بعد خمس جولات من المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية في واشنطن على مدار الأشهر الماضية، أبصر" الاتفاق الإطاري" النور، مساء أمس الجمعة، متضمناً سلسلة بنود يُمكن إدراجها في سياق تقديم تنازلات مجانية بثمن بخس، خصوصاً أنه تطرق إلى كل ما تريده إسرائيل، في ما يتعلق بسلاح حزب الله والدوافع الأمنية لها، واشتراطاتها في شأن التنسيق الأمني، خصوصاً الإشراف الإسرائيلي على منطقتين تجريبيتين في شمال الليطاني وجنوبه ينتشر فيهما الجيش اللبناني.
كذلك، فإن الاحتلال لن يتمم انسحابه الكامل من لبنان قبل سحب سلاح الحزب، وهو ما يترك مجالاً لبقاء الاحتلال لفترة مجهولة زمنياً، كما مهّد الاتفاق لمسار سلام بين الطرفين برعاية أميركية.
ولم يتضمن الاتفاق بنوداً لمحاسبة إسرائيل على جرائمها في لبنان، بل حصر أفعالها في سياق" الردّ" على حزب الله.
في المقابل، فإن الاتفاق أكد سيادة لبنان وعدم وجود مطامع إسرائيلية فيه، رغم عدم تطرقه إلى ترسيم الحدود البرية، الذي من المفترض أن يكون أسهل بكثير من ترسيم الحدود البحرية الذي حصل في أكتوبر/ تشرين الأول 2022.
اعتراف لبنان بـ" دولة إسرائيل"مساء الجمعة نُشر النص الكامل للاتفاق الذي تضمن 14 بنداً، الذي جاء فيه أن الهدف المشترك للبنان وإسرائيل متمثل في" تحقيق سلام وأمن دائمين.
ومن خلال الاتفاقات التي ستُبرم مستقبلاً، يعلن البلدان طموحهما إلى إنهاء النزاع بينهما، وضمان سيادة وأمن كل منهما، وإقامة علاقات جوار سلمية بين الدولتين".
ونصّ البند الأول على أنه" تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن بوصفهما دولتين ذواتي سيادة ومتجاورتين.
ويعلن الطرفان بموجب هذا الإطار عزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية، ومعالجة أسبابه الكامنة، وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسمياً"، مع الاعتماد على الولايات المتحدة وسيطاً بينهما.
ويدلّ هذا البند على اعتراف لبناني بـ" دولة إسرائيل"، في استكمال لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بينهما في أكتوبر 2022، حين أودعت نسخة من الاتفاق في الأمم المتحدة.
وتحدث البند الثاني من" الاتفاق الإطاري" على بسط الدولة اللبنانية عبر قواها الشرعية سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية" بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية".
ومن المفترض، وفق البند المذكور، أن تبدأ القوات الإسرائيلية إعادة الانتشار" تدريجياً إلى خارج الأراضي اللبنانية".
البند الـ12: فور التوقيع على هذا الإطار، سيعمل البلدان (لبنان وإسرائيل) على إنشاء مجموعات عمل تتولى إعداد اتفاق شامل للسلام والأمنغير أن أبرز ما تضمنه هذا البند تمحور حول تحديد" تفاصيل هذا المسار في ملحق أمني يُعد بدعم كامل من الولايات المتحدة ويُكمل هذا الإطار".
ولم يُكشف عن تفاصيل الملحق الأمني بل وُضعت عناوين عريضة بشأنه، وتحديداً ما جاء في البند الثالث، الذي نصّ على" في إطار الجهد الأوسع الرامي إلى تكريس احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وبسط سيادتها على كامل أراضيها، تتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، تشكل الآلية التي تُنفّذ من خلالها إعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار القوات المسلحة اللبنانية".
وأضاف البند" اتفقت القوات الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يُتّفق على أي مناطق تجريبية لاحقة بالتوافق بين الطرفين.
وعند التحقق من نجاح عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، تتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة فيها، وتبدأ جهود إعادة الإعمار بدعم دولي، ويتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة الآمنة إلى تلك المناطق تحت السيطرة الحصرية للسلطات الشرعية اللبنانية.
وتعتزم الولايات المتحدة الأميركية العمل بصورة وثيقة مع البلدين للتحقق من تنفيذ هذه العملية ودعمها".
في السياق، يُظهر البند الثالث إشرافاً إسرائيلياً على المنطقتين التجريبيتين، وهو ما بدا من كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإعلان عن الاتفاق مساء الجمعة، حين حدّد جغرافية المنطقتين في كلمة مصورة بالإشارة إلى أنها" منطقة صغيرة شمال الليطاني وأخرى شمال الحزام الأمني (في جنوب الليطاني)"، مؤكداً أن" انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان لن يتم إلا بعد نزع سلاح حزب الله".
وتطرق البند الرابع إلى بسط الدولة اللبنانية سلطتها بدعم" الشركاء الدوليين، ولا سيما الشركاء العرب، بقيادة الولايات المتحدة".
البند الـ13 تضمن" وقف كل الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية"، ما يعني احتمال عدم قدرة لبنان قانوناً على محاسبة إسرائيل في المحاكم الدوليةأما البند الخامس، فبرر العدوان الإسرائيلي على لبنان، بالإشارة إلى أنه حصل" نتيجة للهجمات والتهديدات والنوايا العدائية الصادرة عن الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ولا سيما حزب الله".
وأضاف البند أن" حكومة إسرائيل تشدّد على أن إنهاء هذا التهديد، من خلال نزع سلاح هذه الجماعات وتفكيك بنيتها في كل أنحاء لبنان، إلى جانب الترتيبات الأمنية الإضافية التي يتفق عليها البلدان، سيزيل أي حاجة مستقبلية لأي عمل عسكري أو وجود عسكري لقوات الدفاع الإسرائيلية في لبنان".
وأكدت إسرائيل أنها" لا تضمر أي أطماع أو مطالب إقليمية في لبنان".
وتحدث البند السادس عن امتلاك" السلطة السيادية (اللبنانية) الحصرية لاتخاذ قرارَي الحرب والسلم"، ورفض" حكومة الجمهورية اللبنانية أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية باستخدام القوة نيابة عنها من دون تفويض صريح منها".
في السياق، جاء في البند السابع أن" لا شيء يحول دون ممارستهما (لبنان وإسرائيل) لحقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، وفقاً لما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
مع إعادة التأكيد على أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما".
وكان لافتاً تضمين البند السابع التزام الحكومتين في" إنشاء مجموعة للتنسيق العسكري، بدعم ومشاركة من الولايات المتحدة، لضمان التنفيذ الشامل لهذا الإطار".
أما البند الثامن فتطرق إلى ضمان أمن جنوب لبنان و" ضمان أمن التجمعات السكانية في شمال إسرائيل".
ينصّ البند السابع على التزام لبنان وإسرائيل في" إنشاء مجموعة للتنسيق العسكري، بدعم ومشاركة من الولايات المتحدة"أما البند التاسع فمداه الجغرافي أبعد من جنوب لبنان، إذ جاء فيه أن الحكومة اللبنانية" تلتزم بتنفيذ برنامج صارم قائم على الأداء، يهدف إلى تمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان، وفقاً للترتيبات الأمنية التي يتم الاتفاق عليها في إطار المفاوضات، وتنفيذ نزع سلاح كل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وممارسة سلطة الدولة بصورة فعالة في كل أنحاء لبنان".
ونصّ هذا البند أيضاً على أن الحكومة اللبنانية" ترحب باستعداد الولايات المتحدة لدعم هذه الجهود، مع الإقرار بأن أي مساعدات أميركية جديدة ستكون مشروطة بشكل صارم بتحقيق مراحل محددة وقابلة للتحقق، وبالشفافية الكاملة، وإثبات النتائج، واستمرار آليات الرقابة والإشراف".
وهو ما أكده البند العاشر لجهة عمل" الولايات المتحدة على حشد الشركاء الدوليين لتقديم دعم فعّال إلى حكومة الجمهورية اللبنانية في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنى التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وتهيئة فرص الازدهار.
ومن المتوقع أن يشمل ذلك حشد مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية للبنان، وإطلاق برامج للتعافي الاقتصادي، ومبادرات استثمارية".
إنشاء مجموعات مشتركة بين الطرفين؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك