تمتد موجة الحر غير المسبوقة التي تجتاح أوروبا منذ مطلع الأسبوع نحو شرق القارة، متسببة في إلغاء فعاليات بعدما تجاوزت درجات الحرارة حاجز 35 درجة في مناطق يقطنها نحو 150 مليون نسمة، وسط ضغوط متزايدة على الأنظمة الصحية.
وفي هذا السياق، حذّر أطباء في بريطانيا وفرنسا من أن المستشفيات تواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع تداعيات الحرارة، وسط تزايد الاتصالات الواردة إلى أقسام الطوارئ.
وفي ألمانيا، سُجل، الجمعة، مستوى قياسي جديد لدرجات الحرارة، حيث بلغت 41,3 درجة، بحسب ما أفاد به متحدث باسم هيئة الأرصاد الجوية لوكالة فرانس برس.
وفي المملكة المتحدة، تخطّت الحرارة، الجمعة، الرقم القياسي المسجل في يونيو/حزيران لليوم الثالث على التوالي، مع بلوغها 36,9 درجة.
كذلك، سجّلت سويسرا أعلى درجة حرارة لشهر يونيو بوصولها إلى 38,8 مئوية في مدينة بازل شمال البلاد.
وأُوقفت محطة بيزناو النووية عن العمل لتفادي الارتفاع المفرط في حرارة مياه النهر التي تُبرّد مفاعلاتها.
أما في فرنسا، فتسببت موجة الحر الشديد في خفض إنتاج محطاتها النووية بنسبة 8,7%.
وأفادت السلطات بتسجيل مئات الوفيات نتيجة الحر في إسبانيا ودول أوروبية أخرى.
وأظهرت حسابات وكالة فرانس برس أن أكثر من 50 مليوناً من سكان ألمانيا وأكثر من 30 مليوناً في فرنسا سيعانون حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية.
وفي المجمل، يُتوقَع أن يشهد أكثر من 420 مليون نسمة في أوروبا (باستثناء تركيا)، أي ما نسبته سبعة من كل عشرة، حرارة قصوى تفوق 30 درجة مئوية.
في هولندا، فعّلت السلطات لأول مرة" الإنذار الأحمر" بسبب الحرارة الشديدة في مساحات واسعة، وأوصت السكان بتجنب التنقلات، كما أغلقت معظم المدارس أبوابها.
وفي البلدان التي تعاني هذه الموجة منذ أيام عدة كفرنسا وبريطانيا، بدأت المستشفيات تستنفد قدراتها الاستيعابية، وأُعيد إحياء خلايا الأزمات، وبدأ إحصاء الوفيات بين كبار السن وذوي الأمراض المزمنة والأطفال والمراهقين والمشرّدين، إذ أن الحرّ يتسبب بالموت، إما غرقا، أو جرّاء فرط الحرارة، أو بفعل النوبات القلبية الناجمة عنه.
في بريطانيا، باتت المنظومة الصحية" على مشارف الانهيار"، وفق ما لاحظت نائبة رئيس الكلية الملكية للجراحين الدكتورة هيلاري وليامز.
وقالت هذه الطبيبة لوكالة فرانس برس" نحن جميعا مندهشون إلى حدّ كبير من مدى ارتفاع الحرارة".
وأضافت" مرضانا يشعرون بحر شديد.
والطاقم الطبي أيضا (.
) في الواقع، أعتقد أن هذه الحوادث الحرجة أظهرت لنا أن الآلات عاجزة عن مواكبة الوضع".
ويشهد مستشفى جورج بومبيدو الأوروبي، وهو من الأبرز في باريس، وضعا" شديد الخطورة"، بحسب ما أفاد الجمعة رئيس قسم الطوارئ فيليب جوفان.
وأوضح أن" الممرات مكتظة" بمرضى" هم في الغالب من كبار السن" ولكن بينهم أيضاً" خمسينيون وستينيون" يعانون" فرط حرارة حاداً جداً"، مشيراً أيضاً إلى" مشرّدين يصلون بحرارة جسم تبلغ 42 درجة".
في الأثناء، تتوالى أنباء إلغاء الفعاليات: نصف ماراثون هامبورغ، ومهرجان" ديفكون" لموسيقى" الهاردكور تكنو"، ومسيرة الفخر ومهرجان" سوليدايز" الموسيقي في باريس، وعرض إعادة تمثيل معركة ووترلو في بلجيكا.
في إيطاليا، وُضعت 18 مدينة من بينها روما وميلانو في حالة تأهب قصوى.
ولا تقتصر آثار موجة الحر على البشر.
ففي منطقة دلتا نهر بو في شمال شرق البلاد، تشهد البحيرات الساحلية ارتفاعا مفرطا في درجات الحرارة.
وأدى امتداد موجة الحر نحو الشرق إلى إعلان حالة التأهب القصوى (الإنذار الأحمر) في جمهورية التشيك ليومي السبت والأحد، حيث يُتوقع أن تتجاوز الحرارة الرقم القياسي المسجل في براغ عام 2012 والبالغ 40,4 درجة.
وفي براتيسلافا، وبالإضافة إلى إبقاء المسابح مفتوحة لساعات أطول، تقوم البلدية بتوفير شاحنات صهريج لمياه الشرب في أنحاء المدينة.
كما تستعد المجر المجاورة لإعلان حالة التأهب القصوى السبت، في ظل توقعات بوصول الحرارة إلى ما بين 38 و40 درجة.
وقد نصحت وزارة الطاقة بتقليل استخدام الأجهزة الكهربائية المنزلية خلال موجة الحر التي يُتوقع أن تستمر حتى الخميس، لتجنب انقطاع التيار الكهربائي عن شبكة تعاني ضغطاً شديداً.
وتستعد منطقة البلقان أيضا لموجة حر تبدأ السبت، في حين تعيش السواحل الكرواتية المطلة على البحر الأدرياتيكي بأكملها حالة تأهب قصوى (الإنذار الأحمر) منذ الجمعة.
وسبق أن حذّرت منظمة الصحة العالمية، من أنّ موجة الحرّ التي تشهدها بلدان غربي أوروبا أخيراً تمثّل" حالة طوارئ صحية"، وليس فقط ظاهرة جوية أو حدثاً مناخياً.
ويأتي ذلك في وقت تتفاقم موجة الحرّ الأوروبية الثانية لهذا العام، مع تسجيل درجات حرارة قياسية ووفيات وحرائق.
وتُعد هذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية في أقل من شهر، ويعزو خبراء أسبابها إلى ظاهرة مناخية تُعرف باسم" حاجز أوميغا"، التي أسهمت في رفع درجات الحرارة إلى مستويات تجاوزت المعدلات الطبيعية بنحو 18 درجة مئوية، وفقًا لمرصد رويترز للمناخ.
وتستمد هذه الظاهرة اسمها من شكل الحرف اليوناني (Ω)، إذ تنشأ عندما تُحاصر كتلة مستقرة من الهواء الساخن وعالي الضغط بين نظامين من الضغط المنخفض والأكثر برودة، ما يؤدي إلى احتباس الحرارة واستمرارها لفترات أطول.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك