قناة التليفزيون العربي - كلمة لنتنياهو كشفت الخطط المقبلة.. ما الأهداف الخفية للاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن؟ قناة الغد - إيران: الضربات الأميركية انتهاك صارخ لمذكرة التفاهم هالة سمير - Top Challenges Boys Face During Summer Break! Manchester United - مان يونايتيد - De Ligt Reveals His First Football Idol 👀🐐 قناة الشرق للأخبار - اتفاق بداية البداية.. هل انتهى زمن ارتباط لبنان بـ إيران؟ قناة التليفزيون العربي - تصعيد مفاجئ والصواريخ تعود إلى الميدان.. هذا ما أغضب إيران في الساعات الأخيرة قناة الجزيرة مباشر - Special Investigation: Assessing the Impact of Israeli Operations on the Future of Southern Lebanon قناة الغد - قائد منتخب إيران ينتقد المشاكل اللوجستية في كأس العالم قناة الغد - لابيد: الاتفاق مع لبنان يحاول منع مصدر التمويل لحزب الله إيلاف - وفاة أم أثناء إنقاذ طفلتها في زلزال فنزويلا
عامة

برلمان إقليم كوردستان بين الحل والتعطيل.. حين يتحوّل الانتظار الدستوري إلى أزمة وجودية

رووداو عربية
رووداو عربية منذ 1 ساعة

مرّ نحو عام وثمانية أشهر على انتخابات الدورة السادسة لبرلمان إقليم كوردستان، ولا يزال تشكيل الكابينة العاشرة بعيد المنال. الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الفائز الأول بـ39 مقعداً، والاتحاد الوطني الكورد...

مرّ نحو عام وثمانية أشهر على انتخابات الدورة السادسة لبرلمان إقليم كوردستان، ولا يزال تشكيل الكابينة العاشرة بعيد المنال.

الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الفائز الأول بـ39 مقعداً، والاتحاد الوطني الكوردستاني، الفائز الثاني بـ23 مقعداً، يتفاوضان منذ أكثر من عام دون التوصل إلى تفاهم.

والمستجد الذي يستحق التوقف عنده هو انضمام الكتلة البرلمانية لحركة الجيل الجديد، التي تملك 15 مقعداً، إلى تحالف سياسي مع الاتحاد الوطني، بعد أشهر مرّ فيها رئيس الحركة بمسار قانوني متعدد القضايا شكّك خصومه ومؤيدوه على السواء في توقيته وأبعاده السياسية.

بهذا التحالف، يبدو أن موازين التفاوض قد تغيّرت بصورة قد تدفع الأزمة إلى نقطة اللاعودة.

السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط" متى تُشكل الحكومة؟ "، بل سؤال أعمق: هل تجربة كوردستان الديمقراطية، التي صمدت أكثر من ثلاثة عقود وسط أسوأ بيئة إقليمية ممكنة، قد بدأت تُستهلك من الداخل؟ وهل هناك تجارب عالمية يمكن أن تضيء الطريق إلى مخرج؟من المهم أن نقول بوضوح: تعطُّل تشكيل الحكومة لفترة طويلة بعد انتخابات تعددية ليس ظاهرة كوردستانية خاصة، بل سمة متكررة في الأنظمة التوافقية (Consociational Systems) التي تقوم على تقاسم السلطة بين مكوّنات أو أحزاب رئيسية متقاربة في الثقل السياسي.

ثلاث تجارب تستحق التأمل:1- بلجيكا - الأزمة التي لم تقتل الدولة: بين عامي 2010 و2011، بقيت بلجيكا بلا حكومة فعلية لمدة 541 يوماً، وهو رقم عالمي قياسي حين سُجِّل.

وفي 2019-2020، تكرّر سيناريو مشابه ودام نحو 16 شهراً.

والمفارقة أن بلجيكا، الدولة ذات الانقسام اللغوي الحاد بين الفلمنكيين والفرانكوفونيين، لم تنهار، بل استمرت الإدارات المحلية والمناطقية في العمل بفعل اللامركزية الفيدرالية العميقة، بينما تفاوضت النخب السياسية حتى توصّلت إلى تفاهم.

الدرس هنا: المؤسسات اللامركزية القوية يمكن أن" تُسعف" الدولة أثناء انعدام الحكومة المركزية، وتمنح النخب وقتاً للتفاوض دون أن ينفجر الوضع.

2- لبنان - حين يتحوّل التوافق إلى شلل دائم: على النقيض، يقدّم لبنان النموذج الأكثر تحذيراً.

فراغ سياسي دام نحو عامين ونصف (2014-2016)، وتكرر بين 2022 و2025، وحكومات تصريف أعمال تستمر لأشهر أو سنوات.

الفارق الجوهري عن بلجيكا هو أن النظام اللبناني، القائم على المحاصصة الطائفية الدقيقة، تحوّل مع الوقت من آلية لتقاسم السلطة إلى أداة لتعطيلها المتبادل؛ فأصبح كل طرف يستخدم حق النقض الفعلي (Veto Power) لإبقاء الوضع القائم بدلاً من البحث عن تفاهم، لأن الجمود أصبح في حد ذاته مفيداً لبعض الفاعلين.

3- أيرلندا الشمالية - تعليق الحكم الذاتي كخيار أخير: برلمان" ستورمنت" عُلِّق فعلياً لأكثر من ثلاث سنوات (2017-2020) بسبب خلاف بين الحزب الديمقراطي الوحدوي وحزب شين فين، وتكرّر التعليق بين 2022 و2024.

الدرس هنا مختلف: حين يصل التوافق المحلي إلى طريق مسدود تماماً، توجد آلية احتياطية (الإدارة المباشرة من لندن) تمنع الفراغ الكامل، وهي ميزة لا تتوفر لإقليم كوردستان الذي لا" سلطة أعلى" قادرة أو راغبة في فرض حل مؤقت دون أن يُعَدّ ذلك تدخلاً في الفيدرالية أو انتقاصاً من مكتسبات الإقليم.

كوردستان أقرب اليوم إلى مفرق طرق بين مسار بلجيكي (أزمة طويلة لكنها قابلة للحل لأن المؤسسات اللامركزية تحمي الدولة من الانهيار) ومسار لبناني (تحوّل الجمود من عارض مؤقت إلى بنية دائمة يستفيد منها أطراف بعينها).

إن" الإرهاق الديمقراطي" (Democratic Fatigue)، الذي يعاني منه إقليم كوردستان حالياً، هو حالة تراجع ثقة الجمهور والنخب بقدرة العملية الديمقراطية على حل الخلافات، فتتحول الانتخابات من أداة لتجديد الشرعية إلى مجرد محطة شكلية لا تُغيّر موازين القوى الفعلية على الأرض.

وهناك مفهوم آخر أكثر دقة طرحه ليفيتسكي وزيبلات في كتابهما" كيف تموت الديمقراطيات"، وهو أن الديمقراطيات الحديثة لا تموت غالباً بانقلاب عسكري مفاجئ، بل تموت تدريجياً من الداخل حين تتآكل قاعدتان غير مكتوبتين: " التسامح المتبادل" (Mutual Toleration) بين الخصوم السياسيين كشركاء شرعيين لا أعداء وجوديين، و" ضبط النفس المؤسسي" (Institutional Forbearance) أي عدم استخدام كل صلاحية قانونية متاحة حتى آخر مدى ممكن لمجرد أنها متاحة قانونياً.

بهذا المعيار، ما يجري في كوردستان اليوم يحمل أعراضاً من النوعين معاً، لكنه لم يصل بعد إلى نقطة" الموت" بالمعنى الذي يصفه ليفيتسكي وزيبلات، للأسباب الآتية:أولاً: العملية الانتخابية نفسها لم يُطعن فيها بصورة جوهرية من الأطراف الرئيسية، وهذا فارق جوهري عن حالات التراجع الديمقراطي الحقيقي حيث يُرفض صندوق الانتخاب نفسه.

ثانياً: الخلاف لا يزال خلافاً على التموضع داخل اللعبة لا على شرعية اللعبة ذاتها؛ أي أنه تنافس على حصة كل حزب من السلطة، وليس مشروعاً لإلغاء الطرف الآخر من المعادلة السياسية بالكامل.

لكن استخدام الأدوات القانونية والأمنية في سياق سياسي يقترب من نمط" ضبط النفس المؤسسي" المتراجع الذي حذّر منه ليفيتسكي وزيبلات: حين تتقاطع ملاحقة قضائية مع توقيت سياسي حسّاس، يصعب على المراقب السياسي الفصل بين الإجراء القانوني المستقل والرسالة السياسية المقصودة، وهذا الغموض بذاته يضرّ بثقة الجمهور في حياد المؤسسات، بصرف النظر عن صحة كل قضية على حدة.

في ضوء التجارب المقارنة، يمكن حصر الخيارات الواقعية المطروحة أمام الفرقاء السياسيين في إقليم كوردستان في خمسة مسارات، لكل منها كلفته وفائدته:1.

التوافق الثنائي التقليدي (نموذج 1992-2017): العودة إلى صيغة المحاصصة الثنائية الصرفة بين الحزبين الرئيسيين بصرف النظر عن نتائج صندوق الانتخابات، وهو المسار الذي يطالب به الاتحاد الوطني ضمنياً عبر التحالف الجديد مع الجيل الجديد لتعويض الفارق العددي.

كلفته: إفراغ الانتخابات التنافسية من مضمونها الفعلي، وهذا بالضبط ما يُنتج" الإرهاق الديمقراطي" على المدى البعيد.

2.

حكومة أغلبية صريحة يقودها الفائز الأول: التزام صارم بمنطق" من يفوز يحكم" كما يطرحه الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مع منح الشريك الأصغر دوراً تنفيذياً حقيقياً في الحكومة.

كلفته المحتملة: شعور الاتحاد الوطني بالتهميش الكامل قد يدفعه لمزيد من التموضع كقوة معارضة دائمة، وهو سيناريو خطير في نظام لا يملك تقليداً راسخاً لمعارضة برلمانية بنّاءة بعد.

3.

حكومة تكنوقراط محدودة المدة: تشكيل حكومة كفاءات غير حزبية بصلاحيات محدودة وأجل زمني واضح (سنة مثلاً)، مهمتها الوحيدة إدارة الملفات الخدمية والمالية العاجلة (الرواتب، النفط، الموازنة) بينما يستمر التفاوض السياسي على الحكومة الدائمة بمعزل عن ضغط الإدارة اليومية.

هذا الخيار يخفّف" كلفة الانتظار" على المواطن دون أن يحسم الصراع السياسي، وله سوابق في عدة دول عربية وأوروبية أثناء أزمات تشكيل الحكومة.

4.

وسيط داخلي مستقل (نموذج" المُعلِم" الهولندي): في النموذج الهولندي، يُعيَّن" مُعلِم" (Informateur) شخصية محايدة تتولى استكشاف الأرضية المشتركة بين الأطراف قبل تكليف" مُشكِّل" فعلي بتشكيل الحكومة.

تبني إقليم كوردستان لصيغة شبيهة، عبر شخصية أو هيئة مستقلة عن الحزبين تتمتع بثقة الجميع (قد تكون من القضاء أو الأكاديميين أو الشخصيات الوطنية التاريخية)، يمكن أن يفصل بين" إدارة المفاوضات" و" الفوز فيها"، ويقلل من احتدام المواجهة المباشرة بين الزعامتين.

ثلاثة عقود من التجربة الديمقراطية التوافقية في كوردستان، وسط بيئة إقليمية هي الأقسى في العالم، ليست رصيداً يُستهلك بسهولة، ولا ينبغي التفريط فيها بسهولة أكبر.

الأزمة الراهنة خطيرة، لكنها أقرب إلى لحظة بلجيكية (أزمة طويلة قابلة للحل بفضل متانة البنية المؤسسية) منها إلى لحظة لبنانية (جمود بنيوي يخدم بقاء أطراف معينة)، بشرط واحد: أن يتعامل الطرفان الرئيسيان مع التحالفات الجديدة كأدوات تفاوضية مؤقتة، لا كبدائل دائمة عن التفاوض المباشر بينهما، الذي يظل تاريخياً الضامن الحقيقي لاستقرار الإقليم وموقعه التفاوضي أمام بغداد والعالم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك