غزة- “القدس العربي”: أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، أن الأسرى من قطاع غزة يتعرضون لعمليات تعذيب متواصلة لا تخطر على بال بشر، تمارسها منظومة يمينية إسرائيلية، فيما أكدت مؤسسات الأسرى، أن سجون الاحتلال تحولت إلى شبكة لإنتاج تعذيب آلاف الفلسطينيين.
وقال الزغاري في تصريح صحافي، إن متابعة ملف أسرى غزة في سجون الاحتلال يعد “التحدي الأكبر” خاصة وأنهم يعيشون قسوة لا مثيل لها، وأشار إلى أن التعذيب أصبح “نهجا وبنية وعقيدة يمينية، تمارس هذا التعذيب من خلال تعليمات من الجهات السياسية والعسكرية”.
وأكد أيضا أن التعذيب “لم يعد سلوكا فرديا، بل منظومة من السجانين وضباط الاحتلال والقضاة والأطباء، تستخدم أساليب تعذيب لم تخطر على بال البشر”، موضحا أن من أبرز التحديات هي معرفة أماكن اعتقال أسرى غزة، الذين يواجهون جريمة “الإخفاء القسري”، لافتا إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت منذ بداية الحرب نحو 20 ألف مواطن من القطاع، وقال إن الأسرى المفرج عنهم يتحدثوا عن “الموت المحدث” الذي يتعرضون له في معتقلات الاحتلال.
تجدر الإشارة إلى أن عمليات الاعتقال هذه تمت خلال عمليات الدخول البري الواسع لأغلب مناطق قطاع غزة، وعلى الحواجز العسكرية، وشملت رجالا وأطفالا ونساء، واشتكى الأسرى من تعذيب قاس خلال الاعتقال، وتعرضهم لعمليات اغتصاب وإهانة، فيما قضى العشرات منهم جراء التعذيب.
وأكد الزغاري أن قضية الأسرى الفلسطينيين لم تعد ملفاً منفصلاً أو قضية حقوقية جزئية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الإبادة الجماعية والتدمير الشامل التي تستهدف الشعب الفلسطيني في حياته ووجوده ومستقبله، مشيراً إلى أن السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية تحولت إلى أحد أبرز ميادين الإبادة الجماعية من خلال القتل الممنهج، والتجويع، والتعذيب، والإهمال الطبي، والإخفاء القسري، والانتهاكات اليومية.
وفي هذا السياق، قالت مؤسسات الأسرى، بمناسبة يوم الأمم المتحدة الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يصادف سنوياً في 26 يونيو، إن الآلاف من السجناء السياسيين الفلسطينيين يتعرضون بشكل يومي ولحظي لجرائم خطيرة من التعذيب والقسوة والمعاملة اللاإنسانية والمهينة داخل سجون ومعسكرات الجيش الإسرائيلي.
وأكدت المؤسسات وهي جمعية الأسرى الفلسطينيين، ولجنة شؤون المعتقلين، وجمعية دعم الأسرى وحقوق الإنسان، أنه في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، “تحولت هذه السجون إلى ساحة مركزية تتجلى فيها حقائق هذه الجريمة بشكل صارخ، ويشمل ذلك سياسات منهجية وراسخة للقتل والتجويع والتجريد من الإنسانية والإذلال والإلحاق المتعمد بمعاناة جسدية ونفسية شديدة بالمعتقلين، لافتة إلى أن هذه الجرائم أثرت على جميع فئات السجناء، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن والجرحى والمرضى.
وقال إن مستوى الجرائم المرتكبة ضد السجناء السياسيين الفلسطينيين منذ بداية الإبادة الجماعية في غزة، تجاوزت المفهوم التقليدي للتعذيب، سواء من حيث نطاقه أو وحشيته أو تعدد أدواته، ما يجعل الفترة الحالية هي “الأكثر دموية وقسوة” في تاريخ حركة الأسرى الفلسطينيين.
وقالت: “التعذيب لم يعد يرتكب كانتهاكات فردية أو ممارسات منعزلة، بل أصبح سياسة رسمية وممنهجة تعاقب على أعلى مستويات المنشأة السياسية وتنفذ بمشاركة عدة مستويات من نظام الاحتلال”، لافتة إلى أن الشهادات الموثقة تظهر أن جرائم عمليات التعذيب منذ لحظة الاعتقال ذاتها.
وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال تستخدم طرق تعذيب متعددة، بما في ذلك الشبح (وضعيات الإجهاد المؤلمة الطويلة)، والصدمات الكهربائية، والحرق بالماء المغلي والمواد الكيميائية، وسحب الأظافر، والحرمان الطويل من النوم، والطعام، والماء، والعلاج الطبي، واستخدام المرحاض.
علاوة على ذلك، ينطوي الأمر على استخدام الضجيج الشديد والإذلال المتعمد وإجبار المعتقلين على البقاء في مواقع مهينة، والتوصل إلى انتهاكات جنسية جسيمة وجرائم اغتصاب موثقة.
وتطرقت إلى ما يعانيه الأسرى من تجويع وحرمان من الرعاية الصحية وانتشار الأمراض والأوبئة، وأهمها الجرب، وقالت: “تشكل الصور ومقاطع الفيديو التي نشرها جنود ومسؤولو الاحتلال، إلى جانب الشهادات التي قدمها الأسرى المفرج عنهم، دليلا رئيسيا وإضافيا على ارتكاب جرائم ممنهجة من التعذيب والإهانة، ويشمل ذلك التعذيب الجنسي والاعتداءات الجنسية التي من المرجح أن ترتفع إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية نظرا لطبيعتها ونطاقها”.
وقالت إن شهادات المعتقلين من غزة تبرز بشكل خاص حجم الفظائع المرتكبة داخل مخيمات جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي وصفها المعتقلون بأنها “أماكن الموت البطيء والتعذيب المنظم”.
وتطرقت إلى ما أكدته الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، بوجود تعذيب في سجون الاحتلال، وأكدت أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم، واستمرار الحصانة السياسية والدبلوماسية والإفلات من العقاب الذي تتمتع به دولة الاحتلال، يسهم بشكل مباشر في إدامة نظام التعذيب والإفلات من العقوبة.
ويشجع على مواصلة الانتهاكات الجسيمة وقتل السجناء السياسيين الفلسطينيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك