تحتفل الولايات المتحدة بمرور 250 عاما على تأسيسها، وبهذه المناسبة تتبعت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، ما قالت إنه تحول هائل صبغه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على العاصمة الأمريكية، التي تُعد واحدة من أبرز معالم الصيف الأمريكي.
واستعرضت الوكالة في تقرير مفصل ملامح عملية التغيير التي أجراها ترمب، إذ قالت إن الرئيس الأمريكي منذ عودته إلى منصبه قبل 17 شهرا، أظهر ولعا مستمرا بمقاطعة كولومبيا، عبر وضع صورته واسمه على المباني، وهدم هياكل تاريخية، وتعديل أخرى، وبدء مشاريع بناء ضخمة، ونشر قوات عسكرية مسلحة.
وأشارت إلى أنه على الرغم من أن المعالم السياحية التقليدية لا تزال قائمة، فإن المتجول في العاصمة الأمريكية يمكنه أن يرى جميع الطرق التي سعى الرئيس من خلالها إلى إعادة تشكيل العاصمة، بحسب الوكالة.
واصطحبت أسوشيتد برس القارئ في جولة من عدة محطات خلال العاصمة الأمريكيةالمحطة الأولى.
انتشار غير محدد المدة للحرس الوطنيبدأت الوكالة جولتها من محطة يونيون ومركز مترو، وهما المحطتان الرئيسيتان للمواصلات في المدينة.
وقالت: لاحظوا الطراز المعماري اليوناني الروماني للمحطة الأولى، والتصميم الحديث للمحطة الثانية.
والآن، شاهدوا الانتشار المستمر وغير المحدد المدة لقوات الحرس الوطني المسلحة هناك وفي أجزاء أخرى كثيرة من المدينة.
ينتشر أفراد الحرس الوطني من العاصمة واشنطن وعدة ولايات في المدينة منذ أغسطس/آب 2025، بموجب أمر طارئ أصدره ترمب فيما وصفه بمحاولة مكافحة الجريمة.
وقد صور ترمب هذا الانتشار على أنه شريان حياة للمدينة.
وأضافت أن الحرس الوطني سيبقى في العاصمة الأمريكية معظم عام 2026، إن لم يكن كله، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى 5 آلاف جندي هذا الصيف.
ليست هذه المرة الأولى التي ينتشر فيها الجيش في العاصمة.
فقد انتشرت القوات في واشنطن طوال فترة الحرب الأهلية، ولإخماد أعمال الشغب التي اندلعت بعد اغتيال مارتن لوثر كينغ جونيور عام 1968، وللساعات الأولى من أحداث شغب مبنى الكابيتول الشهيرة في 6 يناير/كانون الثاني 2021.
لكنْ في واشنطن ترمب، أصبح وجود الحرس الوطني في زوايا الشوارع ومحطات المترو جزءا مألوفا من مشهد المدينة.
ولا أحد يعلم متى سيرحلون.
المحطة الثانية.
ندبات وزارة الكفاءة الحكوميةعقب الخروج من محطة يونيون، والاستمتاع بإطلالة مبنى الكابيتول، انعطف يمينا إلى شارع بنسلفانيا، إذ يقع مبنى بات مرادفا لوزارة الكفاءة الحكومية، وهي مبادرة إدارة ترمب لتقليص حجم الحكومة الفدرالية.
كانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أول وكالة فدرالية رئيسية استهدفها إيلون ماسك، رئيس وزارة الكفاءة الحكومية آنذاك، في إعادة هيكلة الحكومة الفدرالية، عندما أدت إجراءات خفض التكاليف إلى تسريح عشرات الآلاف من الموظفين.
أنفقت الوكالة مليارات الدولارات على المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء العالم، ونُسب إليها الفضل في إنقاذ ملايين الأرواح على مر الزمن.
من خلال إلغاء 90% من عقود المساعدات الخارجية، خفضت إدارة ترمب فعليا حوالي 60 مليار دولار من التمويل.
بعد أن أخلى الموظفون مكاتبهم في فبراير/شباط 2025، أُعيد استخدام مكاتب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في شارع بنسلفانيا لأغراض حكومية أخرى.
ساهم إغلاق الوكالة أيضا في ارتفاع هائل في معدلات البطالة في المنطقة التي يقطنها نحو 20% من القوى العاملة.
ولا يزال العديد من العمال يتساءلون: عندما انقلبت حياتهم رأسا على عقب، ما الذي نجا؟المحطة الثالثة: صورة ترمب تحدق من الأعلىيؤدي السير جنوبا على طول أي من الشوارع المرقمة إلى شارع الدستور والساحة الوطنية.
وقد زينت لافتات تحمل صورة ترمب واجهات العديد من المباني الحكومية على مدار الشهور السبعة عشر الماضية، وهي ممارسة غير مألوفة لرئيس أمريكي في منصبه، ودليل واضح على بصمته على المدينة.
في وزارة الداخلية، تحتل صورته مكانة مماثلة لصورة جورج واشنطن على لافتات مماثلة تحمل شعار" أمريكا أولا".
على بُعد ميل، يحدّق وجه ترمب من مبنى وزارة العدل التاريخي، في عرض مادي لجهود ترمب في ممارسة سلطته على وكالة إنفاذ القانون التي كانت تحقق معه في السابق.
كما أنها رمز صارخ لتآكل تقليد استقلالية الوزارة عن سيطرة البيت الأبيض، في ظل سعي الرئيس لمقاضاة خصومه السياسيين.
بركة المياه العاكسة مطلية بلون" الأزرق الأمريكي"تقع بركة المياه العاكسة، التي أُعيد طلاؤها مؤخرا، غربا باتجاه نصب لنكولن التذكاري.
لطالما كان هذا الموقع وجهة لا غنى عنها في قائمة أي سائح.
لكنّ بركة المياه العاكسة، التي شهدت مسيرات واحتجاجات تاريخية، ترمز اليوم أيضا إلى مساعي ترمب لتغيير واشنطن.
وصف ترمب المنطقة بأنها" قذرة" وأمر العمال بطلائها بلون أطلق عليه اسم" الأزرق الأمريكي".
وقالت منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، حاولت منع هذه الخطوة، إنها تقوض طابع المنطقة، التي تقع بالقرب من النصب التذكارية لنكولن وحربَي فيتنام وكوريا.
منذ التجديد، تعاني البركة من مشاكل عديدة، من نمو الطحالب بشكل مفرط إلى نفوق البط وتمزق بطانتها.
وتقول السلطات إن مخربين مسؤولون عن بعض هذه المشاكل، وقد أُلقي القبض على بعضهم.
أعلنت إدارة المتنزهات الوطنية أن البطانة قُطعت عمدا بشفرة حادة أو سكين.
يؤدي ممر فوق جسر النصب التذكاري لنهر بوتوماك مباشرة إلى الموقع المقترح لقوس النصر الذهبي الخاص بترمب، والمؤلف من 20 طابقا.
ورغم خوضه معركة قضائية، شأنه شأن العديد من مشاريعه، فقد حظي القوس بموافقة وكالة فدرالية رئيسية، وبدأت أعمال المسح في الموقع.
وفي مدينة مُخططة بدقة وغنية بالرمزية التي تحدد هوية الأمة الأمريكية، يُمكن لأي بناء جديد أن يُخل بالتوازن المُتقن.
وسيُؤدي بناء القوس، عند اكتماله، إلى كسر خط الرؤية الرمزي المُصمم عمدا بين منزل أرلينغتون، الذي كان منزل الجنرال الكونفدرالي روبرت إي لي، ونصب لنكولن التذكاري، الذي رمز إلى إعادة توحيد الأمة المنقسمة بعد الحرب الأهلية.
في الأمام: مركز ترمب-كينيدييُمكن رؤية مركز جون إف.
كينيدي التذكاري للفنون الأدائية من الموقع والذي عرف خلال معظم هذا العام باسم مركز دونالد جيه.
ترمب وجون إف.
كينيدي التذكاري.
أعلن الكونغرس الأمريكي قاعة الفنون الأدائية نصبا تذكاريا حيا لكينيدي عام 1964، بعد عام من اغتياله.
ويحظر قانون صراحة على مجلس أمنائها تحويل المركز إلى نصب تذكاري لأي شخص آخر، أو وضع اسم شخص آخر على واجهة المبنى.
وفي نهاية المطاف، أزال قرار قضائي اسم ترمب من المركز، لكنْ لا يزال هناك غطاء يحجب التغيير.
كما أضاف ترمب اسمه إلى معهد السلام الأمريكي، ضمن سلسلة أوسع من التكريمات التي تُعد سابقة غير مسبوقة لرئيس في منصبه.
وفي خضم كل ذلك: البيت الأبيض الذي تغير بشكل ملحوظلا تكتمل أي جولة دون زيارة شارع 1600 بنسلفانيا – البيت الأبيض.
هناك، يمكن للزوار إلقاء نظرة على موقع البناء الذي كان يُعرف سابقا بالجناح الشرقي.
وهو الآن قاعة احتفالات الرئيس المنتظرة، في ظل نزاع القضاء والكونغرس حول بنائها.
أعلن البيت الأبيض أن تكلفة المشروع البالغة 400 مليون دولار ستغطَّى من قبل متبرعين من القطاع الخاص، بينما ستخصص الأموال العامة: نحو مليار دولار لمجمع البيت الأبيض بأكمله، بما في ذلك قاعة الاحتفالات لإجراءات الأمن.
كما تم توسيع المبنى المقترح ليصبح أكبر من بقية مباني البيت الأبيض.
يزعم ترمب أن قاعة الاحتفالات ضرورية لأسباب أمنية، وقد عزز هذا الادعاء بعد الهجوم على حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في أبريل/نيسان.
لا تمكن مشاهدة المنطقة التي كانت تُعرف سابقا باسم حديقة الورود، والتي كانت قد زرعتها السيدة الأولى آنذاك جاكي كينيدي، إذ جرى تحويلها إلى فناء.
المحطة الأخيرة: ساحة" حياة السود مهمة" لم تعد موجودةإلى الشمال مباشرة، عبر شارع بنسلفانيا، تقع المنطقة التي كانت تُعرف سابقا باسم ساحة" حياة السود مهمة".
خلال ولاية ترمب الأولى، أمرت رئيسة البلدية الديمقراطية، موريل باوزر، الأكثر جرأة، بطلاء المنطقة وتسميتها تخليدا لذكرى جورج فلويد الذي قُتل على يد شرطة مينيابوليس.
أصبحت ساحة" حياة السود مهمة" مركزا محوريا للنشاط السياسي لسنوات.
انطلقت منها مئات الاحتجاجات، وانتهت، وتجمعت فيها.
أُزيلت الساحة في مارس/آذار 2025 بتوجيه من باوزر، استجابة لتهديدات الكونغرس بحجب تمويل المدينة.
مثّل هذا القرار اعترافا بتحول كبير في الخطاب السياسي في عهد ترمب.
هذه هي الجولة، نتمنى لكم زيارة ممتعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك