يتصاعد الجدل السياسي داخل الأوساط العراقية بشأن التوجه نحو إجراء تعديل على هيكل الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، التي مُنحت الثقة منتصف مايو/أيار الماضي، عبر استحداث وزارتين جديدتين، في خطوة يُنظر إليها على أنها تحمل أبعاداً سياسية لـ" إرضاء" بعض الأطراف التي ترى أنها لم تحصل على استحقاقاتها في الحكومة، التي ما زالت تسع من وزاراتها شاغرة حتى الآن.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة، لـ" العربي الجديد"، أن" المقترح جاء من داخل قوى الإطار التنسيقي، حيث اقترح استحداث وزارتي السياحة والحوكمة، وأن تذهب الأولى إلى القيادي في الإطار التنسيقي أحمد الأسدي، فيما قد تُسند الثانية إلى محمد صاحب الدراجي، بوصفه مرشحاً مدعوماً من زعيم كتائب الإمام علي شبل الزيدي، أحد أبرز قادة الفصائل المسلحة التي أعلنت خلال الشهر الماضي دعمها لخطوات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة".
ويأتي هذا الحراك في وقت تسعى فيه حكومة الزيدي إلى تعزيز بنيتها التنفيذية وإعادة توزيع الأدوار داخل مؤسسات الدولة، بما ينسجم مع أولويات المرحلة المقبلة، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والإدارية والخدمية، إلا أن مقترح استحداث وزارات جديدة يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن الحاجة الفعلية إلى هذه المؤسسات، ومدى قدرتها على معالجة التحديات القائمة، فضلاً عن الكلف المالية والإدارية المترتبة على إنشائها في ظل الضغوط التي تواجه الموازنة العامة للدولة.
من جهته، أكد عضو" الإطار التنسيقي" علي الياسري، أن" موضوع استحداث الوزارتين ما يزال ضمن إطار النقاشات والأفكار المطروحة داخل الأوساط السياسية، وأن الملف لم يصل حتى الآن إلى مرحلة اتخاذ قرار نهائي أو عرضه رسمياً على الجهات التشريعية المختصة"، مبيناً لـ" العربي الجديد"، أن" الطرح جاء انطلاقاً من الحاجة إلى تطوير بعض الملفات التي تشهد تداخلاً في الصلاحيات بين عدة مؤسسات حكومية، والهدف من هذه الطروحات هو رفع كفاءة الأداء الحكومي وتعزيز الإدارة الرشيدة وتطوير القطاعات الواعدة، وليس مجرد زيادة عدد الوزارات".
وأضاف الياسري أنه" في حال المضي بهذا الخيار، فإن وزارة السياحة ستكون معنية بوضع استراتيجية وطنية شاملة للنهوض بالقطاع السياحي واستثمار المقومات الدينية والأثرية والطبيعية التي يمتلكها العراق، فيما ستتولى وزارة الحوكمة المقترحة متابعة برامج التحول الرقمي والإصلاح الإداري والحوكمة المؤسسية وتعزيز الشفافية في مؤسسات الدولة".
وأكد أن" أي استحداث لوزارات جديدة يتطلب دراسة الجوانب القانونية والمالية والإدارية، فضلاً عن الحصول على التوافقات السياسية اللازمة وإقرارها وفق السياقات الدستورية المعمول بها، وأن الإطار التنسيقي يدعم أي خطوة من شأنها تطوير مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، لكنه، في الوقت نفسه، يحرص على أن تكون أي تعديلات في الهيكل الحكومي قائمة على الحاجة الفعلية ومتطلبات الإدارة الحديثة، بعيداً عن الاعتبارات السياسية الضيقة".
من جهته، قال النائب عن كتلة بدر البرلمانية مختار الموسوي إن" أي خطوة تتعلق باستحداث وزارة جديدة يجب أن تستند إلى أسس مهنية وعملية واضحة، وأن تنطلق من حاجة فعلية للدولة ومتطلبات تطوير الأداء الحكومي، وليس وفق اعتبارات الترضية السياسية أو المصالح الشخصية والحزبية"، مبيناً، في تصريح صحافي أمس الخميس، أن" الصورة ستتضح بشكل نهائي خلال منتصف الأسبوع المقبل بعد استكمال جولات النقاش والتشاور بالملف".
ويطرح هذا التوجه تساؤلات سياسية حول طبيعة التوازنات داخل" الإطار التنسيقي" وآليات توزيع المناصب التنفيذية بين مكوناته المختلفة، خاصة أن أي تعديل وزاري أو استحداث لمناصب جديدة يعد جزءاً من معادلة النفوذ والشراكة السياسية داخل التحالفات الحاكمة.
وتبقى مسألة استحداث الوزارتين مرهونة بالتوافقات السياسية والإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة، فضلاً عن قدرة الحكومة على إقناع الرأي العام والبرلمان بجدوى هذه الخطوة وأثرها المتوقع على تحسين الأداء الحكومي وتطوير الخدمات العامة، بعيداً عن اعتبارها مجرد توسعة للهيكل الإداري أو استجابة لحسابات المحاصصة السياسية التقليدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك