الدوري الإيطالي - The Best Napoli Goals Of The Season ⚽ العربي الجديد - العيناوي بين حلم برشلونة واهتمام الريال.. والده يكشف فريقه المفضل روسيا اليوم - إيران تحذر من تحليق طائرات إسرائيلية في أجواء دول مجاورة وتعتبره تهديدا خطيرا روسيا اليوم - رونار يعلق على وداع تونس المونديالي.. ويترك مستقبله مع "نسور قرطاج" غامضا Independent عربية - غروسي: هناك اتفاق يتيح لمفتشينا الوصول للمواقع النووية الإيرانية العربي الجديد - هذه أرباح منتخب المغرب بعد تجاوز دور المجموعات في المونديال روسيا اليوم - الأمن الروسي في داغستان يلقي القبض على قاصر يدير شبكة إرهابية دولية (فيديو) فرانس 24 - مدير وكالة الطاقة الذرية يؤكد على ضرورة اعتماد نظام تحقق في إيران سويس إنفو - “الجميع يحتفل بمحمد صلاح إلا مدربه حسام حسن” روسيا اليوم - وسط أزمة الفعاليات المثلية.. مصر تكشف حقيقة دعوات الانسحاب أمام إيران وحسام حسن يعلق
عامة

"المنتجع الأخير" لماريا سوديل: فضحٌ بصري لواقع اسكندنافي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

ينتمي" المُنتجع الأخير"، للنرويجية ماريا سوديل، إلى نوع درامي يُسمّى تحديداً أفلام رحلات العطلات، التي يُفترض بها السفر لراحة واستجمام واستمتاع، وهذا نشاط استثنائي، أو مكافأة وتصالح مع الذات، أو لَمّ ...

ينتمي" المُنتجع الأخير"، للنرويجية ماريا سوديل، إلى نوع درامي يُسمّى تحديداً أفلام رحلات العطلات، التي يُفترض بها السفر لراحة واستجمام واستمتاع، وهذا نشاط استثنائي، أو مكافأة وتصالح مع الذات، أو لَمّ شمل عائلة، إلخ.

فيه، تنقلب الأمور دائماً إلى النقيض، تدريجياً أو فجأة، ولأسباب عدّة: مواجهة النفس أو الآخر، خطر خارجي.

تنتهي الرحلة وأيام العطلة بكابوس، وأحياناً بمأساة ترتّبَت على الشروع فيها أصلاً.

كذلك ينتمي، سياسياً وأخلاقياً، إلى نوع منتشر في السينما الأوروبية حالياً، الاسكندنافية تحديداً، يحاول بصدق وجدّية تفكيك خطاب الرفاهية والتحضّر والتطوّر الأوروبي، وفضح مدى التدهوّر الإنساني والأخلاقي، وتعرية الازدواجية الكامنة تحت السطح، عادة.

طرح تلك التيمة، في السينما الاسكندنافية، يُفَجِّرها عادة حضور الآخر، بخاصة المهاجر، أو اللاجئ غير الشرعي.

المثير للاستغراب أن بلاد الشمال الأوروبي بمنأى عن قوارب الهجرة وعبور اللاجئين.

كذلك فإن حدودها لم تتأثّر، ولم تعانِ تدفّقاً طاول دولاً كألمانيا.

مع هذا، استحوذت هذه التيمة، منذ سنوات، على مساحة في هذه السينما، التي رصدت بجدية تجلّياتها وتبعاتها على الواقعين، الاجتماعي والسياسي.

اللافت للانتباه أيضاً أن السينما الاسكندنافية لا تُقدّم اللاجئ دائماً، في قلب الفيلم أو في هامشه، بصفته ضحية فقط، بل شخصية مُعقّدة ومُركّبة إنسانياً، ومثيرة للمشاكل والمتاعب، أو غير سوية.

في" المُنتجع الأخير"، الفائز بجائزة التنين لأفضل فيلم شمالي بالدورة الـ49 (23 يناير/ كانون الثاني ـ 1 فبراير/ شباط 2025) لمهرجان غوتنبرغ السينمائي، سلّطت سوديل ضوءاً على الخوف من الآخر والجهل به، وعلى العنصرية وخطورة اليمين المتطرّف الصاعد في أوروبا، عبر عائلة نرويجية تصل إلى منتجع فاخر بجزيرة إسبانية هادئة، حيث كلّ شيء مُصمّم بعناية لرفاهية الضيوف، ولعزلهم عن العالم الخارجي.

تبدأ الأحداث بإيقاع هادئ: لقطة من البحر للجزيرة، بعيدة ومُبهمة، تتضح أهميتها لاحقاً.

ميكيل (إسبن سميد) ولويز (دانيكا كورسيك) وطفلتيهما يحاولون الاستمتاع بعطلة استثنائية، وترسيخ صورة العائلة المثالية.

في السياق، يُفهَم أن العائلة ليست ثرية، وأيام المنتجع بالنسبة إليهم حلم خيالي لن يتكرّر كثيراً.

لكن هذا الفردوس لا يلبث أن يتصدّع تدريجياً، بعد أن صدم ميكيل لاجئاً أفغانياً اسمه أحمد (عزيز شابكورت)، وصل عبر القوارب، ويحاول التخفّي والهروب بانتظار استكمال رحلته إلى ألمانيا.

حادث يُبدّل الأمور، كالمتوقّع طبعاً، ويُغيّر كل شيء، ليس في مسار الأحداث فقط، بل في طبيعة الشخصيات نفسها.

في البداية، تقرّر العائلة تقديم المساعدة بدافع إنساني، وخشية إبلاغ أحمد السلطات، قبل إدراك حقيقة وضعه القانوني وهويته وجنسيته.

القرار شبه الإنساني يُصبح سريعاً عبئاً مادياً، فأخلاقياً وإنسانياً، لا تستطيع تحمله.

يبني الفيلم توتّره عبر التفاصيل: نظرات شكّ بين الزوجين، محاولات مرتبكة للتواصل مع أحمد، خوف من اكتشاف إدارة المنتجع والشرطة ما حصل، شعور بأنّ المسألة خرجت عن السيطرة.

في مشهدٍ، تتردّد لويز بين تقديم الطعام والماء لأحمد وطرده، بينما يُصرّ ميكيل على تحمّل المسؤولية الإنسانية، وإمداده بالمال.

هنا، يتجسّد جوهر الصراع بين القِيَم المُعلنة والمصالح الواقعية، ولا سيما أنّ الابنة التي تعلّمت من والديها معنى كلمة عنصري، بعد مواقف عدّة مرّوا بها، صارت واعية بها، لم تتردّد، عندما حانت اللحظة، عن استخدامها، لوصف التصرّفات العنصرية لوالديها، وهذا صعقهما، ليس لاتهام الابنة، بل خجلاً وصدمة من سلوكهما أساساً، وإن كانا كذلك فعلاً من دون دراية.

بصرياً، يعتمد" المنتجع الأخير" على تناقض صارخ بين الصورة والمضمون.

تحتفي الكاميرا بالمكان، وكيفية تحوّل الجمال والمتعة والاسترخاء تدريجياً إلى قناع يخفي قلقاً مُتصاعداً.

التوظيف المقصود للمكان يحوّل المنتجع إلى استعارة واضحة لأوروبا المعاصرة، خصوصاً تصرّفات الأوروبيين، الممثَّلة برواد المنتجع العنصريين، أو اللامبالين، أو المتجاهلين، أو المتعاطفين، أو الداعمين بإخلاص.

يتأزم الأمر عندما يضطرّان إلى اتّخاذ قرار نهائي بخصوص مساعدة أحمد بالمال اللازم، الذي طلبه منه المُهرّب.

بعد سوء فهم، واشتباه بخطف أحمد ابنتيهما، وبغرض التكفير عن الذنب والاعتداء عليه بدنياً، وسوء الظن به، تترك النهاية الصادمة الجميع في منطقة رمادية، لا يقين فيها، بعد أن فَجَّر الآخر كل المخاوف والأفكار والتصرّفات الغريبة وغير المعهودة، ونزع عن الشخصيات ازدواجيتها، ووضعها أمام نفسها وجُبنها وهشاشة ضميرها، وزيف قشرتها الخارجية.

مع هذا، لا إدانة بشكل مباشر، بل كشف لهشاشة الأوروبي وخطابه، مقارنة بسلوكه عندما يوضع على المحك.

والأهم، أنه يضع المتفرّج محل الشخصيات، ويجبره على مواجهة ما يراه، والتساؤل، والتفكير بشأنه.

رغم قوّته الدرامية، وثراء الأحداث والتشويق، يقترب الفيلم بصرياً من كونه عادياً، أو حتى تلفزيونياً.

كذلك لم يخلُ من بعض مبالغة رمزية، وتحوّل الشخصيات أحياناً إلى تمثيلات لأفكار أكثر من كونها بشراً.

في المحصلة، الفيلم صادق، يتناول المسافة بين الراحة والمعاناة، والخطاب الإنساني والفعل نفسه، ونحن والآخر.

إنه، قبل كل شيء، تفكيك ثاقب لوهم إمكانية بقاء الفردوس، حتى وإن كان على جزيرة نائية، بمعزل عن جحيمٍ يحدث في العالم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك