قناة الجزيرة مباشر - مبانٍ كاملة سُوّيت بالأرض.. صور للأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار جراء الزلزال في فنزويلا روسيا اليوم - ماسك يدلي بتصريح "خطير" عن دور وكالة أمريكية كبرى في إشعال الحرب في أوكرانيا رويترز العربية - آيزنكوت.. جنرال سابق متشدد يهدد عرش نتنياهو في الانتخابات وكالة الأناضول - قدم.. أياكس الهولندي يضم المدافع المغربي فؤاد الزهواني وكالة سبوتنيك - مساعدة رئيس النواب الأردني لـ"سبوتنيك": الإعدامات الأخيرة حظيت بتأييد شعبي ونتوقع دفعات جديدة قناة الشرق للأخبار - كابتن أحمد عز وكابتن محمود فايز - ضيفي مع معتز الدمرداش الجزيرة نت - مباراة فوق الأنقاض.. "فوق السلطة" يسخر من مقترح الفيفا بشأن فلسطين وإسرائيل قناة القاهرة الإخبارية - موقف الخليج من ثورة اليمن.. وانقلاب حلفاء اليمن على أنفسهم داخل صنعاء قناة التليفزيون العربي - جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تُمدد على وقع النار.. مواجهات تحتدم وحزب الله يحذر جيش الاحتلال قناة الغد - أميركا: جون بولتون يُقرّ بالذنب في قضية الأسرار الوطنية
عامة

جنوبي سوريا تحت قواعد حدودية جديدة.. كيف تُرسم المنطقة العازلة مع إسرائيل؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 3 ساعات
1

وسّعت إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة قواعد العمل العسكري في جنوبي سوريا إلى ما هو أبعد من الغارات العابرة، فقد سجلت قرى القنيطرة وريف درعا الغربي وقائع متتابعة شملت إطلاق نار على مزارعين في وادي معرية،...

وسّعت إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة قواعد العمل العسكري في جنوبي سوريا إلى ما هو أبعد من الغارات العابرة، فقد سجلت قرى القنيطرة وريف درعا الغربي وقائع متتابعة شملت إطلاق نار على مزارعين في وادي معرية، وتجريف أراض في الرفيد، وشق طرق عسكرية، ورفع سواتر ترابية، ونصب حواجز مؤقتة، وقصف محيط صيصون وسد المنطرة، وهي وقائع جعلت الشريط القريب من الجولان خاضعاً لضغط إسرائيلي مباشر على الأرض والسكان والطرق الزراعية.

وتكشف هذه الوقائع خطاً جغرافياً آخذاً في التصلب أكثر مما تكشف عملية عسكرية محدودة، فالقنيطرة وامتدادها نحو حوض اليرموك صارا تحت وطأة شريط أمني يضغط على القرى من أطرافها الزراعية، ويغيّر علاقة الأهالي بأراضيهم عبر منع الوصول والحفر والتجريف وتقطيع المسارات المحلية، ومع كل حادثة جديدة يزداد وضوح الحد الذي تريد إسرائيل فرضه من دون إعلان خريطة رسمية أو فتح مسار تفاوضي واضح.

منذ حديث بنيامين نتنياهو في نيسان عن منطقة أمنية وحدود سماها" الخط الأصفر"، أخذت الوقائع السورية معنى يتجاوز إجراءات الحراسة قرب الجولان، فالمصطلح الذي ظهر في غزة وجنوبي لبنان صار مرجعاً إسرائيلياً لتوسيع السيطرة عبر خطوط ميدانية قابلة للشد والتعديل، ثم وجد في جنوب سوريا أرضاً مناسبة بسبب هشاشة البنية الأمنية المحلية وتراجع قدرة دمشق على فرض قواعد مضادة قرب الحدود.

وجاء تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قبل أيام ليمنح هذه الوقائع غطاءً سياسياً مباشراً، إذ تحدث عن سياسة مشتركة مع نتنياهو تقوم على إبقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في سوريا ولبنان وغزة لفترة غير محددة، بما يحول الجنوب السوري من ملف خرق ميداني إلى جزء من تصور حكومي معلن للأمن الحدودي.

فيما تتعامل إسرائيل مع الجنوب السوري كخط إنذار مبكر يخص الجليل والجولان وجبل الشيخ، لذلك لا تكتفي بإبعاد السلاح الثقيل عن القرى القريبة، وتعمل على تحويل الأرض الزراعية المكشوفة إلى جزء من هندسة المراقبة، فالسواتر الجديدة والطرق العسكرية وعمليات التجريف تمنح الجيش الإسرائيلي قدرة أعلى على الرؤية والانتشار السريع، وتمنح السكان شعوراً ثابتاً بأن العودة إلى الحقول تخضع لتقدير أمني إسرائيلي مباشر.

عقيدة أمنية جديدة بعد غزةمن جانبه، يرى المتخصص في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد، خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن ما تفعله إسرائيل في جنوبي سوريا يرتبط بتحول أوسع داخل العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد حرب غزة، حيث لم تعد تل أبيب تكتفي بمراقبة الحدود من خلف خطوطها، وصارت تسعى إلى نقل الخطر المفترض بعيداً عن التجمعات الإسرائيلية عبر إنشاء أحزمة ضغط داخل أراضي الآخرين، وهو ما يجعل القنيطرة وريف درعا جزءاً من نمط أمني واحد يظهر في غزة وجنوبي لبنان وسوريا، مع اختلاف الأدوات بحسب طبيعة كل جبهة.

ويعتبر شديد أن الخطورة لا تكمن فقط في التوغل العسكري أو تجريف الأراضي، وإنما في تحويل الإجراءات الصغيرة إلى قواعد أمنية ثابتة، لأن إسرائيل تبدأ عادة من خطوة موضعية تحمل عنواناً أمنياً محدوداً، ثم تربطها بوقائع لاحقة حتى تصبح جزءاً من معادلة الردع الجديدة، وهذا ما يمنحها قدرة على فرض حدود عملية من دون إعلان سياسي مباشر.

ويشير إلى أن الجنوب السوري يمثل بالنسبة إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منطقة حساسة لأنها تلامس الجولان والجليل وجبل الشيخ، ولأن أي فراغ أمني فيها يسمح لتل أبيب بتوسيع تعريفها للخطر، فإسرائيل لا تبحث فقط عن إبعاد قوة معادية، بل عن منع تشكل بيئة محلية قادرة مستقبلاً على تقييد حرية الجيش الإسرائيلي.

ويخلص إلى أن استمرار هذا المسار يهدد بتحويل الجنوب السوري إلى منطقة خاضعة لقواعد إسرائيلية غير معلنة، لأن غياب رد دولي حازم يمنح تل أبيب فرصة لتثبيت الشريط الأمني بالتدرج، ومع الوقت سيصير النقاش أقل ارتباطاً بالانسحاب وأكثر ارتباطاً بإدارة الواقع الجديد.

من فصل القوات إلى قواعد إسرائيلية جديدةمنح اتفاق فصل القوات بين سوريا وإسرائيل عام 1974 على فكرة واضحة نسبيًا، وهي منع الاحتكاك العسكري المباشر عبر منطقة فصل تراقبها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.

وعلى الرغم من أن هذا الاتفاق لم يحل جوهر الصراع على الجولان المحتل، فإنه أنتج طوال عقود إطارًا ميدانيًا لإدارة الهدوء النسبي، وترك للأمم المتحدة دورًا رقابيًا في منطقة شديدة الحساسية.

وتكتسب هذه الوقائع ثقلاً إضافياً مع اقتراب نهاية التفويض الحالي لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في 30 حزيران، فمجلس الأمن الذي مدد مهمة أندوف نهاية العام الماضي أكد احترام اتفاق 1974، بينما تكشف الوقائع الأخيرة أن الاتفاق يخسر قدرته العملية أمام طرق عسكرية وسواتر وحواجز تفرضها إسرائيل قرب القرى.

غير أن التحولات التي أعقبت انهيار البنية العسكرية السورية القديمة، وما رافقها من فراغ أمني وتبدل في موازين السيطرة، منحت إسرائيل هامشًا أوسع لإعادة تفسير البيئة الحدودية وفق تصور أمني جديد.

إذ لم تعد تل أبيب تتعامل مع خط الفصل كحد كاف لاحتواء المخاطر، وإنما بدأت تتصرف كما لو أن العمق السوري القريب من الجولان يجب أن يخضع لقواعد أمنية إضافية، تُفرض من طرف واحد، وتُختبر ميدانيًا قبل أن تتحول إلى مطلب سياسي أو تفاوضي.

وبذلك فإن التوغلات الأخيرة لا تنفصل عن تصور أوسع للأمن الإسرائيلي في الجنوب السوري، فإسرائيل لا تريد فقط منع تموضع عسكري معاد قرب الجولان، بل تسعى إلى منع تشكل أي بنية أمنية أو عسكرية سورية قادرة مستقبلًا على إعادة تعريف العلاقة مع الحدود.

قواعد أمر واقع جنوب الجولانلذلك يتجاوز السلوك الإسرائيلي فكرة الردع التقليدي، ويتجه نحو إدارة المجال الحدودي نفسه، عبر تقليص قدرة السكان والجهات المحلية على التحرك بحرية، وإبقاء المنطقة في حالة انكشاف دائم أمام المراقبة والاقتحام والتدخل.

بينما تتخذ المنطقة العازلة غير المعلنة في الجنوب السوري شكلًا مختلفًا عن النماذج الكلاسيكية المعروفة، فهي لا تُدار عبر قرار دولي، ولا تستند إلى اتفاق مكتوب، ولا تعلن إسرائيل حدودها الدقيقة.

إذ تكمن قوتها في غموضها، فحين لا تكون الحدود الجديدة محددة رسميًا، يصبح من الصعب مساءلتها سياسيًا أو قانونيًا، وتتحول كل عملية إلى" إجراء أمني محدود"، رغم أن مجموع هذه الإجراءات ينتج بنية احتلالية متدرجة.

في حين تعتبر الباحثة السياسية المتخصصة في العلاقات الدولية سماهر الخطيب إن المشهد في جنوبي سوريا يتجه إلى واحد من ثلاثة مسارات، أولها أن تحافظ إسرائيل على نمط التوغلات المتقطعة والضغط الأمني المتدرج، بما يسمح لها بإبقاء القرى القريبة من الجولان تحت رقابة مستمرة من دون إعلان منطقة عازلة رسمية، وترى أن هذا المسار يبدو الأقرب في المدى القريب لأنه يمنح تل أبيب هامشاً واسعاً للمناورة ويترك دمشق أمام حالة ترقب دائمة.

وتضيف الخطيب خلال حديثها لموقع تلفزيون سوريا أن المسار الثاني يرتبط بتحول الوقائع المتفرقة إلى تموضع أكثر ثباتاً داخل نقاط محددة، عبر مواقع مراقبة وسواتر ترابية وطرق عسكرية ونقاط متقدمة قرب القرى الزراعية، وتوضح أن هذا السيناريو يجعل المنطقة العازلة أكثر وضوحاً على الأرض حتى من دون إعلانها سياسياً، وقد يكتسب زخماً إضافياً مع أي توتر أمني أو مع أي تقدير إسرائيلي بوجود محاولات لإعادة ترتيب نفوذ عسكري في الجنوب.

وتتابع أن المسار الثالث يحتاج إلى تدخل دولي أكثر جدية يعيد ضبط حدود الحركة الإسرائيلية وفق اتفاق فصل القوات، وتشير إلى أن هذا الخيار يبقى مرتبطاً بموقف أميركي واضح وبقدرة مجلس الأمن على التعامل مع الخروقات كمسار متراكم، وتلفت إلى أن غياب هذا الضغط يمنح إسرائيل وقتاً ثميناً لتحويل الإجراءات الميدانية إلى قواعد أمر واقع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك