قبل أيام قليلة من السفر إلى كأس العالم، كان مصطفى زيكو يجلس في السيارة إلى جوار شقيقه وصديقهما، عندما تلقى خبر انضمامه إلى قائمة منتخب مصر، لم يحتفل كثيراً لكنه بقي في حالة ذهول، ثم أخرج هاتفه واتصل أولاً بوالدته، ثم زوجته، ليخبرهما أن الرحلة التي لم تكن في الحسبان أصبحت حقيقة.
قبل ساعات فقط من هذه المكالمة، كان مصطفى زيكو يستعد لرحلة أخرى غير كأس العالم، بل رحلة مختلفة تماماً نحو الساحل الشمالي لقضاء إجازة بعد موسم كروي شاق، غير أنه تلقى اتصالاً غيّّر مساره وخططه، وربما مسار حياته كلها، فمنذ تلك اللحظة سجل ودياً أمام البرازيل، ثم وضع اسمه في قائمة هدافي مصر بكأس العالم بهدفه في مرمى نيوزيلندا إضافة إلى صناعة هدف آخر إلى زميله محمد صلاح.
ويذكر شقيقه عبدالرؤوف زيكو لاعب حرس الحدود في تصريحات لـ" العربية.
نت" أن العائلة كانت تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، وكانا يديران محلهما الخاص بالأحذية والملابس الرياضية قبل إغلاقه بسبب انشغال شقيقه بكرة القدم، لكنه أكد أن أكثر ما ميز مصطفى لم يكن موهبته فقط، بل شخصيته وإصراره، قائلاً: لم يأتِ يوم قال فيه إنه لن يكمل مسيرته في كرة القدم على الرغم من الصعوبات التي واجهها، فالطريق لم يكن مفروشاً بالورود، لكنه كان مصمماً على النجاح.
وأضاف شقيقه: كنت واثقاً من أنه سيذهب بعيدا في كرة القدم، لأنه كان مميزاً أمام المرمى وهو ما وضع الثقة بداخلي أنه سيكون له شأن في كرة القدم المصرية، كنت حاضراً عندما لعب لأول مرة مع جمهورية شبين إذ دخل بديلاً وسجل أربعة أهداف.
ولا يبدو أن زيكو أحد اللاعبين الذين يتأثرون بالضغوطات واللحظات الصعبة، ويحكي شقيقه قائلاً: في عامه الأول مع حرس الحدود لم يصعد الفريق إلى الدوري الممتاز بفارق نقطة تقريباً، كانت لحظة صعبة عليه، لكنه عاد أقوى، كذلك خسارة نهائي كأس مصر مع زد ونهائي السوبر مع بيراميدز ضد الزمالك حين أهدر ركلة جزاء ولم يكن موفقاً من أصعب اللحظات في مسيرته، لكنه كان دائماً يعرف كيف يتجاوز تلك اللحظات ويعود أقوى.
ويبدو زيكو اسما مألوفاً لمتابعي كرة القدم المصرية، حيث تألق بقميص حرس الحدود قبل انتقاله إلى زد ومنه إلى بيراميدز، لذا فهي ليست قصة اكتشاف لاعب مجهول، لكن اللافت أنه حصل على فرصة اللعب دولياً بعمر 29 عاماً، رغم أنه استدعي سابقاً لمنتخب مصر خلال فترة البرتغالي روي فيتوريا.
ويكشف مجدي عبدالعاطي، مدرب زد السابق، في تصريحات لـ" العربية.
نت" أن زيكو لم يكن صفقة عابرة في مشروعه، بل كان هدفاً رئيسياً منذ صعود الفريق إلى الدوري الممتاز، إذ يقول: عندما صعدت بفريق زد إلى الدوري الممتاز كان لدي هدف في عمل شكل هجومي معين، وكان ذلك الشكل ينقصه لاعب بمواصفات زيكو، تابعته وهو في الدرجة الثانية و كذلك بعد صعوده مع حرس الحدود، كان لاعباً مميزاً ومختلفاً لكن المجموعة لم تساعده في الظهور بأفضل شكل رغم فوزه بجائزة رجل المباراة عدة مرات، لكن أهدافه كانت قليلة وكان يهدر الكثير من الفرص.
وتابع مدرب أبو قير للأسمدة حالياً: أخبر مسؤولي زد أن زيكو طلب رئيسي في خطتي، ونجحنا في التعاقد معه مقابل 20 مليون جنيه هو ولاعب آخر، ومنذ المباريات الودية الأولى، بنيت مثلثاً هجومياً مكوناً من زيكو وشادي حسين ومصطفى سعد" ميسي"، وهو الثلاثي الذي لفت الأنظار سريعاً بسبب سرعة التأقلم والتفاهم، رغم أنهم لعبوا معاً لأول مرة.
لكن الأهم في شهادة عبدالعاطي لم يكن فقط اقتناعه بموهبة زيكو، بل حديثه عن عملية تطوير واضحة، إذ يقول: عملت معه على استغلال جرأته ووصوله إلى المرمى من أقصر طريق، من خلال التحرك من الطرف إلى العمق والدخول العكسي داخل منطقة الجزاء بسرعة ورؤية.
وأدرف: كان لديه سابقاً بعض التهور والتسرع أمام المرمى، إضافة إلى الجري الكثير بالكرة دون فائدة واضحة للفريق.
لذلك عمل معه بشكل فردي بعد التدريبات على إنهاء الهجمات، والتحرك بين قلبي الدفاع أو بين قلب الدفاع والظهير العكسي، وكيفية الاستلام والتسجيل بشكل أفضل، ثم انعكس هذا العمل على اللاعب، حتى أصبح هداف الفريق خلال الموسمين اللذين لعبهما تحت قيادتي، مع تقليل واضح في إهدار الفرص، كما رشحه لمنتخب مصر في فترة البرتغالي روي فيتوريا.
لكن قصة زيكو، بالنسبة إلى عبدالعاطي، لا تقف عند لاعب تأخر ظهوره الدولي، بل تكشف أزمة أوسع في الكرة المصرية.
إذ يرى أن قطاعات الناشئين تعاني من مشكلات كثيرة، بعدما أصبح بعض المدربين يبحثون عن الفوز أكثر من تطوير اللاعبين وتكوينهم فنياً وبدنياً وتكتيكياً للفريق الأول.
كما أشار إلى أن عدداً كبيراً من القطاعات أصبح استثمارياً، حيث يحصل من يدفع على فرصة اللعب، وهو ما يؤثر على المواهب، خاصة في الأقاليم التي تضم لاعبين موهوبين لا يملكون الإمكانيات المادية التي تساعدهم على الانتقال إلى القاهرة والظهور بشكل أكبر.
وبعد التألق مع زد، لفت زيكو أنظار الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش مدرب بيراميدز السابق، الذي قاد الفريق إلى الفوز بدوري الأبطال والسوبر الأفريقي وكأس إنتركونتينينتال، إذ قال لـ" العربية.
نت": لم أكن أتوقع أن يلعب هذا الدور المهم مع منتخب مصر في كأس العالم.
وأضاف يورتشيتش في تصريحات خاصة: في الموسم الأول، عندما جئت إلى مصر، لاحظت هذا اللاعب في زد، خفيف الحركة، لاعب قادر على اللعب في عدة مراكز بالخط الأمامي، ولديه إحساس جيد بالمساحات، ويتوقع جيداً أين يمكن أن تصل الكرة داخل منطقة الجزاء، ولذلك يكون خطيراً في اللمسة الأخيرة، لديه غريزة تهديفية.
وتابع: لم أتوقع أن يلعب هذا الدور في كأس العالم، لكنني أحيي المدرب حسام حسن بشدة لأنه منحه الثقة، زيكو تطور تكتيكياً، وقدم أداءً دفاعياً جيداً جداً أمام بلجيكا، إذ ساعد محمد هاني في الرقابة الثنائية على دوكو.
وأضاف: أنا فخور جداً بزيكو وبكل لاعبي بيراميدز في المنتخب المصري.
أتمنى لهم نجاحاً كبيراً في بطولة كأس العالم.
وبالعودة إلى تلك اللحظة داخل السيارة حين جلس زيكو مندهشاً أنه أصبح ضمن قائمة منتخب مصر في كأس العالم، لم يعد السؤال كيف وصل إلى هنا، بل كم لاعباً آخر ينتظر تلك المكالمة التي قد تغير حياته؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك