القاهرة ـ « القدس العربي»: لا تزال الحملات الأمنية التي تستهدف اللاجئين في مصر، منذ بداية العام الجاري، مستمرة، لكنها باتت أقل عشوائية، حسب ما قالت شيماء سامي، مؤسسة مبادرة «مدد» لـ«القدس العربي».
المبادرة المعنية بدعم اللاجئين في مصر تتلقى شكاوى مستمرة عن توقيف لاجئين لديهم أوراق قانونية، ويتم احتجازهم لأيام داخل أقسام الشرطة لأيام، حتى يتمكنوا من التواصل مع محامين، حيث يجري الإفراج عن من يمتلكون أوراقا قانونية، وفق سامي.
وكانت المبادرة تتلقى من 5 إلى 7 شكاوى يوميا بشأن توقيف لاجئين في بداية الحملة الأمنية.
وتبعا لسامي، هناك أزمة تتعلق بالفراغ القانوني الذي حدث، بسبب تقديم لاجئين طلبات لمفوضية شؤون اللاجئين، والمفوضية أعطتهم مواعيد بعد 6 أشهر أو عام، وخلال فترة الانتظار تعتبرهم الحكومة المصرية في وضع غير قانوني، وكثير منهم يتعرض للاحتجاز والترحيل.
وتناولت في حديثها مشكلة الطلاب السودانيين المحبوسين في مصر الذين ضاعت عليهم امتحانات هذا العام، وكان لا بد من النظر لأوضاعهم حتى ولو كانت هناك أزمة في أوراقهم.
وعن قانون لجوء الأجانب ولائحته التنفيذية، قالت: «شيء إيجابي أن يكون هناك تأطير قانوني للوضع الموجود للجوء، واللائحة التنفيذية التي صدرت لم تكن صادمة، فهي جاءت متسقة مع إيجابيات وسلبيات القانون».
وشددت على أن «أسوأ شيء في القانون ولائحته التنفيذية، ـنه ساوى الحقوق الخاصة باللاجئين بحقوق المصريين، وبالتالي ما نشتكي منه كمصريين مثل قانون الإرهاب وبعض المصطلحات الفضفاضة مثل الأمن القومي والظروف الاستثنائية وقيم المجتمع، التي نعاني منها كمصريين، وبالتالي لم نكن نتخيل أنه سيعطي ميزة للمهاجر أو اللاجئ الموجود في مصر، وسيعاني منها مثله مثل المصريين».
وزادت: «هناك انتقادات ومخاوف من أن يمثل القانون الجديد بابا لترحيل اللاجئين قسريا، لأنه مرتبط بقانون الإرهاب وبمصطلحات فضفاضة، وهو القانون الذي واجه بسببه كثيرون تهم الإرهاب على أفعال تتعلق بحرية التعبير عن الرأي، فطبيعي أن يكون هناك تخوف من فعل مماثل مع طالبي اللجوء واللاجئين».
إلى ذلك، دعت منصة اللاجئين في مصر إلى إرجاء دخول قانون لجوء الأجانب ولائحته التنفيذية، حيّز التطبيق الفعلي، إلى حين معالجة الإشكاليات القانونية والإجرائية المثارة، من خلال فتح مشاورات شاملة مع المجتمع المدني ومجتمعات اللاجئين والخبراء، بما يضمن مواءمة المنظومة مع الالتزامات الدستورية والدولية، وإتاحة الوقت الكافي لتجهيز البنية المؤسسية والتنفيذية دون الإخلال بضمانات الحماية.
جاء ذلك في ورقة سياسات جديدة أصدرتها المنصة بعنوان «من الخلل التشريعي في القانون إلى الهيكلة الأمنية في اللائحة، كيف يعيد قرار رئيس مجلس الوزراء ولائحته التنفيذية هيكلة اللجوء في مصر أمنيًّا»، أكدت فيها أن اللائحة التنفيذية التي صدرت مؤخرا بدلامن معالجة أوجه القصور التي شابت القانون، كرّست معظم إشكالياته، بل وسّعت من آثارها، بما يعيد تشكيل منظومة اللجوء في مصر على نحو يضعف استقلال الجهة المختصة، ويقوّض الضمانات الإجرائية، ويقيّد الوصول الفعلي إلى الحماية الدولية، في تعارض مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية، وعلى رأسها مبدأ عدم الإعادة القسرية.
يضمّ مصطلحات فضفاضة قد تمثل باباً للترحيل القسري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك