" الاستبداد زائل لا محالة".
هكذا علّقت الناشطة الحقوقية ورئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة سهام بن سدرين لــDW على الحكم بالسجن 25 عاماً، الصادر بحقها اليوم الجمعة (26 يونيو/ حزيران 2026) من إحدىالمحاكم التونسية، في قضية تتعلق بعمل الهيئة ضمن مسار العدالة الانتقالية في تونس بعد ثورة 2011.
وتُعد بن سدرين من أبرز الوجوه المرتبطة بملف العدالة الانتقالية وكشف الانتهاكات التي طالت ضحايا فترتي حكم الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
واتهمت الناشطة بـ" تزوير" أجزاء من التقرير النهائي للهيئة، ووهو ما نفته الأخيرة بقوة معتبرة الاتهامات" ذات طابع سياسي".
وفي أول رد فعل لها بعد الحكم، اعتبرت بن سدرين أن القرار" لا علاقة له بالعدالة"، مضيفة أنه يأتي في سياق" استهداف إرث هيئة الحقيقة والكرامة ومسار العدالة الانتقالية في البلاد".
وفي هذا السياق، وتزامناً مع الجدل الذي أثاره الحكم، قالت بن سدرين لــDW: " إنها تتابع الحكم بقلب مطمئن"، مؤكدة أنها لا ترى في ما نُسب إليها أي فعل يُجرّمه القانون.
كما اعتبرت أنالقرار" لا يستند إلى أساس قضائي سليمبل يأتي في سياق سياسي مرتبط بعمل الهيئة وما كشفته من ملفات".
وأضافت بن سدرين بأن الهيئة في تقريرها الختامي كشفت عمّا وصفته" قبح منظومة الاستبداد والفساد"، عبر توثيق انتهاكات وجرائم مالية وحقوقية طالت الدولة والمجتمع التونسي خلال فترات سابقة.
وأشارت بن سدرين إلى أن التقرير ما يزال منشوراً في الرائد الرسمي، ما يجعله جزءاً من الذاكرة القانونية للدولة، وأيّ محاولات لطمس مخرجاته لن تنجح في" محو الحقيقة من ذاكرة التونسيين أو من ذاكرة الضحايا".
كما صرحت بن سدرين في حوارها لــDW بأن ما يجري يعكس، حسب قولها، استمرار مظاهر الاستبداد، مؤكدة أن" الظلم لا يمكنه أن يدوم إلى ما لا نهاية"، وأن الشعب سيستعيد حقوقه وسيادته.
وختمت بالقول إنها لا ترى نفسها معنية بهذا الحكم، معتبرة أن القضية برمّتها، كما وصفتها، تقع تحت تأثير السلطة التنفيذية.
ردود الأفعال في الأوساط الحقوقية والسياسية والإعلاميةوقد أثار الحكم ردود فعل متباينة في الأوساط الحقوقية والسياسية والإعلامية، حيث اعتبرت بعض المنظمات الحقوقية أن القضية تعكس تراجعاً في مسار العدالة الانتقالية في تونس.
وقال القاضي المُعفى من مهامه بأمر رئاسي حمادي الرحماني في تدوينة نشرها على حسابه في فيسبوك إن الحكم بـ" ربع قرن سجن لسهام بن سدرينمن أجل أعمالها بهيئة الحقيقة والكرامة الرامية إلى تحقيق عدالة انتقالية تصالحية كاشفة للحقيقة ومانعة للعود! !
كما كتب فتحي العيادي، القيادي السابق في حزب حركة النهضة، " الحكم على سهام بن سدرين بخمس وعشرين سنة سجنا.
أي عبث هذا؟ قضاء الوظيفة لا يعرف توقفا أبدا.
كما أصدر أحكاما خيالية في حق رئيس البرلمان الاستاذ راشد الغنوشي وإخوانه، يصدر الآن أحكاما ثقيلة في حق الأستاذة سهام بن سدرين".
وأضاف: " لا شيء يوحي بان إجراءات الحد الادنى لمحاكمة عادلة قد توفر ولا شيء يوحي بان الانتقام والتشفي قد غادر اروقة المحاكم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك