دعا الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد كومان اليوم الجمعة إلى تعزيز جهود المؤسسات المعنية بمكافحة المخدرات في الدول العربية ومواجهة هذه الآفة في إطار تشاركي فعال.
وذكرت الأمانة العامة للمجلس في بيان أن ذلك جاء بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يوافق 26 يونيو من كل عام معتبرة أنها مناسبة للتذكير بآفة المخدرات والآثار الكارثية الناتجة عنها وكذلك لتحفيز كافة الجهود الوطنية والدولية في سبيل مواجهة هذه الظاهرة والحد منها وابتكار رؤى متطورة لمواجهة انعكاساتها.
وأشار كومان إلى أن اليوم يعد أيضا تخليدا لذكرى شهداء الواجب الذين قضوا نحبهم في مواجهات مع عصابات المخدرات وتقديرا لجهود دؤوبة يبذلها رجال المكافحة لحماية المجتمعات من انتشار هذه السموم الفتاكة مشيدا بأجهزة مكافحة المخدرات في الدول العربية وجهودها المستمرة في درء مخاطر هذه الآفة ومحاصرة مسبباتها والحفاظ على أمن المجتمع وسلامة المواطنين.
كما دعا إلى تقديم أفضل الخدمات العلاجية لضحايا الإدمان والاهتمام بالرعاية اللاحقة لمن تم علاجهم وذلك عن طريق إنشاء مؤسسات علاجية قادرة على تقديم هذه الخدمات ودعمها بأفضل الكوادر المتخصصة مشددا على ضرورة حشد الجهود العربية المشتركة لمواجهة هذه الآفة في إطار تشاركي فعال لمواجهة الطبيعة العابرة للحدود لظاهرة المخدرات.
ورأى أن ذلك يجب أن يحصل وفق أسس علمية تراعي الجوانب الصحية والاجتماعية والأمنية مع تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات العربية ومع المنظمات الإقليمية والدولية بما يسهم في رفع كفاءة الجهود المبذولة وتبني نماذج ناجحة ومبتكرة في الوقاية والعلاج لأن الاستثمار في هذه المجالات يمثل ركيزة أساسية للحد من انتشار المخدرات ووقاية المجتمعات من أخطارها.
واعتبر أن خطورة هذه الآفة التي تهدد العالم تتمثل بالخصوص في التحولات الكبيرة في أنماط ترويج المخدرات والتطورات المتسارعة في شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود وهي تحولات تبرز الحاجة الملحة لتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول لمواجهة تلك المستجدات وما يصاحبها من تصاعد في استخدام العنف والتقنيات المتطورة من قبل شبكات التهريب والتنظيمات الإجرامية.
وأشار إلى أن العلاقة الوثيقة بين جرائم المخدرات وغيرها من الجرائم المنظمة كغسل الأموال وتمويل التنظيمات المسلحة تفرض اعتماد مقاربات شاملة ومتكاملة تقوم على تبادل المعلومات وتعزيز القدرات وانتهاج استراتيجيات متكاملة ترتكز على خفض العرض والطلب على المواد المخدرة بما يسهم في الحد من هذه الأخطار والتصدي لها بفاعلية.
وذكر أن “هذه المستجدات انعكست على منطقتنا العربية بشكل جلي مع تعقيد المشهد الدولي للمخدرات والتطور المستمر في أساليب المهربين حيث لم تعد قضية المخدرات في الدول العربية مجرد ظاهرة جنائية أو صحية بل أصبحت تهديدا مركبا يؤثر على الأمن والاستقرار المجتمعي ويفرض أعباء متزايدة على عاتق الأجهزة الوطنية المعنية بمكافحة هذه الجريمة.
وكشف الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب عن أن التقارير السنوية تظهر تناميا لحالات تعاطي مادتي الكيتامين والاكستازي في بعض الدول العربية وزيادة ملحوظة في انتشار المخدرات الصناعية وخاصة الكبتاغون والكريستال كما تم رصد زيادة انتشار بعض المخدرات الخطرة عالميا مثل الكوكايين الوردي الذي تم رصد بدايات لتعاطيه في بعض الدول العربية خلال عام 2024 ومن المتوقع في المستقبل القريب ظهور أنواع جديدة من المخدرات الصناعية والخليطة وتنامي تعاطي الحشيش المخدر لا سيما بعد التوجه الأممي لتقنين استخدام القنب لغايات علاجية وصناعية وما سيفرضه ذلك من تحديات جديدة على الدول العربية.
وذكر ان مجلس وزراء الداخلية العرب يعمل على مواكبة المستجدات وتفعيل جهود المكافحة والتصدي لهذه الآفة الخطرة حيث اعتمد في دورته الأخيرة التي عقدت مطلع أبريل 2026 صيغة جديدة للاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية تهدف إلى بناء منظومة عربية متكاملة تتعامل مع هذه المخاطر من منظور شامل يتضمن الوقاية والعلاج والتشريع والرقابة والبحث العلمي والتعاون الأمني والقضائي بما يسهم في حماية المواطن العربي وصون كرامته وتحقيق أمنه واستقراره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك