تطورات لافتة فيما يخص الاتفاق الأمريكي–الإيراني، والذى يعد اختراقًا مهمًا لأنه أوقف مؤقتًا مسارًا عسكريًا كان يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، حتى ورغم هشاشته نجح في فتح نافذة تفاوضية حول مضيق هرمز والعقوبات والأموال المجدة ووقف الحرب، لكنه ترك القضايا الأشد حساسية مثل" البرنامج النووي، اليورانيوم عالي التخصيب، والصواريخ الباليستية، ودور إسرائيل في لبنان، ونفوذ إيران الإقليمي — إلى مرحلة لاحقة".
لذلك، ما حدث خلال الـ 24 ساعة الماضية بشأن تطورات جديدة أحدثها البيان الختامي لمجلس التعاون، والمسار الجديد للمرور في المضيق، وكذلك قيام الجيش الأمريكى بشن هجوم على مواقع تابعة للبحرية الإيرانية، أعتقد أنه سيقابل برفض إيرانى قد يدخل المنطقة إلى مرحلة جديدة.
لذا، ما يجب الانتباه إليه، أن إسرائيل لا زالت تسعى لتخريب أى شئ من أجل إطالة التصعيد، وأن الرئيس ترامب يبحث عن أى انتصار حتى ولو عاد لعمليات محدودة.
وظنى، أنه إذا فشلت الأطراف على ترتيب الخطوات، فقد يجد الشرق الأوسط نفسه أمام جولة جديدة من الحرب، لكن هذه المرة بعد أن اختبر الجميع حجم الكلفة الاقتصادية والسياسية لأي تصعيد طويل.
والأمر الآخر الذى يجب وضعه عين الاعتبار، فقد يكون إعلان النوايا بين إسرائيل ولبنان بادرة أمل، لكن لا ننسى أن الوضع اللبناني نفسه يزيد المسألة تعقيدًا، فالدولة اللبنانية تعاني من أزمة اقتصادية عميقة، وانقسام سياسي وطائفي حول سلاح حزب الله، وضعف مؤسساتي يجعل أي صدمة أمنية قابلة للتحول إلى أزمة وطنية، كما أن المناطق الحدودية مع سوريا ليست ذات لون سياسي أو طائفي واحد، بل تضم تركيبات اجتماعية ومذهبية مختلفة، ما يجعل أي عملية عسكرية سورية محتملة أكثر تعقيدًا من مجرد استهداف خطوط إمداد لحزب الله.
ولأن هناك رأى يقول، إذا كان الانسحاب الإسرائيلي قد أصبح مرتبطًا بتنفيذ شروط أمنية تضعها إسرائيل، وفي مقدمتها نزع سلاح الحزب، فإننا لا نكون أمام آلية لتنفيذ الانسحاب، بل أمام معادلة جديدة تجعل الاحتلال هو صاحب القرار في تحديد موعد انتهاء احتلاله، ولأن الأولوية تنتقل من حماية الحق الوطني إلى إدارة المخاوف الإسرائيلية.
لذا، من المهم أن ننتبه إلى أن ما يحدث قد يكون محاولة لإعادة هندسة التوازنات بعد الحرب الأمريكية – الإيرانية - لكن مهم أن نراعى أن إيران تعتبر مضيق هرمز شرياناً حيوياً لاستراتيجيتها الدفاعية والاقتصادية، وبالتالى أي تحرك دولي أو إقليمي لإعادة رسم المسارات الملاحية أو تغيير قواعد المرور يُفسر في طهران على أنه محاولة" لتحجيم" نفوذها أو" تجاوز" سيادتها على الممر، بل تراه" تهديداً وجودياً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك