استخدمت دراسة جديدة التحليل الكيميائي للعظام القديمة لإعادة بناء النظام الغذائي لإمبراطور صيني حكم خلال العقود الأخيرة المضطربة من سلالة تانج، ويمثل هذا البحث المرة الأولى التي يطبق فيها العلماء تحليل النظائر المستقرة على رفات حاكم من سلالة تاج، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
حكم الإمبراطور شيزونج الصين من عام 873 إلى 888 وتوفي عن عمر يناهز 26 عامًا، عُثر على رفاته في ضريح جينجلينج بمقاطعة شنشي.
أجرى الباحثون فحصًا لعظمة ضلع، ووجدوا أن تاريخها بالكربون المشع يتراوح بين عامي 882 و995 ميلاديًا، وهو نطاق يتوافق مع السجل التاريخي لوفاته.
قامت الدراسة بقياس بصمتين كيميائيتين في العظام، وهما الكربون والنيتروجين، واللتان توضحان معًا أنواع النباتات وكمية اللحوم التي تناولها الشخص طوال حياته.
أظهرت نتائج شيزونغ مستويات نيتروجين أقل من تلك التي أظهرها اثنان آخران من العائلة المالكة الصينية خضعا لاختبارات مماثلة، مما يشير إلى أنه تناول كميات أقل من اللحوم والبروتين الحيواني مقارنة بهما.
قارن الباحثون نتائج شيزونغ بنتائج الإمبراطور وو، الذي حكم سلالة تشو الشمالية من 560 إلى 578، ويانغ يونغ، ولي عهد سلالة سوي الذي توفي عام 604.
أظهر كلا هذين الأميرين مستويات نيتروجين أعلى في عظامهما مقارنةً بشي زونغ، مما يشير إلى نظام غذائي أكثر ثراءً، أما مستويات الكربون لدى شي زونغ فكانت متوسطة بين الاثنين الآخرين، مما يدل على نظام غذائي مختلط من القمح والدخن بدلاً من نظام غذائي يميل بشكل كبير إلى أحدهما على الآخر.
تتفق هذه النتائج مع ما يعرفه المؤرخون بالفعل عن عهد شيزونغ، فقد تولى العرش وهو طفل، واعتمد بشكل كبير على خصيان القصر لإدارة شؤون الدولة.
وتميز حكمه بمجاعة شديدة وانتفاضات كبرى، من بينها انتفاضة قادها زعيم المتمردين هوانغ تشاو.
استولت تلك القوات على العاصمة تشانغآن في أوائل ثمانينيات القرن التاسع الميلادي، مما أجبر شيزونغ على الفرار، أمضى سنوات بعيدًا عن العاصمة قبل أن يعود إلى إمبراطورية ضعيفة ومنقسمة.
بحلول وقت وفاته، كانت السلطة المركزية قد انهارت في معظم أنحاء البلاد، وانهارت السلالة بعد أقل من 20 عامًا.
الحرب والمجاعة تركت بصمتهما على النظام الغذائيقال الباحثون إن الفجوة الغذائية بين شيزونغ والملوك السابقين قد تعكس الاضطرابات التي شهدها عصره، فالحروب والمجاعات وفقدان السيطرة على أجزاء كبيرة من الإمبراطورية ربما حدّت من الطعام المتاح حتى للإمبراطور نفسه.
تُضيف هذه الدراسة إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تستخدم كيمياء العظام لدراسة الطبقة الحاكمة في الصين عبر مختلف السلالات، بما في ذلك الأعمال السابقة حول الشخصيات النخبوية من عهدي تشو الشمالية وسوي، وحول السكان العاديين في تشانغآن خلال عهد أسرة تانغ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك