يبدو أن الضبابية بشأن لبنان تسود حتى بين أعضاء المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابينت)، ما أدى إلى سجالات حادة في الجلسة التي عُقدت أمس الخميس، وطالب خلالها البعض بتوضيحات بشأن القيود المفروضة على جيش الاحتلال، فيما ذهب آخرون إلى المطالبة بفضّ الاتفاق مع لبنان.
وذكرت صحيفة" معاريف"، اليوم الجمعة، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قال خلال الجلسة إن" الجنود في الميدان يردّون على كل تهديد فوري.
نحن لا نقيّد أي جندي".
وردّ عليه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بسؤال قائلاً: " وماذا عن تهديد يتبلور؟ لماذا لا نفكك حزب الله إذا رأيناه يتسلّح؟ ".
من جهته، قال رئيس الأركان إيال زامير: " أنتم أردتم وقفاً لإطلاق النار".
في السياق نفسه، أفادت القناة" آي 24" العبرية بأن بن غفير دعا خلال الجلسة إلى إسقاط الاتفاق مع لبنان، بادّعاء أنه يساعد حزب الله.
وحظيت أقوال بن غفير بدعم من الوزيرة أوريت ستروك.
وأوضح نتنياهو أن الأميركيين يتفهّمون حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وانضم إليه وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي شدّد مرة أخرى على أن" كل جندي يمكنه الرد فوراً".
إلا أن الوزير يتسحاق فاسرلوف فاجأه وردّ عليه بأنه لا يمكن العمل خلف الخط الأصفر.
وأجاب كاتس: " هناك مزايا وهناك عيوب لوقف إطلاق النار، لكننا لا نعرّض أي جندي للخطر".
في غضون ذلك، أعلن جيش الاحتلال، اليوم الجمعة، أن ضابطاً أصيب أمس بجروح متوسطة، فيما أصيب ضابط آخر وجنديان إضافيان بجروح طفيفة، " وذلك نتيجة اشتباك مع مسلّح في جنوب لبنان".
أوضحت صحيفة" معاريف" أن الجلسة شهدت خلافاً بين وزراء طالبوا بتوسيع نطاق عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبين المستوى الأمني، الذي أوضح أن وقف إطلاق النار ينطوي على قيود وثمن.
ووفقاً للمشاركين في النقاش، ادّعى الوزراء أن حزب الله يستغل فترة الهدوء لإعادة ترميم قدراته والتسلّح وإعادة تنظيم صفوفه في جنوب لبنان، فيما شدّد زامير ونتنياهو على أن القوات في الميدان تردّ على كل خطر فوري، وأن إسرائيل لا تمنع جنودها من الدفاع عن أنفسهم.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن النقاش جاء على خلفية سلسلة من الحوادث الأمنية في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها إصابة جنود من جيش الاحتلال جرّاء إطلاق نار، ومسيّرات مفخخة، وعبوات ناسفة، رغم وقف إطلاق النار.
وعزّزت هذه الأحداث لدى بعض الوزراء الشعور بأن حزب الله يختبر حدود الاتفاق وحدود الصبر الإسرائيلي.
ويكمن جوهر الخلاف داخل الكابينت في التمييز بين الرد على تهديد يعرّض القوات للخطر، وبين تنفيذ عمل استباقي لمنع تعاظم قوة حزب الله.
ومن وجهة نظر الوزراء الذين انتقدوا الوضع، فإن الانتظار إلى مرحلة التهديد الفوري يمنح حزب الله مساحة عمل" خطيرة".
في المقابل، يشير المستوى الأمني إلى أن إسرائيل تواصل عملياتها، ولكن ضمن إطار يهدف إلى منع الانزلاق مجدداً إلى حرب واسعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك