وتشير النتائج الأولية إلى أن جميع الرفات المكتشفة تعود إلى إناث، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة طقوس الدفن والتنظيم الاجتماعي لهذا النوع البشري الذي عاش قبل نحو 330 ألف عام.
جاء الاكتشاف داخل كهف ديناليدي في جنوب إفريقيا، حيث واصل الباحثون أعمال التنقيب التي بدأت منذ سنوات، ليعثروا على رفات 24 فردا من نوع" هومو ناليدي"، أحد أكثر أنواع البشر القدماء إثارة للجدل بسبب امتلاكه مزيجا من الصفات البدائية والمتطورة.
وأكد فريق البحث أن الموقع يمثل واحدا من أهم الاكتشافات الحديثة في مجال دراسة تطور الإنسان، خاصة مع ظهور أدلة جديدة تتعلق بجنس الأفراد المدفونين.
وأوضح الباحث مارك ديكنسون أن التحليلات لم تكشف عن أي آثار للبروتينات الحيوية المرتبطة بالذكور داخل العينات التي جرى فحصها، وهو ما يشير إلى أن جميع الرفات المكتشفة تعود لإناث فقط.
وأضاف أن التطور الكبير في تقنيات دراسة البروتينات القديمة أتاح للعلماء الوصول إلى معلومات لم يكن من الممكن الكشف عنها باستخدام الوسائل التقليدية في علم الحفريات.
واعتمد العلماء على تحليل بروتين" الأميلوجينين" الموجود في مينا الأسنان، وهو بروتين يرتبط بالكروموسومات الجنسية، حيث استخدم الباحثون أجهزة مطياف الكتلة عالية الدقة لقياس نسب البروتينات داخل العينات.
وأظهرت النتائج غياب البروتين المرتبط بالكروموسوم الذكري، حتى في العينات التي كان يعتقد سابقا أنها ربما تعود لذكور، ما عزز فرضية أن جميع المدفونين في الموقع من الإناث.
هل امتلك الإنسان القديم طقوس دفن معقدة؟يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يدعم فرضية امتلاك" هومو ناليدي" لسلوك اجتماعي متقدم وطقوس دفن منظمة، وهو أمر كان محل نقاش علمي واسع خلال السنوات الماضية.
فوجود مجموعة كاملة من الإناث داخل موقع دفن واحد قد يشير إلى ممارسات اجتماعية أو رمزية لم تكن معروفة سابقا لدى هذا النوع من البشر، إلا أن العلماء يؤكدون أن الأمر ما يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية.
اكتشاف مستمر منذ أكثر من عقدوتعود أولى اكتشافات" هومو ناليدي" إلى عام 2013، عندما عثر عالم الحفريات الجنوب إفريقي لي بيرغر على بقاياه داخل كهف ديناليدي.
ومنذ ذلك الحين، تمكن الباحثون من استخراج عشرات العظام التي تعود لما لا يقل عن 20 فردا، فيما كشفت الدراسات التشريحية عن تشابه كبير بين الهياكل العظمية، ما أثار تساؤلات حول الفروق بين الذكور والإناث لدى هذا النوع مقارنة بالإنسان الحديث.
يمثل هذا الاكتشاف خطوة جديدة لفهم تطور الإنسان القديم وسلوكه الاجتماعي، كما يعزز أهمية التقنيات الحديثة في دراسة البروتينات الأحفورية، التي أصبحت توفر معلومات دقيقة حول هوية الأفراد وجنسهم، حتى في الحالات التي يصعب فيها الاعتماد على شكل العظام وحده.
ولا يزال الباحثون يواصلون أعمال التنقيب داخل الكهف، على أمل العثور على أدلة إضافية قد تساعد في تفسير سبب وجود هذا العدد الكبير من الإناث داخل موقع دفن واحد، وما إذا كان ذلك يعكس طقسا اجتماعيا خاصا أو ظروفا استثنائية شهدها هذا النوع من البشر قبل مئات الآلاف من السنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك