حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن ولاية النيل الأزرق في السودان تقف على أعتاب كارثة إنسانية وصحية، في ظل تجدد القتال واتساع رقعة النزاع، إلى جانب موجات النزوح المستمرة والانخفاض الحاد في التمويل الإنساني، مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة تدفع الإقليم نحو انهيار متسارع في الخدمات الأساسية.
وأضافت أن «النظام الصحي في النيل الأزرق، بات على شفا الانهيار نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر الصحية، إلى جانب تراجع التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية».
وأكد خبراء ومحللون أن إنهاء الحرب الأهلية واستعادة الاستقرار في السودان يرتبطان بإطلاق مسار سياسي شامل يعالج أسباب الأزمة، ويحدّ من تأثير التحالفات الأيديولوجية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، داخل مؤسسات الدولة والجيش، بما يفتح المجال أمام إعادة البناء على أسس مدنية واستقرار طويل الأمد.
وقال منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، في تصريح لـ «الاتحاد» إن هناك تنسيقاً قائماً ومستمراً بين القوات المسلحة السودانية و«الإخوان»، وهو ما جعل الجماعة تمثل ثقلاً مؤثراً داخل الجيش السوداني في الوقت الراهن، مضيفاً أن تحقيق الاستقرار ووقف الحرب في السودان يرتكزان بالأساس على فك الارتباط بين الجيش والإخوان.
وذكر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن هذه الحرب تُعد معركة مصيرية بالنسبة لتنظيم الإخوان، فإما العودة إلى المشهد السياسي، وإما الهزيمة، وما قد يترتب عليها من ملاحقات ومحاكمات، مشيراً إلى أن القيادة الحالية للجيش السوداني لم تجد من يساندها سوى الجماعة، مؤكداً أن هذا الدعم يفتح المجال أمام عودة الإخوان إلى الواجهة السياسية مقابل ما يقدمونه من إسناد.
من جانبه، حذَّر المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، من النفوذ الأيديولوجي لجماعة الإخوان داخل مؤسسات الدولة السودانية والجيش، مؤكداً أن هذا النفوذ يعارض أي اتفاق لوقف الحرب، ويجعل أي تسوية مجرد هدنة مؤقتة قد تمهد لجولات جديدة من الانقسام والصراع.
وأوضح المزريقي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن إنهاء الحرب في السودان وحمايته من خطر الانهيار يتطلب فك الارتباط والعلاقات التبادلية بين الجيش و«الإخوان»، وعزل رموز النظام السابق، وفرض عقوبات لتجفيف مصادر التمويل والاستثمارات المرتبطة بالجماعة، وملاحقة القيادات الهاربة وتقديمها إلى العدالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك