قناة الجزيرة مباشر - مبانٍ كاملة سُوّيت بالأرض.. صور للأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار جراء الزلزال في فنزويلا روسيا اليوم - ماسك يدلي بتصريح "خطير" عن دور وكالة أمريكية كبرى في إشعال الحرب في أوكرانيا رويترز العربية - آيزنكوت.. جنرال سابق متشدد يهدد عرش نتنياهو في الانتخابات وكالة الأناضول - قدم.. أياكس الهولندي يضم المدافع المغربي فؤاد الزهواني وكالة سبوتنيك - مساعدة رئيس النواب الأردني لـ"سبوتنيك": الإعدامات الأخيرة حظيت بتأييد شعبي ونتوقع دفعات جديدة قناة الشرق للأخبار - كابتن أحمد عز وكابتن محمود فايز - ضيفي مع معتز الدمرداش الجزيرة نت - مباراة فوق الأنقاض.. "فوق السلطة" يسخر من مقترح الفيفا بشأن فلسطين وإسرائيل قناة القاهرة الإخبارية - موقف الخليج من ثورة اليمن.. وانقلاب حلفاء اليمن على أنفسهم داخل صنعاء قناة التليفزيون العربي - جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تُمدد على وقع النار.. مواجهات تحتدم وحزب الله يحذر جيش الاحتلال قناة الغد - أميركا: جون بولتون يُقرّ بالذنب في قضية الأسرار الوطنية
عامة

العدالة الانتقالية.. هل تستطيع الدولة السورية حماية الشهود والأدلة؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 3 ساعات

مع انطلاق محاكمة عدد من رموز النظام المخلوع خلال الأيام الماضية، من بينهم وسيم الأسد، المتهم بقيادة مجموعات مسلحة وبارتكاب انتهاكات خلال سنوات الثورة، ومفتي النظام أحمد بدر الدين حسون، عاد ملف العدالة...

مع انطلاق محاكمة عدد من رموز النظام المخلوع خلال الأيام الماضية، من بينهم وسيم الأسد، المتهم بقيادة مجموعات مسلحة وبارتكاب انتهاكات خلال سنوات الثورة، ومفتي النظام أحمد بدر الدين حسون، عاد ملف العدالة الانتقالية إلى واجهة النقاش العام، باعتباره أحد أكثر الاستحقاقات تعقيدا وحساسية في المرحلة التي تشهدها سوريا.

ورغم أن هذه المحاكمات تمثل خطوة أولى على طريق المساءلة، فإنها تفتح في الوقت ذاته الباب أمام أسئلة أوسع تتجاوز ملاحقة أفراد بعينهم، لتطال كيفية معالجة إرث الانتهاكات الذي خلّفته عقود من الحكم المخلوع، والآليات الكفيلة بتحقيق العدالة للضحايا، وكشف الحقيقة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، بما يرسخ دولة القانون ويحافظ على السلم الأهلي.

فما هي العدالة الانتقالية؟ وما الشروط اللازمة لإنجاحها؟ وكيف يمكن لسوريا أن توازن بين محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وبناء مؤسسات قادرة على قيادة مرحلة جديدة دون الوقوع في الانتقام أو إعادة إنتاج الانقسام؟العدالة الانتقالية.

حق للضحايا لا منحة من السلطةيؤكد الباحث والخبير في القانون الدولي الدكتور أيمن خالد، لموقع تلفزيون سوريا، أن العدالة الانتقالية لا تبدأ بمجرد سقوط نظام سياسي، بل تتطلب توفر شروط قانونية وسياسية تسمح للدولة بمعالجة إرث الانتهاكات ضمن إطار مؤسساتي وقانوني واضح.

ويضيف خالد أن وجود سلطة سياسية جديدة تمتلك الإرادة لمعالجة الانتهاكات، إلى جانب وجود ضحايا تعرضوا لجرائم جسيمة تستوجب الإنصاف وجبر الضرر، يمثلان الركيزة الأساسية لانطلاق هذا المسار.

ويشدد على أن العدالة الانتقالية ليست امتيازا تمنحه الدولة للضحايا، وإنما حق قانوني وأخلاقي يفرض على السلطات اتخاذ إجراءات جدية لمعالجة الماضي ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلا.

إرث ثقيل يجعل الملف الأكثر إلحاحاخصوصية الحالة السورية، بحسب خالد، تكمن في حجم الانتهاكات التي تراكمت على مدى سنوات طويلة، بدءاً من الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، وصولا إلى التهجير القسري ومصادرة الممتلكات والانتهاكات الواسعة التي طالت ملايين السوريين.

ويعتبر أن معالجة هذا الإرث لا تهدف فقط إلى إنصاف الضحايا، بل تمثل شرطاً أساسياً لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع بعد سنوات من الحرب والانقسام.

كيف تُقاس جدية الدولة الجديدة؟ورغم كثافة الخطاب السياسي حول العدالة الانتقالية، يرى الدكتور أيمن خالد أن المعيار الحقيقي لقياس جدية الدولة لا يتمثل في التصريحات، وإنما في بناء المؤسسات والآليات التنفيذية.

ويحدد مجموعة من المؤشرات الأساسية، أبرزها:إنشاء هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية.

فتح ملفات المفقودين والمعتقلين.

إنشاء قاعدة بيانات وطنية للضحايا.

إصدار تشريعات تنظم المحاسبة وجبر الضرر.

تشكيل دوائر قضائية متخصصة بالجرائم والانتهاكات الجسيمة.

ويؤكد أن العدالة الانتقالية ليست حدثا سياسيا عابرا، بل مشروع دولة متكامل يحتاج إلى مؤسسات مستقلة وقوانين واضحة وإرادة تنفيذية حقيقية.

بين السرعة المطلوبة ومخاطر التسرعمع تصاعد مطالب الشارع بالإسراع في المحاسبة، يواجه صناع القرار تحديا يتمثل في إيجاد توازن بين العدالة والاستقرار.

ويحذر متخصصون من أن التسرع في فتح جميع الملفات دفعة واحدة قد يؤدي إلى إنهاك مؤسسات الدولة الناشئة وتحويل المحاكمات إلى أدوات للصراع السياسي، فيما يحمل التأخير المفرط مخاطر فقدان ثقة الضحايا وترسيخ الشعور بالإفلات من العقاب.

لذلك تبرز دعوات إلى اعتماد مقاربة تدريجية تبدأ بالملفات الإنسانية الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الكشف عن مصير المفقودين والمخفيين قسراً، وتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة، قبل الانتقال إلى برامج المحاكمات والتعويضات وإصلاح المؤسسات.

حماية الشهود والأدلة.

التحدي الأخطرمن جانبه، يؤكد المستشار القانوني والقاضي خالد شبيب، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن أحد أكبر التحديات التي تواجه العدالة الانتقالية في سوريا يتمثل في ضياع الأدلة والملفات المرتبطة بالمفقودين والمخفيين قسرا.

ويشدد شبيب على ضرورة إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للضحايا والمفقودين، واعتماد الأدلة الرقمية وفق ضوابط قانونية واضحة، وتوثيق الشهادات قضائيا، إضافة إلى تشكيل فرق متخصصة في الطب الشرعي للتعامل مع المقابر الجماعية.

كما يدعو إلى إصدار قانون خاص لحماية الشهود والضحايا والمبلغين، مؤكداً أن حماية الشهود ليست إجراءً إدارياً ثانوياً، بل شرطاً جوهرياً لنجاح أي مسار للمحاسبة وكشف الحقيقة.

لا مصالحة بلا عدالة.

ولا عدالة بلا قانونويرفض شبيب النظر إلى العدالة والمصالحة باعتبارهما مسارين متعارضين، مؤكدا أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، كما أن العدالة تفقد مشروعيتها إذا تحولت إلى انتقام جماعي.

ويشير إلى أهمية التمييز بين المخططين والمنفذين الرئيسيين للجرائم وبين الأشخاص الذين تورطوا بدرجات أقل أو تحت الإكراه، باعتبار ذلك مدخلا ضروريا للحفاظ على السلم الأهلي ومنع توسيع دائرة العقاب.

ويتقاطع هذا الطرح مع رؤية عدد من القانونيين الذين يؤكدون أن جوهر العدالة الانتقالية يقوم على المسؤولية الفردية لا العقاب الجماعي، بما يضمن محاسبة المرتكبين دون استهداف جماعات أو بيئات اجتماعية بأكملها.

ويرى القاضي خالد شبيب أن القضاء الوطني يجب أن يبقى المرجعية الأساسية لمحاكمة الجرائم المرتكبة داخل سوريا، لكنه يقر بأن القضاء العادي بصيغته الحالية غير قادر وحده على إدارة هذا الملف الضخم والمعقد.

ويقترح إنشاء دوائر جزائية متخصصة ونيابة عامة مختصة بجرائم المرحلة السابقة، إلى جانب قضاة تحقيق مدربين على الجرائم الجسيمة ومكاتب متخصصة بالأدلة الرقمية والطب الشرعي والمقابر الجماعية.

كما يشدد على أن المؤسسة القضائية تحتاج إلى إصلاحات واسعة وبناء قدرات قبل فتح الملفات الكبرى، بما يضمن محاكمات عادلة ومستقلة بعيدة عن الانتقائية أو التسييس.

الحاجة إلى تشريعات استثنائيةويؤكد شبيب أن القوانين الجزائية السورية الحالية تسمح بملاحقة العديد من الجرائم التقليدية، لكنها غير كافية للتعامل مع الانتهاكات الواسعة والمنهجية التي شهدتها البلاد.

لذلك يدعو إلى وضع إطار تشريعي خاص بالعدالة الانتقالية يعرّف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والاختفاء القسري، ويحدد المسؤوليات الجنائية على مختلف المستويات، ويمنع سقوط الجرائم الجسيمة بالتقادم، فضلا عن إنشاء منظومة وطنية لجبر الضرر وحفظ الذاكرة الوطنية ومنع تكرار الانتهاكات.

العدالة كاختبار لشرعية الدولة الجديدةويجمع الخبيران على أن العدالة الانتقالية تمثل اختبارا حقيقيا لشرعية الدولة الجديدة.

فالدولة التي تعجز عن إنصاف الضحايا تخسر جانباً من شرعيتها الأخلاقية، بينما تفقد الدولة التي تستخدم العدالة كوسيلة للانتقام شرعيتها القانونية.

ويُنظر إلى نجاح هذا المسار باعتباره مدخلا لاستعادة الثقة بالمؤسسات العامة، وتخفيف مشاعر الغبن لدى المتضررين، وتشجيع عودة المهجرين، وتهيئة الظروف لمصالحة مجتمعية مستدامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك