عادت أزمة التضخم إلى واجهة المشهد الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية في وقت بدا فيه أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يقترب من تحقيق هدفه في تخفيض الأسعار، حيث تكشف الأرقام الجديدة عن مفارقة تتمثل في اقتصاد يواصل النمو بقوة، ومستهلكون يواصلون الإنفاق بثقة، لكن التضخم يرتفع ويرفض التراجع بالوتيرة المطلوبة.
وبحسب موقع أكسيوس الأميركي، فإن هذا المزيج المتناقض يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام أحد أصعب اختباراته، ويعيد إشعال الجدل حول مستقبل أسعار الفائدة واحتمالات استمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، بناءً على بيانات جديدة صادرة صباح الخميس.
وكتب أولو سونولا، الخبير الاقتصادي في وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، صباح الخميس: «المستهلك الأميركي لم ينهار»، مضيفًا أن صدمة أسعار النفط لم تعرقل الإنفاق الاستهلاكي.
وقال «قد يكون التضخم الرئيسي يقترب من ذروته مع انخفاض أسعار الطاقة، لكن التفاصيل الأساسية لا تزال قوية للغاية بحيث لا يمكن للاحتياطي الفيدرالي تجاهلها».
وأضاف «بالنسبة للأسواق التي تأمل أن يتجنب الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في عام 2026، فإن البيانات تتحرك في الاتجاه الخاطئ».
وارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي -وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي- بنسبة 0.
4% في مايو/أيار، وبنسبة 4.
1% مقارنةً بالعام الماضي.
أما المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 3.
4% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغ كل من مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الرئيسي والأساسي أعلى مستوياتهما على أساس سنوي منذ نحو ثلاث سنوات.
أما معدل الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي فقد انخفض إلى 3.
5% على أساس سنوي لمدة ثلاثة أشهر في مايو/أيار من معدل 4.
4% اعتبارًا من فبراير/شباط، لكن هذا لا يزال يترك التضخم الأساسي أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع كل من الدخل الشخصي والدخل المتاح والإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.
7٪، كما ارتفع الإنفاق المعدل حسب التضخم منذ أبريل/نيسان.
وشمل الإنفاق كلا من السلع والخدمات، مما يدل على أن الإنفاق الأسري ظل مرنًا بشكل عام حتى مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.
وحتى الآن، كان بإمكان صناع السياسات أن يجادلوا بأن التضخم يعكس إلى حد كبير الحرب الإيرانية وغيرها من الاضطرابات المؤقتة في الإمدادات التي ستتلاشى دون الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة.
ورصدت البيانات الوضع الاقتصادي قبل وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، والانخفاض اللاحق في أسعار النفط، مما أعطى الاحتياطي الفيدرالي سبباً لتوقع بعض الانفراج في الأشهر المقبلة.
لكن يشير النمو القوي في دخل الأسر والإنفاق الاستهلاكي المرن إلى أن الضغط التضخمي لا يأتي حصريًا من صدمة الطاقة الأخيرة.
وأعلنت شركة آبل أنها سترفع أسعار أجهزة ماك بوك وآيباد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة التي تدفع نفقاتها الخاصة إلى زيادة.
جاء هذا الإعلان بعد ساعات من إعلان شركة تصنيع رقائق الذاكرة «ميكرون تكنولوجي» عن ربع سنوي آخر حقق فيه أرباحاً قياسية، وأشارت إلى أن الطلب على الذاكرة المدفوع بالذكاء الاصطناعي لا يزال يفوق العرض، مما يعزز التوقعات بأن النقص قد يستمر.
مع أن انخفاض أسعار النفط يخفف من أحد مصادر التضخم، إلا أن القيود المفروضة على العرض بسبب الذكاء الاصطناعي تخلق مصادر جديدة.
ويبدو أن بعض الشركات واثقة من قدرتها على تحديد الأسعار ونقل هذه التكاليف إلى المستهلكين.
وتتوقع الأسواق المالية بشكل متزايد أن تكون الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي هي رفع سعر الفائدة، حيث يشير مؤشر CME FedWatch إلى احتمال بنسبة 80٪ أن تكون أسعار الفائدة أعلى بحلول نهاية العام.
لكن ربما يكون الاحتياطي الفيدرالي قد بدأ بالفعل في تخفيف السياسة النقدية من خلال البقاء على الوضع الراهن.
ومع ارتفاع التضخم وبقاء أسعار الفائدة الاسمية دون تغيير، «تتراجع أسعار الفائدة الحقيقية، سواء الفعلية أو المتوقعة»، كما ذكر بنك أوف أميركا في مذكرة هذا الأسبوع «من خلال عدم رفع أسعار الفائدة، قد يكون الاحتياطي الفيدرالي في الواقع يخفف السياسة النقدية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك