الجزيرة نت - شركات بريطانية تقلص موظفيها ذوي الرواتب العالية قبل تغيير القانون روسيا اليوم - "فايننشال تايمز": الاتحاد الأوروبي يخطط لفرض رسوم بنسبة 15% على صادرات خردة الألمنيوم القدس العربي - تحذير أممي من انزلاق اليمن إلى حالة انعدام أمن غذائي حادة القدس العربي - مبادرة «مدد»: أسوأ ما في قانون اللاجئين مساواته حقوقهم مع المصريين العربي الجديد - شبح الركود يخيم على اقتصاد كندا مع خفض توقع النمو للأدنى في 10 سنوات الجزيرة نت - مباشر مباراة العراق ضد السنغال في كأس العالم 2026 قناة القاهرة الإخبارية - “انقلاب الحليفين على بعضهما”.. كيف حصلت الخلافات بين علي عبدالله صالح وبين عبد ربه منصور هادي؟ روسيا اليوم - ترامب يتهم إيران بانتهاك وقف إطلاق النار بعد مهاجمتها سفينة "باهظة الثمن" في مضيق هرمز قناة القاهرة الإخبارية - “مبادرة الخليج لليمن”.. كيف حاول مجلس التعاون الخليجي إنقاذ اليمن بعد ثورة 2011؟ التلفزيون العربي - ترمب يتهمها بمهاجمة سفن في هرمز.. طهران تنفي إنشاء خط اتصال مع واشنطن
عامة

عندما تتحول الحريات إلى شعارات: أي معنى يبقى للتحديث السياسي؟

 خبرني
خبرني منذ 1 ساعة

يثير قرار منع المسيرة التي دعا إليها الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن واللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية، جملة من التساؤلات الجوهرية حول واقع الحريات العامة في الأردن، وحول مدى جدية الخطاب الرس...

يثير قرار منع المسيرة التي دعا إليها الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن واللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية، جملة من التساؤلات الجوهرية حول واقع الحريات العامة في الأردن، وحول مدى جدية الخطاب الرسمي المتكرر بشأن الإصلاح السياسي والتحديث الديمقراطي.

فالفعالية التي جرى منعها لم تكن دعوة إلى الفوضى أو الإخلال بالأمن العام، بل كانت مسيرة سلمية هدفها إعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني، ورفض حرب الإبادة المستمرة في غزة، والتنديد بالاعتداءات المتصاعدة على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

ويأتي هذا المنع في وقت تتعرض فيه القدس المحتلة لاقتحامات يومية من قبل المستوطنين المتطرفين، وفي ظل إعلان قادة الاحتلال نيتهم توسيع إجراءات التهويد وفرض وقائع جديدة على الأرض، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي ولمشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم.

وما يزيد من حدة الاستغراب كما جاء في بيان الملتقى أن القرار يصدر بينما تعج عواصم العالم بمسيرات وفعاليات شعبية تضامناً مع فلسطين، ورفضاً لحرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال.

ففي الوقت الذي تفتح فيه دول كثيرة ساحاتها العامة للتعبير عن المواقف الإنسانية والسياسية، يجري تضييق مساحة التعبير السلمي في بلد كان على الدوام في طليعة المدافعين عن القضية الفلسطينية.

إن التناقض لا يقف عند هذا الحد، فالمواطن الأردني يشاهد بصورة متكررة إغلاق الشوارع وتعطيل حركة السير لساعات طويلة خلال الاحتفالات الوطنية أو عقب المباريات الرياضية، دون أن يشكل ذلك سبباً للمنع أو الحظر، بينما تصبح الفعاليات السياسية السلمية موضع تضييق ومنع بحجة الحفاظ على النظام العام.

الأمر الذي يطرح سؤالاً مشروعاً: هل أصبح معيار السماح أو المنع مرتبطاً بطبيعة الرسالة السياسية التي تحملها الفعالية، لا بمدى التزامها بالسلمية والقانون؟لقد كفل الدستور الأردني حق المواطنين في التعبير عن آرائهم والاجتماع السلمي، كما أن منظومة التحديث السياسي قدمت نفسها باعتبارها مشروعاً وطنياً للانتقال نحو دولة حزبية برلمانية قائمة على المشاركة الشعبية والتعددية السياسية.

غير أن استمرار مثل هذه القرارات يفرغ تلك المنظومة من مضمونها الحقيقي، ويحولها في نظر قطاعات واسعة من المواطنين إلى مجرد شعارات لا تجد انعكاساً عملياً على أرض الواقع.

وإذا كان الهدف من التحديث السياسي هو إنتاج حياة سياسية حقيقية، فإن أول اختبار لنجاحه يكمن في احترام حق المواطنين والقوى السياسية في التعبير السلمي عن مواقفهم، لا في تضييق المجال العام وإعادة إنتاج القيود ذاتها التي اشتكى منها الأردنيون لعقود.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي عملية إصلاح سياسي ليس النقد أو المعارضة، وإنما اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والممارسة العملية.

فعندما يشعر المواطن أن ما يسمعه عن الحريات لا ينسجم مع ما يراه على أرض الواقع، تتراجع الثقة بالمؤسسات، وتفقد مشاريع الإصلاح قدرتها على الإقناع، وتصبح مادة للتشكيك والتندر الشعبي.

إن الأردن، وهو يواجه تحديات إقليمية وسياسية كبيرة، أحوج ما يكون إلى توسيع المجال العام وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، لأن الدول القوية لا تخشى الأصوات السلمية، بل ترى فيها دليلاً على حيوية المجتمع وشراكته في الدفاع عن الوطن وقضاياه القومية والإنسانية، وفي مقدمتها القضية العربية الفلسطينية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك