أسدل منتخب تونس الستار على مشاركته في كأس العالم 2026 بخروج مخيّب للآمال من الدور الأول، بعد تلقيه ثلاث هزائم متتالية، كان آخرها أمام هولندا (1-3 أمس)، ليواصل «نسور قرطاج» مسلسل الإخفاق في البطولة العالمية، ويغادر المونديال للمرة السابعة في تاريخه من دور المجموعات دون أن ينجح في بلوغ الأدوار الإقصائية.
وقال المدرب والمحلل الفني التونسي المهدي بن عبيد، لـ«الإمارات اليوم»، إن «ما حدث في كأس العالم ليس مفاجئاً، بل هو نتيجة طبيعية لتراكمات امتدت لأكثر من 10 سنوات»، مضيفاً: «كرة العلاقات والمجاملات لا تصنع البطولات والإنجازات، وما نراه اليوم هو نتيجة سنوات طويلة من غياب التخطيط والعمل المؤسسي».
ودخل المنتخب التونسي المباراة الأخيرة أمام هولندا وهو يبحث عن حفظ ماء الوجه، بعد خسارتين قاسيتين أمام السويد (1-5) ثم اليابان (0-4)، إلا أن البداية جاءت صادمة بعدما استقبل هدفاً عكسياً في الدقيقة الثالثة عن طريق إلياس السخيري، الذي حوّل كرة عرضية بالخطأ داخل شباكه، ليعادل بذلك الرقم القياسي لأسرع هدف عكسي في تاريخ كأس العالم، وهو رقم سلبي سبق أن سجله البوسني سياد كولاسيناتش في نسخة 2014، والباراغوياني كارلوس جامارا في نسخة 2006.
ولم يقتصر تأثير الهدف على نتيجة المباراة، بل جسد الحالة الفنية والمعنوية التي ظهر بها المنتخب التونسي طوال البطولة، إذ عانى الفريق أخطاء دفاعية متكررة، وغياب التنظيم، وضعف الفاعلية الهجومية، ليختتم مشواره في المركز الأخير بالمجموعة، بعدما استقبل عدداً كبيراً من الأهداف، في واحدة من أسوأ المشاركات في تاريخ الكرة التونسية.
ورغم أن تونس تمتلك تاريخاً مشرفاً في كأس العالم، وكانت أول منتخب عربي وإفريقي يحقق فوزاً في البطولة، عندما تغلبت على المكسيك 3-1 في مونديال 1978، فإن النسخة الحالية عكست حجم التراجع الذي تعيشه الكرة التونسية على مختلف المستويات، سواء في المنتخبات أو المسابقات المحلية.
وأضاف بن عبيد أن «الأزمة تبدأ من غياب البنية التحتية الحقيقية، وإهمال منتخبات المراحل السنية والشباب، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على المنتخب الأول»، مؤكداً أن «بناء منتخب قوي لا يمكن أن يتحقق دون قاعدة فنية متينة».
وأشار إلى أن «الدوري التونسي شهد تراجعاً كبيراً على المستوى الفني، كما تراجع مستوى الأندية الكبرى مثل الترجي، والنجم الساحلي، والإفريقي، وهو ما انعكس على جودة اللاعبين وقدرتهم على المنافسة الدولية».
وانتقد بن عبيد كذلك منظومة التحكيم، معتبراً أن تراجع مستواه وغياب الحكام التونسيين عن إدارة مباريات كأس العالم في أكثر من نسخة يعكس حجم الأزمة، إلى جانب ما وصفه بحالة الاحتقان داخل الوسط الرياضي، التي أسهمت في نشر التعصب والخلافات بدلاً من التركيز على تطوير اللعبة.
كما حمّل اتحاد الكرة والجهات المشرفة على الرياضة جزءاً كبيراً من المسؤولية، مشيراً إلى غياب التخطيط طويل المدى، وضعف الدعم المالي للأندية، وعزوف رجال الأعمال عن الاستثمار الرياضي، فضلاً عن تغير الأجهزة الفنية بصورة مستمرة، حيث تعاقب على تدريب المنتخب أكثر من 10 مدربين خلال العقد الأخير.
وأضاف: «لا يمكن لأي منتخب أن ينجح وهو يغير مدربه كل بضعة أشهر.
الاستقرار الفني هو أساس أي مشروع ناجح، بينما نحن نبدأ من الصفر مع كل جهاز فني جديد».
واختتم بن عبيد: «إذا أرادت تونس العودة إلى مكانتها الطبيعية، فعليها أن تفتح صفحة جديدة، تبدأ بالعمل الحقيقي، والاهتمام بالمراحل السنية، ووضع مشروع طويل الأمد، لأن الإنجازات لا تتحقق بالشعارات، وإنما بالتخطيط والاستمرارية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك