يشهد مضيق هرمز تصعيدًا خطيرًا وضع حركة الملاحة الدولية في مأزق جديد، فبينما حظيت مبادرة سلطنة عُمان بتوفير ممر بحري مؤقت لإنقاذ وإجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالق بترتيب خليجي وأممي ترحيبًا واسعًا، واجه هذا المسار ممانعة إيرانية صارمة تمثلت في تأكيد طهران سيادتها المطلقة على المضيق، واعتراض الحرس الثوري لثلاث ناقلات أجنبية.
وبلغت الأزمة ذروتها مع تعرض سفينة شحن تجارية لإصابة مباشرة بمقذوف قبالة السواحل العُمانية بعد ساعات من تحذيرات بحرية للسفن، مما دفع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى تعليق وتجميد عمليات الإجلاء بالكامل لحين الحصول على ضمانات أمنية قطعية.
في وقت سابق اليوم، رحب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بإعلان سلطنة عُمان أنها ستوفر ممرًا بحريًا مؤقتًا في مضيق هرمز، بالتنسيق والتعاون الكامل مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، بهدف تقديم المساعدة اللوجستية والإنسانية اللازمة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالق في مياه المنطقة جراء التبعات العسكرية.
لكنه في المقابل، استنكر في بيان، التهديدات الإيرانية المستمرة والخطيرة لحرية الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي الجانب الإيراني، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية: «لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات ملاحية بديلة أو قرارات دولية لا تأخذ في الاعتبار دور إيران كدولة مطلة أساسية على هذا المضيق».
كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت لاحق، بأن «ثلاث ناقلات أجنبية حاولت القيام بعبور غير مصرح به للمضيق»، وجرى اعتراضها وإجبارها على التراجع وإرجاعها بعد تلقيها تحذيرًا عسكريًا مباشرًا من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
تعرضت سفينة شحن تجارية لإصابة مباشرة بقذيفة في مياه مضيق هرمز، فيما حذرت طهران بشأن آليات عبور السفن.
وأعلن الجيش البريطاني أن سفينة شحن كانت تسافر عبر مضيق هرمز على طول الطريق والممر العُماني الجديد المدعوم من منظمة الأمم المتحدة، تعرضت لأضرار مادية في الجسر جراء مقذوف مجهول، وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من تحذير الحرس الثوري الإيراني من أن السفن التي لا تحمل تصريحًا إيرانيًا مسبقًا تعبر المضيق بشكل غير قانوني.
وأكد الجيش البريطاني، في بيانه، أن سفينة الشحن أصيبت بالقذيفة يوم الخميس، مما أدى إلى أضرار مادية في جسر القيادة، ولكن دون وقوع أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية ملوثة للمياه.
وتم استهداف السفينة، التي لم يتم التعرف على هويتها الرسمية بعد، على مسافة 7.
5 ميل بحري قبالة سواحل سلطنة عُمان، وذلك في أعقاب تهديد الحرس الثوري الإيراني للسفن التي تعبر دون إذن طهران.
تداول ناشطون مقطع فيديو تم تسجيله على جسر القيادة لأحد السفن على وسائل التواصل الاجتماعي، يزعم أنه يبث بثًا إذاعيًا حيًا ومباشرًا للبحرية الإيرانية وهي تحذر بشكل قاطع من أنه لا يُسمح إلا للسفن الحاصلة على إذن إيراني رسمي بالمرور.
وعلقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عملية نقل وإجلاء السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز.
وقال رئيس وكالة الأمم المتحدة إن خطة نقل السفن المحاصرة من الخليج العربي عبر المضيق ستظل معلقة ومجمدة بالكامل حتى تتمكن الوكالة من تأكيد وضمانات السلامة والأمن للسفن المدرجة على قائمة الإجلاء والموجودة في المنطقة.
أظهرت البيانات البحرية المتخصصة زيادة ملحوظة في عدد السفن التي بدأت تعبر مضيق هرمز فعلياً قبل وقوع الهجوم، وذلك على طول الطريق الملاحي الجديد الذي أعلنته سلطنة عُمان يوم الأربعاء الماضي بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.
وبحسب تلك البيانات، تم تسجيل 70 عملية عبور ناجحة على طريق عُمان، في الوقت الذي كانت فيه إيران تهدد علنًا السفن التي تستخدم هذا المسار البديل.
وأبحرت ناقلات النفط التجارية، بقيادة السفينة «ستويك واريور»، على طول سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة ثم سلطنة عُمان في وقت مبكر من صباح أمس الخميس، مرورة بشبه جزيرة مسندم العُمانية بالقرب من الشاطئ لتفادي المخاطر.
ويقع شمال هذا الطريق ممر ملاحي في وسط المضيق كانت السفن تمر عبره بحرية تامة قبل اندلاع الحرب، حيث ينقل حوالي خُمس إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأعلنت شركة الشحن العالمية الشهيرة «ميرسك» أن سفينة الحاويات التابعة لها «ميرسك بالتيمور»، إلى جانب سفينة أخرى مستأجرة لحسابها، تمكنتا بالفعل من الإبحار والعبور بنجاح أمس الخميس.
وردًا على مسار الشحن الجديد وزيادة حركة المرور البحرية، أصدر الجناح البحري التابع للحرس الثوري الإيراني تحذيرًا، أمس الخميس، قائلة: «هذا الطريق الجديد تم إنشاؤه دون إشعار مسبق أو تنسيق رسمي مع طهران، واصفة هذا الإجراء بأنه غير مقبول وخطير».
وأعلنت القوات الإيرانية: «إن المسار الوحيد المصرح به لعبور مضيق هرمز هو المسار الذي أعلنته وبشكل رسمي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإن حركة السفن خارج هذه المسارات خطيرة ومحظورة تمامًا، وسيتم التعامل الحازم مع المخالفين».
وأفادت وسائل إعلام إيرانية أن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أكدت أنه لا يُسمح بالمرور إلا عبر طرق الشحن التي حددتها إيران حصرًا، وأن التنسيق مع القوات الإيرانية عبر قناة الاتصال المحددة أمر إلزامي ولا غنى عنه.
وجاء التحذير الإيراني بعد أن اقترحت مجموعة معلومات بحرية دولية رئيسية ممرات ملاحية بديلة يوم السبت، مطالبة مالكي السفن بالنظر في عبور المضيق عبر المسار الجنوبي مع تشغيل إشارات أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكية الخاصة بهم.
وجاء في الإشعار الموجه للشركات: «تم التأكد من خلو مسار العبور الجنوبي، على طول المياه الإقليمية لسلطنة عمان، من الألغام البحرية وهو المسار الموصى به حاليًا».
وأشارت بيانات حركة الملاحة البحرية إلى تعافي مبدئي ملحوظ، حيث تضاعفت عمليات العبور ثلاث مرات لتصل إلى 93 سفينة تجارية في نهاية الأسبوع الماضي مقارنة بالفترة المماثلة السابقة، وفقًا لمزود بيانات تتبع السفن العالمي MarineTraffic، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب عندما كانت أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يوميًا.
وأكدت شركة MarineTraffic أيضاً عبور 31 سفينة تجارية وسفن محملة بالطاقة، يوم الثلاثاء الماضي، حيث واصل مالكو السفن استخدام مزيج من مسارات الملاحة الإيرانية والعمانية ومسارات المنظمة البحرية الدولية عبر المضيق.
وقالت الشركة أمس الخميس: «لا يزال المشغلون والشركات يتحركون بحذر شديد بدلاً من العودة إلى أنماط حركة المرور الطبيعية والمعتادة».
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مشددة على «سلطة مضيق الخليج العربي الإيرانية» في مايو الماضي، واصفة إياها بأنها محاولة علنية لابتزاز التجارة البحرية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك