اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع، مساء أمس الخميس، قراراً يقضي بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك(أندوف) في الجولان السوري المحتل لمدة ستة أشهر إضافية، وسط تصاعد التوتر على خطوط وقف إطلاق النار واستمرار التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية.
وجاء قرار التمديد في وقت جدّدت فيه إسرائيل تمسكها بالإبقاء على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها داخل الأراضي السورية، بينما أكدت دمشق التزامها باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، مطالبة إسرائيل بوقف انتهاكاتها المتواصلة للاتفاق والانسحاب من الأراضي السورية.
وقال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الخميس، إن الجيش الإسرائيلي سيواصل وجوده في ما وصفها بـ" المناطق الأمنية" في سورية ولبنان وقطاع غزة، بذريعة" الظروف الأمنية".
في المقابل، اعتبر مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي التصريحات الإسرائيلية" مثيرة للقلق"، لا سيما أنها تأتي بالتزامن مع وساطة أميركية بين دمشق وتل أبيب في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد علبي خلال جلسة مجلس الأمن، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية" سانا"، أن مطالبة سورية بزيادة تمويل قوة" أندوف" تعكس تمسكها باتفاق عام 1974 وحرصها على استمراره، وأضاف أن" الدولة التي تسعى إلى الصراع لا تطالب برقابة صارمة على اتفاق فض الاشتباك".
وأشار إلى أن التقارير المقدمة إلى مجلس الأمن تؤكد استمرار إسرائيل في خرق الاتفاق الموقع بين الجانبين منذ أكثر من خمسة عقود، مشدداً على أن الذرائع التي استخدمتها إسرائيل لتبرير وجودها العسكري داخل الأراضي السورية" لم تعد مقبولة".
وقال علبي إن" سكان القنيطرة والمناطق الجنوبية القريبة من خطوط الفصل لم يتمكنوا من مشاركة بقية السوريين الاحتفال بسقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بسبب استمرار التوغلات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والتدخل في الحياة اليومية للسكان، وهو ما عزز شعورهم بانعدام الأمان".
وأضاف أن" سورية باتت اليوم منخرطة في جهود إعادة الإعمار واستعادة مؤسسات الدولة وجذب الاستثمارات، إلى جانب تعاونها مع الشركاء الدوليين في ملفات مكافحة الإرهاب والالتزامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية وتعزيز الأمن الإقليمي"، كما أكد أن دمشق تفي بمسؤولياتها الدولية، وأن" الوقت قد حان لكي تفي إسرائيل بمسؤولياتها أيضاً".
ويأتي تجديد ولاية" أندوف" في ظل تزايد المخاوف لدى سكان محافظتي القنيطرة ودرعا من تصاعد التوغلات الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، إذ تحدث سكان محليون ومنظمات حقوقية عن عمليات تفتيش واحتجاز ومداهمات متكررة، فضلاً عن فرض قيود على حركة المزارعين والوصول إلى الأراضي الزراعية القريبة من خط وقف إطلاق النار.
وتتولى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك مهمة الإشراف على تنفيذ اتفاق فض الاشتباك بين سورية وإسرائيل منذ إنشائها عقب حرب تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973، بهدف الحفاظ على الاستقرار ومنع التصعيد في منطقة الجولان المحتل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك