أخذ سباق التسلح في الكوريتين الشمالية والجنوبية منحى تصاعديا خطيرا، حيث تداخلت القوة النارية الصاروخية التقليدية مع تكنولوجيا الحروب الحديثة، وسط مساعٍ محمومة من الجانبين لتحديث منظوماتهما العسكرية.
وفي هذا السياق، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، اليوم الجمعة، على اختبارات ميدانية لمنظومات مدفعية وصاروخية مطوّرة، شملت راجمات صواريخ.
وقيّمت هذه الاختبارات راجمة صواريخ متعددة مطوَّرة عيار 240 مليمترا يصل مداها المعلن إلى 90 كيلومترا، ورأسا حربيا" لمهمة خاصة" مخصصا لصاروخ باليستي تكتيكي، وقذائف مدافع هاوتزر الذاتية الدفع عيار 155 مليمترا قادرة على الوصول إلى مسافة 65 كيلومترا.
وذكرت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرئيسية أن كيم أشرف على اختبارات" لأسلحة رئيسية" أجرتها معاهد البحوث الدفاعية بموجب الخطة الخمسية للتطوير العسكري للبلاد.
وأعرب كيم عن رضاه عن النتائج، وقال إن" الاختبارات أظهرت تقدما في تعزيز القوة النارية على طول الحدود الجنوبية من خلال زيادة الأتمتة، والمدى الأبعد، والدقة الأعلى".
وعن الأهداف، جدد كيم تأكيده أن سياسة الدفاع عن النفس التي تنتهجها بلاده لا تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية وحسب، بل تهدف أيضا إلى تعزيز" الوضعية الهجومية الفتاكة" لردع الأعداء، على حد تعبيره.
وميدانيا، دعا كيم إلى النشر السريع لأنظمة الضربات بعيدة المدى المطورة، مشددا في الوقت ذاته على أن تطوير القوات المدفعية والصاروخية للبلاد لا يزال يمثل أولوية بموجب الخطة الدفاعية الخمسية.
على الجانب الآخر، لم تقف كوريا الجنوبية مكتوفة الأيدي، إذ قالت وزارة الدفاع، اليوم الجمعة، إنها ستعمل سريعا على توسيع قدراتها في مجال الطائرات المسيرة وكيفية التصدي لها لمواجهة كوريا الشمالية، بما في ذلك تدريب نصف مليون" مسيّرة محاربة" ونشر عشرات الآلاف من الأنظمة غير المأهولة على الوحدات المنتشرة على خطوط المواجهة.
ويخطط الجيش أيضا لإنتاج 110 آلاف طائرة مسيّرة بحلول عام 2029 لنشرها في جميع وحدات الجيش والبحرية والقوات الجوية ومشاة البحرية، بهدف جعل المسيّرات عنصرا تقليديا لكل جندي.
وقال وزير الدفاع آن كيو-بيك في مؤتمر صحفي" يجب ألا تظل الطائرات المسيّرة معدات يستخدمها عدد محدود من الوحدات"، بل يتعين أن تصبح" أداة قتالية عامة".
وأشار آن إلى أن سول ستعتمد على مكونات محلية الصنع بنسبة 100% بدلا من اللجوء للمكونات الصينية في تصنيع هذه الأنظمة، وأرجع ذلك لمخاوف أمنية.
وقال آن" الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة المنتشرة بأعداد كبيرة تُغيِّر بشكل جذري طبيعة الحرب"، محذرا من أن كوريا الشمالية تعمل أيضا على تطوير أنظمة غير مأهولة مما يزيد من التهديدات التي قد تتعرض لها المنشآت العسكرية والمدنية في الجنوب.
وتكثف الكوريتان جهودهما لبناء قدرات في مجال الطائرات المسيّرة مع استخلاص الدروس المستفادة من الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط، حيث كانت تلك الأنظمة غير المأهولة عاملا غيَّر قواعد اللعبة في ساحة المعركة.
ومن الناحية الفنية، لا تزال الكوريتان الشمالية والجنوبية في حالة حرب، لأن حرب السنوات الثلاث التي دارت بينهما بين عامي 1950 و1953، وقُتل فيها أكثر من 2.
5 مليون شخص، انتهت بهدنة لا بمعاهدة سلام.
وحتى هذه الهدنة غير مستقرة، وهناك فقط منطقة منزوعة السلاح عازلة بين الشمال الشيوعي والجنوب الرأسمالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك