أكد محمد عامر، رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر، أن بعض محطات السكك الحديدية شهدت كثافات مرتفعة خلال موسم عيد الأضحى الماضي، موضحا أن الهيئة أدارت حركة التشغيل خلال الموسم بكامل طاقتها، مع توفير التذاكر وتشغيل قطارات إضافية وفق الإمكانات المتاحة، في وقت شهدت فيه وسائل النقل الأخرى ارتفاعات كبيرة في أسعار التذاكر، حيث وصلت قيمة بعض الرحلات المتجهة إلى أسوان عبر وسائل نقل بديلة إلى ما بين 1000 و1400 جنيه للتذكرة الواحدة.
وقال عامر، في تصريحات خاصة لـ" الشروق"، إن الازدحام الذي شهدته بعض المحطات خلال فترة العيد جاء نتيجة الإقبال الاستثنائي على السفر، منوها إلى أن بعض السلوكيات الفردية ساهمت في زيادة حدة التكدس، بعدما قام عدد من المواطنين بإعاقة حركة الدخول إلى الأرصفة من خلال التكدس بالحقائب والأمتعة، فضلا عن تعرض بعض المرافق داخل المحطات لأعمال تخريب وإتلاف.
وأضاف أن من بين الوقائع التي شهدتها المحطات خلال تلك الفترة تعرض إحدى صالات حجز تذاكر القطارات للتكسير وتحطيم بعض الواجهات الزجاجية، وهو ما استدعى إغلاقها بصورة مؤقتة لحين تدخل شرطة النقل والمواصلات وإعادة السيطرة على الموقف وعودة الحركة إلى طبيعتها.
وأوضح رئيس الهيئة أن هناك تنسيقا دائما ومستمرا بين الهيئة وشرطة النقل والمواصلات داخل جميع المحطات؛ حيث تتواجد العناصر الأمنية بصورة دائمة للتعامل مع أي تجاوزات أو حالات ازدحام استثنائية، خاصة خلال مواسم الأعياد والإجازات التي تشهد ارتفاعا كبيرا في أعداد المسافرين.
وشدد عامر على أن إدارة الحشود ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما تعتمد أيضاً على التزام المواطنين بالقواعد المنظمة لاستخدام المرافق العامة، معتبرا أن زيادة أعداد القوات الأمنية وحدها لا تكفي لتحقيق الانضباط إذا غاب الالتزام بالسلوك الحضاري واحترام التعليمات، باعتبار أن تعاون المواطنين يمثل عاملا أساسيا في ضمان انتظام الحركة داخل المحطات وتقديم الخدمة بصورة آمنة ومنظمة للجميع.
وفيما يتعلق بالحجز الإلكتروني، كشف رئيس الهيئة أنه تم إلغاء نظام" الكوتة" الخاص بتخصيص نسبة محددة من المقاعد للحجز عبر الإنترنت، لافتا إلى أن جميع المقاعد المتاحة على منظومة الحجز يتم طرحها في الوقت نفسه سواء من خلال شبابيك التذاكر أو التطبيق الإلكتروني أو الموقع الإلكتروني للهيئة، بما يتيح للمواطن حجز أي مقعد متاح إلكترونيا دون الحاجة إلى التوجه للمحطة.
وذكر أن الحجز الإلكتروني أصبح متاحا بنسبة 100% لجميع المقاعد المتوفرة على النظام، معلنا أن الهيئة تستهدف تشجيع المواطنين على استخدام الوسائل الرقمية للحصول على التذاكر من أي مكان، بما يساهم في تقليل الاعتماد على شبابيك الحجز والحد من التكدس داخل المحطات.
وردا على الشكاوى المتعلقة بصعوبة الحصول على تذاكر السفر، خاصة على خطوط الوجه القبلي، أوضح عامر أن تذاكر الطوارئ تخضع لمنظومة إلكترونية محددة ولا يتم التحكم فيها بصورة فردية، حيث يخصص النظام عددا معينا منها، ولا يتم طرحها للحجز المسبق قبل موعد السفر بـ 15 يوما مثل التذاكر العادية، وإنما تصبح متاحة فقط في يوم السفر أو قبل موعد الرحلة مباشرة، وفق الضوابط المنظمة لذلك.
وأشار إلى أن سعر تذكرة الطوارئ يزيد بنحو 25% عن سعر التذكرة العادية، مؤكدًا أن ذلك يرتبط بطبيعة الحجز المتأخر، وفق فلسفة مشابهة لما هو معمول به في قطاع الطيران، حيث يحصل الراكب الذي يحجز مبكرا على سعر أقل، بينما ترتفع تكلفة الحجز كلما اقترب موعد السفر، مقابل توفير مرونة أكبر للحالات العاجلة وتخصيص عدد من المقاعد لهذا الغرض.
وأكد رئيس الهيئة، أن القضاء بشكل كامل على الزحام الموسمي خلال الأعياد يظل أمرا بالغ الصعوبة، نظرا للزيادة الاستثنائية في الطلب على السفر خلال هذه الفترات؛ حيث تشهد الشبكة حركة انتقال ضخمة من المحافظات الشمالية إلى محافظات الصعيد، إلى جانب التزامات الهيئة بتوفير قطارات لعدد من الجهات والشركات.
وأوضح أن الهيئة تتولى، على سبيل المثال، نقل نحو 7 آلاف عامل تابعين لإحدى شركات البترول من مواقع العمل المختلفة إلى عدد من المحافظات، تشمل الإسكندرية والمنصورة وأسوان والأقصر ودمياط، بالإضافة إلى تشغيل نحو عشرة قطارات إضافية مخصصة لأهالي النوبة، الذين ترتبط زياراتهم العائلية ومناسباتهم الاجتماعية ومواسم الأفراح والإجازات بهذه الفترة من العام، وهو ما يجعل حجم الطلب خلال الأعياد يتجاوز في كثير من الأحيان الطاقة الاستيعابية المتاحة للشبكة.
وأضاف عامر أن القطار الكهربائي السريع سيسهم مستقبلا في تخفيف جزء كبير من الضغط الواقع على شبكة السكك الحديدية التقليدية، إلا أن حجم الطلب خلال مواسم الأعياد يظل أعلى من المعروض، سواء في القطارات أو الحافلات أو غيرها من وسائل النقل الجماعي، بما يجعل الزيادة الموسمية تحديا مستمرا.
ولفت إلى أن معدلات الطلب على السفر تتجاوز أحيانا نسبة الإشغال الكاملة للقطارات، وهو ما دفع الهيئة إلى تطبيق نظام تذاكر الوقوف بصورة محدودة خلال المواسم الاستثنائية، بحيث لا تتجاوز نسبتها 20% من السعة المقررة، بهدف إتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من المواطنين للسفر خلال فترات الذروة.
وذكر أن فكرة تذاكر الوقوف جاءت بعد متابعة ميدانية مباشرة لحركة الركاب خلال أحد مواسم عيد الفطر السابقة؛ حيث تبين وجود أعداد كبيرة من المواطنين الراغبين في السفر فورا إلى محافظات الصعيد، في الوقت الذي لم تكن فيه بعض القطارات المتجهة إلى الوجه البحري تعمل بكامل طاقتها.
وتابع أن التواصل المباشر مع الركاب أظهر أن عددا كبيرا منهم يفضل السفر في الموعد نفسه حتى إذا اضطر إلى الوقوف طوال الرحلة، بدلا من الانتظار لعدة أيام لحين توافر مقاعد، ومن ثم جرى استحداث نظام تذاكر الوقوف بصورة منظمة، مع إبلاغ الراكب بطبيعة التذكرة قبل شرائها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك