- نحرص على مشاهدة المباريات التي تشارك فيها المنتخبات العربية لاستعادة جزء من الحياة السابقة- نسترق لحظات من الترفيه والمتعة بمتابعة هذه المباريات**الفلسطيني سمير عبد ربه:- نشارك في متابعة المباريات رغم الدمار والنزوح وفقدان الأبناء لنوصل رسالة للعالم أننا لسنا دعاة حرب- أتابع كأس العالم منذ 1990 ولأول مرة منذ ذلك الوقت يمر المونديال دون متابعة أي مباراة عدا مباريات المنتخب المصري التي تبث عبر هذه الشاشات- انقطاع التيار الكهربائي منذ 2023 والنزوح حال دون تمكننا من متابعة الموندياللم تمنع المعاناة المستمرة في قطاع غزة، عشرات الفلسطينيين من التمسك بواحدة من أكثر اللحظات التي تجمع شعوب العالم، إذ احتشدوا فجر السبت أمام شاشة كبيرة نُصبت على شارع الرشيد غربي مدينة غزة لمتابعة مباراة مصر وإيران في كأس العالم، قبل أن يتحول نهاية اللقاء إلى احتفال بتأهل المنتخب المصري إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه.
وتعالت في المكان هتافات التشجيع للمنتخب المصري، فيما رفع الحضور أعلام البلد العربي، ورُسم العلم المصري بالألوان المائية على وجوه الأطفال الذين شاركوا في متابعة المباراة، في مشهد حاول فيه الفلسطينيون انتزاع لحظات من الفرح رغم ظروف الحرب الإسرائيلية والنزوح والحصار.
وفجر السبت، بلغ المنتخب المصري الأدوار الإقصائية من كأس العالم لكرة القدم 2026، لأول مرة في تاريخ المونديال، بتعادله أمام نظيره الإيراني 1-1، السبت، على ملعب" سياتل ستاديوم" في الجولة الثالثة لمنافسات المجموعة السابعة.
ورفع منتخب" الفراعنة" رصيده إلى 5 نقاط ليحتل المركز الثاني بفارق الأهداف خلف بلجيكا المتصدرة، فيما رفعت إيران رصيدها إلى 3 نقاط في المركز الثالث، وتنتظر نتائج المجموعات الأخرى للتأهل ضمن أفضل ثوالث.
ويحرص كثير من الفلسطينيين في القطاع على متابعة مباريات كأس العالم، خاصة تلك التي تجمع المنتخبات العربية، إذ يعتبرونها متنفسا يخفف عنهم جانبا من ضغوط الحياة اليومية التي أفرزتها الحرب، ويعيد إليهم شيئا من الأجواء التي اعتادوا عليها قبل الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ومنذ انطلاق مباريات المنتخب المصري في كأس العالم، شرعت اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة بنصب شاشات كبيرة في مناطق متفرقة من القطاع، لتمكين الفلسطينيين من المتابعة.
ويعجز الفلسطينيون عن متابعة المباريات بشكل فردي نتيجة انقطاع التيار الكهربائي منذ أكتوبر 2023، إثر مواصلة إسرائيل منعها إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع.
الفلسطيني المشارك في مشاهدة المباراة عاهد فروانة، قال إنهم يحرصون على مشاهدة المباريات التي تشارك فيها المنتخبات العربية ليستعيدوا جزءا من حياتهم السابقة.
وتابع في حديثه للأناضول: " يعمل الفلسطينيون على استراق لحظات من الترفيه والمتعة بمتابعة المباريات التي تخرجهم من اللحظات الصعبة التي يعيشونها بسبب استمرار العدوان والحصار، وبفعل النزوح المتواصل".
وأشار إلى أنهم يخرجون من خيامهم لمتابعة المباريات في سبيل الحصول على لحظات من الفرح من خلال مشاهدة هذه المباريات عبر الشاشات الكبيرة.
بدوره، يقول الفلسطيني سمير عبد ربه، أحد متابعي هذه المباراة، إنه رغم حرب الإبادة المتواصلة منذ 3 سنوات، ومظاهر الدمار والنزوح وفقدان الأبناء إلا أنه شارك بمشاهدة هذه المباراة للخروج من حالة الكبت التي يعيشها؛ وكذلك باقي المشاهدين.
وتابع للأناضول: " أنا فقدت ابنا وابنة وما يزال جثماناهما تحت الأنقاض.
لكن جئنا لتشجيع المنتخب المصري ونوصل رسالة للعالم أننا لسنا دعاة حرب".
وأضاف: " جئنا لنشكر مصر على وقوفها إلى جانبنا، وجهودها في الوساطة لوقف إطلاق النار، ولنقول لها أننا نتمنى لكم المزيد من التقدم في كأس العالم".
ووصف هذه المبادرة التي تمكن الفلسطينيين من مشاهدة مباريات كأس العالم بأنها" المتنفس الوحيد" لفلسطينيي غزة.
**أول مونديال" بلا متابعة"وقال عبد ربه إنه يتابع مباريات كأس العالم منذ العام 1990، لكنه لأول مرة منذ ذلك الوقت يمر المونديال بدون أن يتابع أي مباراة منه، ما عدا مباريات المنتخب المصري التي تبث عبر هذه المبادرة.
وأرجع ذلك إلى انقطاع التيار الكهربائي المتواصل منذ عام 2023، والمعاناة المتزايدة التي تضاعف ضغوط الحياة.
وأشار إلى أن الفلسطينيين كانوا يأملون بمشاهدة مباريات كأس العام داخل منازلهم وفي أراضيهم، كما كان عليه الحال خلال النسخة السابقة من المونديال.
وأعرب عن أمنيات الفلسطينيين في مشاهدة المونديال القادم داخل منازلهم، خاتما قوله: " كفانا نزوحا وخيام".
ويعيش 1.
9 مليون نازح، من أصل 2.
4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ويواجهون ظروفا إنسانية قاسية، وذلك رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.
وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وتواصلت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل، وما يزيد على 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك