عمان- أكد خبراء أن أهمية مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء لا تقتصر على خفض الانبعاثات الكربونية فحسب، بل تمتد إلى تعزيز أمن الطاقة ودعم قطاعات المياه والنقل والصناعة والاقتصاد الرقمي.
اضافة اعلانوبين الخبراء أن هذه المشاريع تؤدي دورا جوهريا في جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، بما يسهم في تعزيز قدرة الأردن على الوفاء بالتزاماته المناخية حتى عام 2030 وما بعده، وفقا للخبراء.
ويشار إلى أن وزارة الطاقة والثروة المعدنية ترتبط بعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركات محلية ودولية لغايات تطوير مشاريع في مجالات الهيدروجين الأخضر والأمونيا في عدد من مواقع المملكة، وهي حاليا سارية وقيد التنفيذ تمهيدا للوصول إلى مراحل الاتفاقيات التجارية.
فيما تتضمن الإستراتيجية المحدثة لقطاع الطاقة البدء بإنتاج الهيدروجين الأخضر عام 2030.
أما بالنسبة للطاقة المتجددة، فإنها تسهم حاليا بنحو 27 % من مزيج إنتاج الكهرباء في الأردن، فيما تتضمن الاستراتيجية المحدثة لقطاع الطاقة رفع هذه النسبة إلى 40 % عام 2035.
رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، د.
دريد محاسنة، قال: " إن التوسع في مشاريع الطاقة الحديثة والنظيفة، سواء في مجال الطاقة المتجددة أو مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء التي بدأت تحظى باهتمام متزايد، يمثل اتجاها صحيحا نحو تعزيز العمل المناخي والحد من الآثار البيئية الناجمة عن انبعاثات الكربون".
وقال محاسنة: " هذه المشاريع تشكل إحدى الأدوات الرئيسة للحد من التلوث البيئي ومواجهة تداعيات التغير المناخي، إلا أن وتيرة التوسع فيها ما تزال دون المستوى المأمول".
وبيّن أن الطاقة التقليدية ما تزال تستحوذ على الحصة الأكبر من مزيج الطاقة في المملكة، رغم ما يمتلكه الأردن من إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن الأردن كان من أوائل الدول في المنطقة التي بدأت الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، إلا أن مساهمة هذه المشاريع ما تزال متواضعة مقارنة بالإمكانات المتاحة، مرجعا ذلك جزئيا إلى استمرار الاعتماد على الإيرادات المتأتية من الضرائب والرسوم المفروضة على مصادر الطاقة التقليدية.
وشدد محاسنة على ضرورة توسيع الحوافز الموجهة للطاقة المتجددة وتسهيل وصولها إلى الأفراد والمؤسسات والقطاع الصناعي، مؤكدا أن فوائد هذا التوجه لا تقتصر على خفض انبعاثات الكربون وتحسين نوعية الهواء والمياه، بل تمتد أيضا إلى تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وتقليل فاتورة استيراد الطاقة التقليدية التي تشكل عبئا ماليا كبيرا على الاقتصاد الوطني.
إلى ذلك، قال مدير برامج الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي في المملكة، عمر أبو عيد: " إن مشاريع الطاقة الحالية والمستقبلية تشكل ركيزة أساسية في دعم العمل المناخي ومساعدة الأردن على الوفاء بالتزاماته المناخية، من خلال الحد من انبعاثات الكربون وتعزيز التحول الأخضر في مختلف القطاعات".
وقال: " الإستراتيجية المحدثة لقطاع الطاقة حتى عام 2035 ركزت على التوسع في استخدام مصادر الطاقة المحلية والاستغلال الأمثل لموارد الطاقة، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة، بما يسهم في خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة".
وأضاف: " المملكة بدأت تجني ثمار عدد من المشاريع الجديدة خلال العام الحالي، من بينها مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء ومشاريع تخزين الطاقة، إلى جانب التوسع في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة".
وأشار إلى أن وزارة الطاقة والثروة المعدنية تتجه إلى طرح عطاءات جديدة لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات، فيما تستعد بالتعاون مع وزارة الاستثمار لإطلاق مشروع تخزين الطاقة باستخدام الأجسام المائية في سد وادي الموجب.
وبيّن أن هذه المشاريع، سواء نُفذت من خلال القطاع الخاص أو بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، تسهم في تسريع التحول الأخضر لقطاع الطاقة، وخفض انبعاثات الكربون، ودعم جهود الأردن لتحقيق أهدافه المناخية بحلول عام 2030 وما بعده.
وأوضح أن قطاع الطاقة بات محركا رئيسيا لقطاعات اقتصادية واعدة، وفي مقدمتها قطاع الهيدروجين الأخضر، الذي يعتمد بصورة أساسية على توفير الكهرباء من مصادر متجددة في جميع مراحل الإنتاج، بدءا من تحليل المياه وصولا إلى إنتاج الهيدروجين ونقله، ما يجعل الطاقة المتجددة الأساس في نجاح هذه المشاريع.
وأضاف: " الاتفاقيات الموقعة في هذا المجال، بما فيها الاتفاقية الأخيرة التي تضم شريكا من بولندا، أكدت اعتماد الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل مشاريع الهيدروجين الأخضر".
وأشار إلى أن الإطار التشريعي والتنظيمي لقطاع الطاقة شهد خلال الأعوام الأخيرة، ولا سيما خلال العامين الماضيين والعام الحالي، تطويرا ملحوظا عزز فرص استخدام الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب تمكينها من خدمة المشاريع الجديدة المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والتخزين وإنتاج الأمونيا وغيرها من المشاريع المستقبلية.
وأكد أن هناك تكاملا بين الجوانب التشريعية والتنظيمية والتنفيذية وخطط التنمية التي تنفذها وزارة الطاقة، وجميعها تصب في مسار التحول الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق مستهدفات الأردن المناخية.
ولفت إلى أن أثر التحول الأخضر في قطاع الطاقة تجاوز إنتاج الكهرباء ليشمل قطاعات حيوية أخرى، أبرزها قطاع المياه.
وبيّن أن مشروع الناقل الوطني للمياه والتحلية سيعتمد بشكل كبير على الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل عمليات التحلية ونقل المياه، ما يعزز مساهمته في خفض الانبعاثات وتحقيق الالتزامات المناخية.
وأضاف: " قطاع النقل يشهد بدوره تحولا متسارعا نحو وسائل نقل أكثر استدامة من خلال التوسع في استخدام المركبات الكهربائية والهجينة، إلى جانب توجه الجهات المعنية لتحسين خدمات النقل العام وإدخال وسائل نقل كهربائية وصديقة للبيئة، بما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية ويعزز تحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية للطاقة".
وأشار أبو عيد إلى أن القطاع الصناعي شهد خلال العقد الماضي تعزيزا لمفاهيم الإنتاج الأنظف والاستخدام الأمثل للموارد، الأمر الذي لم ينعكس فقط على خفض الانبعاثات الكربونية، بل ساهم أيضا في تحسين كفاءة العمليات التشغيلية وتقليل الكلف التشغيلية للصناعات، بما يعزز تنافسية المنتجات الأردنية وفرص تسويقها محليا وخارجيا، ويدعم الاقتصاد الوطني من خلال جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.
وأضاف: " هذا النهج انعكس كذلك على قطاعات الزراعة والمياه وغيرها من القطاعات التي أصبحت أكثر تكاملا في مسار التحول الأخضر"، مؤكدا أن نقطة الانطلاق الأساسية لهذا التحول كانت من قطاع الطاقة قبل أن تمتد آثاره الإيجابية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد أن القطاعات الواعدة، مثل الهيدروجين الأخضر وإنتاج الأمونيا، إلى جانب قطاعات الصناعة والزراعة والنقل والمياه والتحلية، تحتاج جميعها إلى تعزيز استخدام الطاقة النظيفة وتحسين كفاءة استهلاكها، بما يدعم خفض الانبعاثات وتحقيق الالتزامات المناخية للمملكة.
وأشار إلى أن التحول الرقمي يشكل بُعدا إضافيا لهذه الجهود، لافتا إلى أن مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، ومن الأفضل أن يتم تزويدها بالكهرباء من مصادر متجددة ومستدامة.
وأضاف: " مشاريع الطاقة الخضراء وتخزين الطاقة المتجددة تمثل عنصرا أساسيا في دعم الاقتصاد الرقمي وقطاع الأتمتة".
وأوضح أن الأردن يعزز موقعه كمركز إقليمي للربط الرقمي، مستشهدا بمشروع" العقبة الرقمية" الذي يربط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، مؤكدا أن التوسع في خدمات الربط الرقمي والبنية التحتية التكنولوجية يتطلب مصادر كهرباء إضافية ومستدامة تعتمد على الطاقة المتجددة وتخزينها، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية.
وأكد أن هذه الجهود تشكل منظومة متكاملة يقودها قطاع الطاقة نحو التحول الأخضر، مع توسع استخدام الطاقة النظيفة في مختلف القطاعات، الأمر الذي يعزز مساهمة الأردن في العمل المناخي ويقربه من تحقيق أهدافه المناخية بحلول عام 2030 وما بعده.
وأضاف: " هذه التحولات تتوافق مع السياسات الوطنية، وفي مقدمتها رؤية التحديث الاقتصادي وبرامج التحول الاقتصادي، ومن شأنها استقطاب المزيد من الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة وتعزيز مشاركة الشباب، إلى جانب دعم تحقيق الأهداف المناخية الوطنية في مختلف القطاعات".
من جهته، قال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية في الأردن، عمر الشوشان، " إن مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء والتوسع في الطاقة المتجددة تمثل فرصة إستراتيجية للأردن على المستويات المناخية والاقتصادية والسياسية، لكنها ليست هدفا بحد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق تحول حقيقي في قطاع الطاقة والاقتصاد الوطني".
وبيّن الشوشان أن هذه المشاريع يمكن أن تسهم بشكل مباشر في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتحسين جودة الهواء، خاصة إذا ارتبطت بإحلال مصادر الطاقة النظيفة محل الوقود الأحفوري في قطاعات الكهرباء والصناعة والنقل، كما أنها تدعم تنفيذ التزامات الأردن الدولية بموجب اتفاق باريس والمساهمات المحددة وطنيا، والتي تستهدف خفض الانبعاثات وتعزيز القدرة على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وأضاف: " الأردن يمتلك ميزات تنافسية مهمة تتمثل في وفرة مصادر الطاقة الشمسية والرياح، ما يؤهله ليكون مركزا إقليميا لإنتاج الطاقة النظيفة ومشتقاتها، إذ يمكن لهذه المشاريع أن تستقطب استثمارات بمليارات الدولارات، وتوفر فرص عمل نوعية، وتفتح أسواقا جديدة للتصدير، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على الهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الكربون".
وأكد أن هذه المشاريع تعزز كذلك أمن الطاقة الوطني وتقلل من تعرض المملكة لتقلبات أسواق الوقود العالمية والأزمات الجيوسياسية، كما ترفع من مكانة الأردن كشريك موثوق في الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأشار الشوشان إلى أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب تطوير شبكات الكهرباء والتخزين، وضمان الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، وربط هذه المشاريع بالتنمية المحلية وسلاسل القيمة الوطنية، بحيث تنعكس فوائدها على الاقتصاد والمجتمعات المحلية، وليس فقط على مؤشرات الاستثمار أو التصدير.
وقدّر أن مشاريع الطاقة الحالية في الأردن تسير بصورة عامة في اتجاه متوافق مع الأهداف المناخية الوطنية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة فقط إلى بناء اقتصاد منخفض الكربون متكامل، يربط الطاقة النظيفة بالصناعة والنقل وإدارة الموارد الطبيعية، ويحوّل الطموحات المناخية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك