د.
سعد الدين الهلالي لـ" حكاوي مع أمل الحناوي": لولا ثورة 30 يونيو لدخلت مصر عصر الظلامية الكهنوتيةحلّ الأستاذ الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ضيفاً بارزاً في حلقة جديدة من بودكاست" حكاوي مع أمل الحناوي"، الذي تقدمه الإعلامية أمل الحناوي ويُبث عبر منصة" اليوم السابع".
وفجّر الهلالي خلال اللقاء سلسلة من التصريحات النارية والآراء الفقهية والفكرية الجريئة حول واقع الخطاب الديني ومفهوم الدولة والوعي المجتمعي.
30 يونيو أنقذت مصر من الكهنوتأكد الدكتور سعد الدين الهلالي أن مصر عاشت فترة عصيبة إبان حكم جماعة الإخوان المسلمين عام 2012، مشيراً إلى أنهم قدموا" أكذوبة" بأنهم حماة الدين وحراس العقيدة لاقتناص الحكم والسيطرة على مقادير البلاد.
وأضاف الهلالي: " لولا ثورة 30 يونيو 2013 وإسقاط هذا الكهنوت، لكان الوضع سيختلف تماماً، ولعادت مصر إلى عهد الظلامية لقرون طويلة".
وأوضح أن الجماعة تسببت في انقسام الأسرة المصرية الواحدة داخل البيت الواحد بسبب متاجرتهم باسم الدين وتصنيف من يخالفهم بأنه ضد الإسلام.
مفهوم" الإسلام السياسي" والتيارات الموجهةوفي قراءته للمشهد الفكري، اعتبر الهلالي أن كل التيارات والتنظيمات بلا استثناء (سواء كانت سلفية، إخوانية، أو حتى صوفية) تقع في فخ" الإسلام السياسي" عندما تحشد الناس وتدعوهم إلى منابرها وتياراتها الخاصة بدلاً من الدعوة الخالصة لله عز وجل.
ووصف الإسلام السياسي بأنه" نموذج تدين صاحبه يريد فرضه على أنه الإسلام الصحيح وما عداه باطل".
كما أشار إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأسرة العربية اليوم هو نجاح تلك التيارات في تشكيك الشعوب بحكوماتها الوطنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الفتوى رأي بشري وليست الدين.
ولا وصاية في الإسلاموشدد أستاذ الفقه المقارن على ضرورة التفريق الحاسم بين" الدين" و" الفتوى" و" التدين"؛ موضحاً أن الفتوى ما هي إلا اختيار وانتقاء لرأي فقهي بشري واحد من بين آراء متعددة.
وقال: " الفتوى رأي بشري، ويوم أن نرفض فتوى ما، فنحن لا نرفض الدين، بل ننتقل من رأي بشري إلى رأي بشري آخر".
كما جدد الهلالي دعوته لإلغاء الوصاية الدينية، مؤكداً أن الدين علاقة مباشرة بين العبد وربه دون وسيط.
واستشهد بالحديث النبوي الشريف" استفتِ نفسك.
استفتِ قلبك"، داعياً الشباب إلى إعمال عقولهم وعدم السير وراء أي خطاب معلّب.
وفي لفتة تاريخية، أوضح الهلالي أن فكرة" مأسسة الدين" واختزال الإسلام في مؤسسة وهيكل وظيفي واحد يُلزم الشعب برأي المفتي الأكبر، بدأت تاريخياً مع الدولة العثمانية للسيطرة على الشعوب المحتلة باسم الدين.
وأكد أن طبيعة الإفتاء والفكر هي التعددية والتجدد، بينما تم دمجها قديماً مع القضاء لفرض رأي أحادي.
رسالة للشباب واعتراف شخصيوفي ختام اللقاء، وجه الدكتور سعد الدين الهلالي رسالة نصح للشباب المصري والعربي قائلاً: " أمر الدين شخصاني وفردي بين العبد وربه، ولن ينفعك سوى قلبك السليم وتعاملك مع الآخرين بالتراضي والابتعاد عن الاعتداء".
كما عبر الهلالي عن شجاعته الفكرية بإبداء ندمه على فترة في بداية حياته الفكرية بالمنصورة، عندما انبهر بالخطاب الديني الأحادي للجمعية الشرعية وكان يخطئ من يخالفه، مؤكداً أنه بعد دراسته للفقه المقارن في الأزهر الشريف أدرك كم أن" الإسلام واسع" وأن الصواب الفقهي متعدد وليس أحادياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك