.
وتؤكد أن القضية تحتاج إلى معالجة شاملة تقوم على الرقابة والتنظيم والتوعية، موضحة أن حملات الرش وحدها لن تكون كافية إذا لم تترافق مع إجراءات أخرى تستهدف الحد من مسببات انتشار الحشرات والروائح.
ويؤكد عدد من الأهالي أن الروائح المنبعثة من مخلفات الحيوانات تمثل جانبا آخر من المشكلة، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ تزداد حدة الروائح بشكل يؤثر على راحة السكان ويحد من قدرتهم على الاستفادة من المساحات الخارجية لمنازلهم، مما يضطر بعضهم إلى البقاء في المنازل وتشغيل وسائل التبريد، ما يزيد من الأعباء المادية على الأسر المنهكة اقتصاديا.
ويلفت مواطنون إلى أن جزءا من المشكلة يعود إلى عدم التزام بعض أصحاب الحظائر بإجراءات النظافة الدورية وإزالة المخلفات بشكل منتظم، إضافة إلى عدم قيام بعض أصحاب المنازل بنضح الحفر الامتصاصية بسبب ارتفاع كلفة النضح، مؤكدين أن هناك مربين يحرصون على تنظيف حظائرهم والمحافظة عليها، بينما تتسبب ممارسات فردية لدى آخرين في زيادة معاناة السكان وإثارة الشكاوى المتكررة.
المكافحة المتكاملة هي الحليشير مختصون في الشأن البيئي إلى أن مكافحة الحشرات لا يمكن أن تقتصر على حملات الرش والمكافحة بين الحين والآخر، بل تتطلب إدارة متكاملة للمخلفات الحيوانية وتحسين النظافة العامة، موضحين أن المبيدات قد تسهم في خفض أعداد الحشرات لفترة معينة، لكنها لا تمنع ظهور أجيال جديدة منها إذا بقيت الظروف البيئية الملائمة لتكاثرها قائمة.
ويوضح المختصون أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يسرّع من تكاثر الحشرات وانتشارها، ما يجعل من الضروري تنفيذ برامج مستمرة للنظافة والرقابة بالتوازي مع حملات المكافحة، لضمان تحقيق نتائج أكثر استدامة، مبدين قلقهم من الانعكاسات الصحية المحتملة التي قد تنتج عن استمرار المشكلة.
وتطالب المختصة بالشأن البيئي تهاني الشحيمات بتكثيف المتابعة الميدانية واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، وضرورة وضع خطة طويلة الأمد لتنظيم مواقع الحظائر داخل اللواء والحد من وجودها في المناطق المكتظة بالسكان، مع توفير بدائل مناسبة تراعي مصالح مربي الأغنام الذين يعتمدون على هذا النشاط مصدرا رئيسا للدخل.
وتشدد على أهمية أن تحقق الإجراءات والقرارات التي ستُتخذ بهذا الشأن التوازن بين الحفاظ على الثروة الحيوانية باعتبارها قطاعا اقتصاديا مهما، وبين حماية البيئة والصحة العامة، مؤكدة أن هذه المعادلة يمكن تحقيقها من خلال تطبيق الأنظمة والتعليمات المتعلقة بالنظافة والصحة العامة وتعزيز الرقابة على الحظائر الواقعة بالقرب من التجمعات السكنية.
ومن جانبه، يؤكد مدير زراعة لواء الغور الشمالي، المهندس محمد النعيم، استمرار الجهات المعنية في تنفيذ حملات الرش خلال فصل الصيف باعتبارها إجراء ضروريا للتخفيف من حجم المشكلة، قائلا: " في الوقت ذاته، يجب معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تكاثر الحشرات وانتشار الروائح، وليس الاكتفاء بالتعامل مع النتائج فقط".
ويؤكد أهمية تعزيز برامج التوعية الموجهة لأصحاب الحظائر، وتشجيعهم على الالتزام بإجراءات النظافة الدورية والتخلص السليم من المخلفات، لما لذلك من دور كبير في تحسين الواقع البيئي داخل الأحياء السكنية، قائلا: " إن نجاح أي خطة لمعالجة المشكلة يعتمد على تعاون جميع الأطراف، بدءا من البلدية والجهات الرقابية، مرورا بالمواطنين، وصولا إلى أصحاب الحظائر، إذ لا يمكن لأي جهة منفردة أن تحقق نتائج دائمة دون وجود شراكة حقيقية بين مختلف الأطراف المعنية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك