وكالة شينخوا الصينية - السعودية تعلق السفر إلى 3 دول أفريقية وتوقف دخول القادمين منها بسبب إيبولا وكالة شينخوا الصينية - وزير الخارجية الفنزويلي: فنزويلا تتخذ خطوات لتلقي مساعدات دولية عقب الزلزالين العربي الجديد - مزحة كلفته مكانه.. بيبي يعود ليصبح رجل ساحل العاج الأول في المونديال وكالة شينخوا الصينية - اجتماع خليجي أمريكي: التجارة مع إيران مرهونة بالتزامها بمذكرة التفاهم العربي الجديد - غراهام أرنولد يكشف عن مستقبله كمدرب للعراق قناه الحدث - سجن سياسيَين بارزَين مغربيَين 10 و12 عاما في قضية "إسكوبار الصحراء" العربي الجديد - فخ الغلاء يُطبق على المستهلك الأميركي... تراجع بطيء لتكاليف المعيشة وكالة شينخوا الصينية - الصين تنتقد اليابان والفلبين بشأن ما تسمى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية وكالة شينخوا الصينية - مشرعون صينيون يستمعون إلى تقارير بشأن مناقشات حول مشروعات قوانين BBC عربي - تطبيق في كوريا الجنوبية سيتيح للضحايا تتبّع المتحرشين بهم
عامة

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة: مدخل إلى استدامة الديمقراطية ونهضة الدولة «1 – 10» – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ 1 ساعة

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة:مدخل إلى استدامة الديمقراطية ونهضة الدولة «1 – 10»لا تُبنى الدول الحديثة بالمصادفة، ولا تستقر الديمقراطيات بالشعارات، وإنما تقوم على مؤسسات سياسية راسخة...

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة:مدخل إلى استدامة الديمقراطية ونهضة الدولة «1 – 10»لا تُبنى الدول الحديثة بالمصادفة، ولا تستقر الديمقراطيات بالشعارات، وإنما تقوم على مؤسسات سياسية راسخة، تمتلك القدرة على التعبير عن مصالح المجتمع، وإدارة التنوع، وتداول السلطة بصورة سلمية.

وتُعد الأحزاب السياسية، في النظم الديمقراطية، أهم هذه المؤسسات، إذ تضطلع بمهمة إنتاج القيادات، وصياغة البرامج، وتقديم البدائل، وربط الدولة بالمجتمع.

وفي السودان، وعلى الرغم من التاريخ الطويل للحركة السياسية، وما قدمته الأحزاب الوطنية من إسهامات مهمة في مقاومة الاستعمار ومناهضة الأنظمة الشمولية، فإنها لم تنجح في التحول إلى مؤسسات حديثة قادرة على قيادة مشروع وطني مستدام، وظلت تعاني من ضعف المؤسسية، والشخصنة، والانقسامات المتكررة، والصراعاتالأيديولوجية، فضلاً عن غياب المشروع الوطني الجامع، الأمر الذي انعكس سلباً على استقرار التجربة الديمقراطية، وأسهم في تعاقب الانقلابات العسكرية وتعثر بناء الدولة الوطنية.

وجاءت الحرب التي يشهدها السودان اليوم، وما ترتب عليها من انهيار واسع لمؤسسات الدولة، وتفكك للنسيج الاجتماعي، وأزمة إنسانية غير مسبوقة، لتؤكد أن أزمة البلاد ليست أزمة سلطة أو صراع بين أطراف متنافسة فحسب، وإنما هي في جوهرها أزمة بنية سياسية ومؤسسات وأفكار ونخب، وأن إصلاح العمل الحزبي لم يعد شأناً يخص الأحزاب وحدها، بل أصبح قضية وطنية ترتبط بمستقبل الدولة السودانية نفسها.

ومن هذا المنطلق، تأتي هذه المقالة باعتبارها الحلقة الأولى من سلسلة تتناول قضية إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة، من خلال قراءة نقدية لتجربة الحركة السياسية السودانية، ودراسة أسباب تعثر الأحزاب التقليدية والحديثة، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وصولاً إلى بحث إمكانات بناء قوى سياسية حديثة، تقوم على البرامج والمؤسسية والكفاءة، وتسهم في تأسيس جمهورية سودانية مستقرة، تقوم على الديمقراطية وسيادة حكم القانون والمواطنة المتساوية.

أولاً: لماذا أصبح إصلاح الأحزاب قضية وطنية؟لا توجد ديمقراطية مستقرة من دون أحزاب قوية، كما لا يمكن بناء دولة حديثة بمؤسسات سياسية ضعيفة أو عاجزة عن إنتاج القيادات والبرامج وإدارة الاختلاف بصورة سلمية.

فالأحزاب ليست مجرد وسائل للوصول إلى السلطة، وإنما هي مدارس لإعداد القيادات، ومنابر للحوار، ومؤسسات لصياغة السياسات العامة.

ولعل أحد أهم دروس التاريخ السوداني الحديث، أن الأزمات السياسية المتكررة والانقلابات العسكرية وتعثر الحكومات المدنية، لم تكن ناتجة عن تدخل المؤسسة العسكرية وحدها، وإنما ارتبطت أيضاً بضعف الأحزاب وعجزها عن بناء التوافقات الوطنية، وعن تقديم نماذج ناجحة للحكم والإدارة.

ومن ثم، فإن إصلاح الأحزاب لا ينبغي النظر إليه باعتباره مطلباً حزبياً أو نخبوياً، بل باعتباره مدخلاً ضرورياً لإصلاح الدولة وتحقيق السلام واستدامة الديمقراطية وتعزيز الوحدة الوطنية.

ثانياً: جذور الأزمة الحزبية في السودانلم تنشأ الأزمة الحزبية السودانية نتيجة ظرف عابر، وإنما هي حصيلة تراكمات تاريخية وسياسية وفكرية امتدت لعقود طويلة.

فقد غلبت الزعامات التقليدية والولاءات الشخصية والجهوية على كثير من الأحزاب، وضعفت الثقافة المؤسسية، وغابت الديمقراطية الداخلية، وتراجعت مراكز البحث والتخطيط، وأصبحت الانقسامات والانشقاقات سمة ملازمة للحياة السياسية.

كما أسهمت الصراعات الأيديولوجية الحادة، والاستقواء المتبادل بالمؤسسة العسكرية، في إضعاف النظام الديمقراطي وتقويض فرص التطور الطبيعي للعمل السياسي، حتى أصبح السودان يدور في حلقة مفرغة من الانتفاضات والانقلابات والحروب والأزمات الانتقالية.

وفي الوقت نفسه، شهد المجتمع السوداني تحولات عميقة، برزت معها أجيال جديدة وقوى اجتماعية واقتصادية وثقافية مختلفة، بينما ظلت معظم البنى الحزبية عاجزة عن استيعاب هذه التحولات والتفاعل معها بصورة إيجابية.

ثالثاً: لماذا أصبح بناء القوى الحديثة ضرورة وطنية؟لقد تغير السودان كثيراً خلال العقود الماضية، وتغيرت معه طبيعة المجتمع وتطلعاته.

فبرزت أجيال جديدة، وتوسعت دائرة التعليم، وظهرت فئات مهنية واقتصادية واجتماعية جديدة، كما اكتسب السودانيون في المهجر خبرات واسعة وتجارب متنوعة.

ولذلك، فإن الحديث عن القوى الحديثة لا يقصد به إقامة قطيعة مع الأحزاب التاريخية أو التقليل من أدوارها الوطنية، وإنما يهدف إلى تجديد الحياة السياسية، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإفساح المجال أمام الشباب والنساء والمهنيين والمنتجين والكفاءات الوطنية، للمساهمة في بناء مشروع سياسي جديد يقوم على البرامج والكفاءة والمؤسسية، لا على الولاءات الضيقة والانقسامات العقيمة.

فالقوى الحديثة ليست حزباً بعينه، ولا طبقة اجتماعية محددة، وإنما هي تعبير عن حاجة المجتمع السوداني إلى الانتقال من السياسة القائمة على الأشخاص والانتماءات المغلقة، إلى سياسة تقوم على المصالح الوطنية والمعرفة والكفاءة والعمل المؤسسي.

ونقصد في هذا السياق بمفهوم “بناء القوى الحديثة” العمل على تنظيم وتجميع الطاقات الاجتماعية الجديدة في السودان، من شباب ومهنيين ونساء ومنتجين وكفاءات وطنية بالداخل والخارج، في أطر سياسية ومجتمعية تقوم على البرامج والمؤسسية والكفاءة، بما يمكنها من الإسهام الفاعل في بناء الدولة وترسيخ الديمقراطية، سواء عبر إصلاح الأحزاب القائمة أو تطوير تحالفات جديدة أو إنشاء تنظيمات سياسية حديثة إذا اقتضت الضرورة.

رابعاً: نحو مشروع وطني للإصلاح السياسيإن إصلاح الأحزاب السودانية لا يتحقق بمجرد تغيير الأشخاص أو تبديل الشعارات، وإنما يتطلب مراجعة عميقة لمفاهيم العمل السياسي وأساليبه، وإعادة بناء المؤسسية، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، وتشجيع الاندماج بين القوى المتقاربة، وإعلاء قيم الشفافية والمحاسبة، وتطوير برامج واقعية تستند إلى المعرفة والخبرة.

كما يتطلب الأمر بناء شراكة واسعة بين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحوث والقوى المهنية والشبابية، وصولاً إلى صياغة مشروع وطني جامع يضع مصلحة السودان فوق المصالح الحزبية الضيقة.

إن الأزمة السودانية الراهنة، على قسوتها، قد تكون فرصة تاريخية لإعادة التفكير في أسس العمل السياسي، ومراجعة تجارب الماضي، والانفتاح على آفاق جديدة أكثر واقعية واتساعاً.

فإصلاح الأحزاب ليس ترفاً فكرياً، ولا مطلباً نخبوياً، بل هو شرط لازم لبناء الدولة الحديثة، وإنهاء دوامة الانقلابات والحروب، وتأسيس جمهورية سودانية مستقرة، تستند إلى الديمقراطية وسيادة القانون والمواطنة المتساوية.

نسعى من خلال سلسلة «إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة»، إلى فتح نقاش وطني هادئ حول مستقبل العمل الحزبي في السودان، واستلهام التجارب الإنسانية الناجحة، وصولاً إلى بناء حياة سياسية أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

وفي الحلقة القادمة، نتناول سؤالاً محورياً: لماذا فشلت الأحزاب السودانية في بناء الدولة الحديثة، رغم دورها التاريخي في الحركة الوطنية ومقاومة الأنظمة الشمولية؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك