إيلاف من تل أبيب: كشفت رئيسة مديرية التكنولوجيا والرقمنة في الجيش الإسرائيلي، العميد يائيل غروسمان، اليوم الجمعة 26 يونيو 2026، أن المؤسسة العسكرية تسرّع خطواتها وتدفقاتها التمويلية نحو تعزيز وتطوير قدراتها الفضائية؛ استعداداً لـ" ساحات المعارك المستقبلية"، مؤكدة أن الفضاء الخارجي بات يُنظر إليه داخل أروقة هيئة الأركان باعتباره ميداناً جيوسياسياً وعملياتياً رئيسياً للحروب المقبلة، بالتوازي مع التوسع غير المسبوق في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتكتيكات الحرب الإلكترونية.
وأوضحت غروسمان، في مقابلة حصرية نشرتها صحيفة “جيروزاليم بوست”، أن الجيش الإسرائيلي يشهد حالياً" ثورة بيانات" شاملة، الأمر الذي يفرض بالضرورة تطوير آليات برمجية جديدة تتيح إيصال القدرات الفنية والمعلومات الاستخباراتية اللحظية إلى مختلف مسارح العمليات الحالية والمستقبلية.
وأضافت بوضوح: " نحتاج كمنظومة إلى إعادة تنظيم أنفسنا بشكل مختلف؛ لأن إسرائيل تدرك يقيناً أنها لن تكون قادرة على المنافسة أو الصمود في ساحات القتال المستقبلية من دون صياغة إستراتيجية فضائية قوية تغطي مختلف مجالات البيانات والمعلومات الحيوية".
وأشارت المسؤولة العسكرية إلى أن الخطة الخمسية لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، والتي أُعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي، منحت أولوية قصوى لقطاع الفضاء، مما وفر قدراً ضخماً من الموارد المالية والطاقة لدعم المشاريع الفضائية العسكرية.
وبرغم أن البرامج الفضائية الإسرائيلية بدأت قبل نحو 45 عاماً، إلا أنها حققت طفرة تكنولوجية في الاستطلاع والاتصالات عبر الأقمار الصناعية؛ حيث أعلنت وزارة الدفاع أن الأقمار الصناعية العسكرية التقطت أكثر من 12 ألف صورة دقيقة للأراضي الإيرانية خلال عمليات يونيو/حزيران 2025، في حين قفز هذا الرقم ليتجاوز حاجز 50 ألف صورة خلال حرب عام 2026 الراهنة.
وأكدت غروسمان أن تكنولوجيا الاتصالات الفضائية الحديثة مكنت سلاح الجو من تشغيل منظومات البيانات الضخمة على مسافات شاهقة وبعيدة جداً من الحدود الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالتهديدات القادمة من الفضاء، ولا سيما قدرات دول مثل روسيا، والصين، وإيران في مجال استهداف الأقمار الصناعية أو التشويش الإلكتروني عليها، شددت غروسمان على أن تل أبيب تعمل بالتنسيق مع مختلف المؤسسات الدفاعية لمواجهة هذه المخاطر وحماية أصولها المدارية.
ورفضت غروسمان التعليق على إمكانية تدشين" قيادة فضائية مستقلة" على غرار النموذج الأمريكي، لكنها كشفت في المقابل عن إقدام الجيش في ديسمبر/كانون الأول 2025 على إعادة هيكلة مديرية الاتصالات والدفاع السيبراني عبر إنشاء لواء متخصص بالكامل في الذكاء الاصطناعي، وتوسيع قدرات الحرب الإلكترونية لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة.
واختتمت غروسمان بالإشارة إلى أن حرب إيران الأخيرة شكلت امتداداً تكتيكياً للمواجهات السابقة؛ حيث جرى استخلاص دروس ساهمت في بناء" مصنع المعلومات الموحد" للجيش، مما مكّن سلاح الجو من استهداف نحو 2600 هدف مرتبط بالصناعات الدفاعية الإيرانية خلال حرب 2026، بالاعتماد على منصات رقمية موحدة تجمع القوات الجوية والبرية والاستخبارات تحت بنية رقمية مشفرة واحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك